تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوضعية خير من الشريعة الإسلامية؛ لأن الأولى تمثل الحضارة والمدنية، والثانية تمثل البداوة والرجعية!!.

ولا يتحقق توحيد الربوبية إلا بإفراد الله بالخلق والأمر بقسميه: الكوني والشرعي، وإفراده بالأمر الشرعي يقتضي الإقرار له وحده بالسيادة العليا والتشريع المطلق، فلا حلال إلا ما أحله، ولا حرام إلا ما حرمه، ولا دين إلا ما شرعه، ومن سوغ للناس اتباع شريعة غير شريعته منكرا لها فهو كافر مشرك.

العلمانية ثورة على النبوة:

يقول ابن قيم الجوزية رحمه الله: «وأما الرضى بنبيه رسولاً: فيتضمن كمال الانقياد له والتسليم المطلق إليه، بحيث يكون أولى به من نفسه، فلا يتلقى الهدى إلا من مواقع كلماته، ولا يحاكم إلا إليه، ولا يحكم عليه غيره، ولا يرضى بحكم غيره البتة، لا في شيء من أسماء الرب وصفاته وأفعاله، ولا في شيء من أذواق حقائق الإيمان ومقاماته، ولا في شيء من أحكام ظاهره باطنه. لا يرضى في ذلك بحكم غيره، ولا يرضى إلا بحكمه» (1).

قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (2). قال الجصاص رحمه الله: " وفي هذه الآية دلالة على أن من رد شيئاً من أوامر الله تعالى أو أوامر رسوله فهو خارج من الإسلام، سواء رده من جهة الشك فيه أو من جهة ترك القبول والامتناع من التسليم، وذلك يوجب صحة ما ذهب إليه الصحابة في حكمهم بارتداد من امتنع نم أداء الزكاة وقتلهم وسبى ذراريهم؛ لأن الله تعالى حكم بأن من لم يسلم للنبي قضاءه وحكمه فليس من أهل الإيمان" (3). فأين هذا من ترك التحاكم إلى شريعته ابتداء، واتهامها بالبداوة والرجعية؟ أو الجمود وعدم الصلاحية للتطبيق؟.

العلمانية استحلال للحكم بغير ما أنزل الله:

فقد اتفقت الأمة على أن استحلال المحرمات القطعية كفر بالإجماع، لم ينازع في ذلك - فيما نعلم - أحد، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "والانسان متى حلل الحرام المجمع عليه، أو حرم الحلال المجمع عليه، أو بدل الشرع المجمع عليه كان كافراً ومرتداً باتفاق الفقهاء، وفي مثل هذا

(1) () ... ابن القيم، مدارج السالكين 2/ 172.

(2) () ... النساء: 65.

(3) () ... الجصاص، أحكام القرآن للجصاص: 3/ 181.

العلمانية الحديثة شجرة خبيثة · الصفحة ٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العلمانية الحديثة شجرة خبيثةص ٦٣