تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اذاً، الإسلام عقيدة ونظام والعقيدة علمية والشريعة عملية. والعقيدة اصول الدين والشريعة فروع الدين. وكلاهما مرتبط بالآخر ارتباط الثمار بالأشجار، أو ارتباط المسببات بالأسباب والنتائج بالمقدمات، ومن أجل هذا الترابط الوثيق يأتي العمل مقترناً بالإيمان في أكثر آيات القرآن الكريم؛ ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ (1).

وهذا الترابط بين العقيدة والنظام ينتج شخصة إسلامية، فأصل مقومات الشخصية الإسلامية أمران: العقيدة الإسلامية وتتمثل في اركان الايمان، والشريعة الإسلامية وتتمثل في الإذعان والانقياد لأحكام الشرعية في جميع أنظمة الحياة.

الخلل بين العقيدة والنظام: فاذا حدث الخلل بين العقيدة والنظام كان الانسان في خسران، وكانت شخصيته شخصية علمانية أي لا دينية. فالانسان اما أن يكون مسلما واما أن يكون علمانيا.

والعلمانية لها صور ثلاث: الاولى العلمانية الملحدة وهي علمانية لا تؤمن بالعقيدة الدينية ولا بالنظام الديني ومن دعاتها ماركس وهيجل. والثانية العلمانية الغير ملحدة: وهي تؤمن بالعقيدة الدينية ولكنها ترفض النظام الديني وتنادي بعزل الدين عن الدنيا. والثالثة العلمانية المتدينة: وأهلها أفراد من المسلمين ويعيشون بين المسلمين، من ذوي الفكر المقبوح والتوجه المفضوح، عبدوا الله سبحانه على حرف؛ لم يعرفوا من الإسلام الا اسمه، ولا من القرآن الا رسمه، كرمهم الله بالاسلام فاختاروا لهم الغرب قبلة، والعلمنة مهنة. وعلى سبيل المثال: يدعون الى حرية المرأة بالاختلاط والزنا والمصاحبة والمصادقة ولا يقبل بوجود الحكم الإسلامي في الواقع ويدعوا الى الربا والاقتراض وينكر العقوبات الإسلامية ويعتبرها تخلفا ورجعية. فهل يعقل ان نجد مسلماً (يعتنق الإسلام دينا) يقول: انا مسلم علماني!. فالإسلام دين كامل، ومنهج واضح، لا يقبل ولا يجيز أن يشاركه منهج آخر، وقال سبحانه مبيناً كفر من أخذ بعضاً من مناهج الإسلام ورفض الآخر: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ (2)، والأدلة الشرعية كثيرة جداً في بيان ضلال من أنكر شيئاً معلوماً بالضرورة من دين الاسلام.

(1) () ... البقرة: 25.

(2) () ... البقرة: 85.

العلمانية الحديثة شجرة خبيثة · الصفحة ٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العلمانية الحديثة شجرة خبيثةص ٧٥