لم تكن فرحة ساسون امرأة عادية، فيوميات ابنتها تكشف أنها كانت تتحرك في أوساط دبلوماسية، بريطانية وأمريكية، ومن المعروف أن هذه الأطراف كانت في تلك المرحلة الاستعمارية المبكرة مسؤولة بشكل مباشر عن تنفيذ المخططات الاستعمارية في المنطقة، بالإضافة إلى اهتمام خاص بالسيدة ساسون كان يبديه الوالي التركي للمدينة. ففي الحادي عشر من تشرين الأول 1910 دعيت العائلة إلى بيت القنصل البريطاني لوريمر لشرب شاي بعد الظهر حسب العادة الإنجليزية، وبقيت العائلة حتى المساء لتجري طقوساً يهودية. وأبدت الابنة اهتمامها بخبر حول السيد شتراوس، القنصل الأمريكي في استنبول، فقد كان ينوي زيارة روسيا، ولكن السلطات الروسية لم تمنحه تأشيرة دبلوماسية، لأنه يهودي، واكتفت بإصدار تأشيرة كالتي تمنح للتجار اليهود. وكانت الأم قد قابلت السيد شتراوس أثناء عشاء دعاها إليه عام 1906 في استنبول السير صاموئيل مونتاغو (1) . كما وزار العائلة في بيتها في بغداد "القنصل الألماني السابق"، وأبدى إعجابه بالبيت قائلاً أنه لم يكن يعرف بوجود بيت كهذا في المدينة. وقد رافق العائلة في رحلتها انطلاقاً من كراتشي السير وليام ويلكوكس (2) ، الذي كان مسؤولاً عن أعمال الري في الحكومة التركية. ودعيت العائلة إلى الاحتفال الرسمي لعيد الفطر، الذي جرى أمام الباب الوسطاني، وفي الخيمة التي نصبت لهذا الغرض، صافح الوالي ناظم باشا فرحة ساسون وابنتها. وأقيم عرض عسكري شارك فيه 4000 جندي، من بينهم "450 جندياً إلزاميا يهودياً". وهناك "الجد السير ألبرت"، الذي تبرع بمبنى "كنيس المدرسة" (3) في بغداد، والجد "ألبرت" أو عبد الله (4)
(1) (Samuel Montagu).
(2) (William Willcocks)؛ أنظر (Encyclopaedia Britannica, 15th Edition).
(3) المدرسة هي (Israélite Alliance Universelle).
(4) (Sir Albert Abdallah David Sassoon). موزيل، ابنة فرحة، تقصد الجد الأكبر..فرحة هي حفيدة ألبرت ساسون، حسب موقع (Family Names & Web Cards)، أنظر (http://www.farhi.org./wc51/wc51_424.htm). حول ألبرت ساسون (1817-1896) وأبيه دافيد (1792-1864)، أنظر (Jewish Encyclopedia.com).