(443)
م.
تعالى: " وما ارسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي اليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون (1) فدعونهم واحدة، ورسالتهم واحدة، وكذلك كانت أقوامهم، متفقين فيما يواجهون به رسله وأنبيائهم. قال الله تعالى: " ما يقال لك الا ما قد قيل للرسل من قبلك" (2)، فالدعوة واحدة، والصراع واحد، توحيد وشرك، وإيمان وكفر، ثم ينتصر التوحيد والإيمان بفضل الله تعالى وحده، ولكن يعود الشرك، وتعود الأثم إلى ما كانت عليه، وهكذا حتى ج ا
ء رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، وجاء كتاب الله الذي كشف دعاوى أهل الشرك والكفر وما تتستر به من أفعال وأقوال قد تروح تعظيم الرسول، وآل بيته، وتعظيم الأولياء، ومحبتهم، والتوسل بصلاحهم وأعمالهم وذواتهم، وغير ذلك مما يتفرع به المشركون، ويسترون به كفرهم. ولقد أخبر رسولنا صلى الله عليه وسلم أن الأمر سيعود كما كان قبل بعثه، التوحيد فيه مريب، والموحدون فيه غرباء لقلتهم وضعفهم وهوانهم على الناس، ولانتشار الشرك والأوثان، وتعظيم وعبادة غير الله تعالى: ولكنه ورغم ذلك قد بشرهم بان طائفة ستظل على الحق والأثر العتيق، وأنه لا يضرهم كثرة مخالفيهم وخذلانهم لهم حتى يأتي أمر الله.
ولقد بدأت حركة الشرك المتستر بالدين وأصوله وآثاره أول ما ظهر في الاس لا
م على أيدي دعاة الرفق باسم التشيع لآل البيت ومحبتهم ونصرتهم التي تطورت الى تقديس الرجال وتعظيمهم وعبادتهم، ثم تولى كبر هذا الشرك ونشره وبثه في مختلف بلاد الإسلام وأهل ه أولك الصوفيون المتسترون بشياب الزهد والورع، والصوفية رغم تعدد طرقها، ونشعب مناهجها ليست إلا فروعا مرتبطة بأصل، وأساليب يجمعها بدا، ويوحدها هدف وهو الاتحاد بالله في هذا العالم الحادا حقيقيا، وذلك بمحو الشخصية الإنسانية، والفناء من كل شي إلا الله تعالى بزعهم حتي بيحرك الصوفي ريه بالمكاشفة والمشاهدة المزعومتين لا بالبرهان، ويتصل به بالجنب والشوق والعشق والقوق و لا بالأعمال والطاعات والتقوى، وقد قال القشي ر
ي: "الصوفيون هم قوم الوصال، لا فوم الاستدلال، يعرفون الله بالمشاهدة "، وقال الجنيد؛ " التصوف أن نكون مع الله بلا علاقة"، والطرق الصوفية المتعددة في أقطار العالم الإسلامي لا تخرج عن هذا الفكر التحرق، وتقوم أساسا على تعظيم المخلوقين وعبادتهم، وتشتهر بيعتي الشعونات التي ينكرها الدين والعقل السوي، فما هي إلا صورة أخرى للتشيع والرفض، ولا يقصدون من تعدد اساليبهم وطرفهم إلا القوية على أهل السنة والجماعة، والتظاهر بأنهم منهم
(1) سورة الأنبياء/20
(2) سورة فصلت/3