تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العلمي العربي ونشرت في مجلته في العدد الثاني من المجلد الثالث عشر.

والأخرى دراسة كتبها عن مخطوط لأحد شعراء البحرين بعنوان: الشعر في فاتحة القرن الحادي عشر.

وفي كلتا الدراستين نثر المرحوم التنوخي - على عادته - شيئاً من الحديث عن نفسه أحياناً، وكثيراً من آرائه أحياناً أخرى، وهي كلها تكشف عن روح ناقد يتمثل ما يقرؤه تمثلاً طيباً ويقف عنده مواقف جياداً بالتعليق أو النقد أو الموازنة أو الحكم.

لقد تحدثت عن قصائد التنوخي ولم أتحدث عن أبيات متفرقات له كثيرة شائعة بعضها مدون مسطور، وبعضها متناقل محفوظ يرويه أصدقاؤه ومعارفه من الذين كانوا على صلة به.

بعض هذه الأبيات كان ذا غرض تعليمي وبعضها كان غرضه إلى الإطراف والنكتة وتزجية الوقت. وما كان أقرب الأستاذ التوخي إلى الإطراف وأشد حرصه عليه .. تعرفه جاداً ينفق الساعات الطوال وراء منضدته في المجمع حتى إذا انتهى الوقت لم يشعر بانتهائه إلا أن يمر به صديق له أو زميل في المجمع فيضع يده في يده. ولكنه إلى هذا الجد الجاد كان حين يلتقي بإخوانه يلقاهم منشرح الصدر طلق اللسان بالحديث الخفيف أو النكتة العابرة .. وكان يحرص على أن يصوغ ذلك شعراً، وكانت قدرته على إحكام النظم وضبط الوزن ليتيح له في ذلك ما لا يتاح لغيره .. فإذا البيت والبيتان والأبيات الثلاثة تنساب في الجلسة فتكون كما تكون الغمامة في يوم قائظ تنشر الظل وتبعث النشوة ...

إن الظروف التي كانت توضع فيها أوراق البكالوريا وتتعاورها اللجان كانت تمتلء بهذا اللون من الشعر: بيت يقوله أستاذ وبيت يقوله أستاذ آخر فيكون في ذلك بعض التسرية عما يجدون من عناء التصحيح .. وإنه لعناء يشبه الشوق لا يعرفه إلا من يكابده ولا يدركه إلا من يعانيه (1).

أما الأبيات الأخرى ذات الغرض التعليمي فتلك هي الأبيات التي حلّى بها كتابه (تهذيب الإيضاح) الذي حققه وشرحه في ثلاثة أجزاء (2) حين أسند إليه تدريس البلاغة في كلية الآداب.

(1) من أمثلة ذلك هذا البيتان. كان الأستاذ التنوخي في نزهة إخوانية من هذه النزهات التي يتحرر فيها المرء من قيود الحياة الرتيبة وتقاليدهما .. فلجأ آخر الطعام إلى ما يلجأ إليه الطاعمون من غسل الآنية، وقصد إلى ماء بعيد في منحدر ثم عاد مصعداً وهو يتمثل:

غسلت طناجراً وجلوت صحناً ... وملعقة فكانت كالمرايا

وهأنا قائل في يوم قيظ ... أنا ابن جلا وطلاع الثنايا

(2) تهذيب الإيضاح في ثلاثة أجزاء: المعاني والبيان والبديع، من مطبوعات الجامعة السورية 1949 م.

العلامة عز الدين التنوخي · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العلامة عز الدين التنوخيص ١٠