شكل الوضع القائم بعد احتلال العراق الأرضية المناسبة للكشف عن، والبدء بتنفيذ، خطط قديمة تلغي حق العودة، وبالتالي تصفي أحد الحقوق الأساسية للاجئين الفلسطينيين. هذا هو جوهر ما يسمى بـ "اتفاقية جنيف"، التي يمكن وصفها بأنها تخلت عن الوطن وقبلت بحق "اليهود" المزعوم بأرض فلسطين. فهذه الاتفاقية، التي تسقط "حق عودة" الفلسطينيين إلى فلسطين التاريخية، تخصص جزءاً كبيراً نسبياً من نصوصها لموضوع اللاجئين وتصفية وضعهم، بما يتناسب مع خطط الحل النهائي للقضية الفلسطينية، الذي يعني حرمان الفلسطينيين من حقوقهم المشروعة. فالبند السابع حول موضوع اللاجئين يحتل ست صفحات من مجموع 27 صفحة حسب النص المنشور في "لوموند ديبلوماتيك". ولكن ما يلفت النظر في هذا البند أنه لا يحدد هوية اللاجئين، الذين يتكلم عنهم، إلا في الحالات الواضحة بأن المقصود هم اللاجئون الفلسطينيون، كالتوطين في البلاد العربية. فعنوان المادة هو "اللاجئون" فقط، وكذلك البند الأول، الذي يحدد أهمية "مشكلة اللاجئين"، لا يشير إلى اللاجئين الفلسطينيين على الإطلاق. وهذا يذكر بما كانت تركز عليه منظمة "العدالة لليهود من البلدان العربية" من أن كلمة "اللاجئين" في قرار مجلس الأمن رقم 242 يمكن أن تفسر بأنها تعني أيضاً "اللاجئين اليهود" إلى جانب اللاجئين الفلسطينيين. والبند العاشر من المادة يخص "تعويض اللجوء"، ويشير إلى تأسيس "صندوق تعويض"، تشرف عليه لجنة دولية، بدون تحديد هوية اللاجئين. هذه اللجنة، حسب المادة 11، مسؤولة عن تنفيذ "جميع جوانب الاتفاقية الخاصة باللاجئين"، وستقوم بتأسيس "لجان فنية" من بين مهامها وضع آليات لحل أي خلافات قد تنشأ عند تفسير مواد الاتفاقية في ما يخص اللاجئين.
الاختراق الصهيوني للعراق · الصفحة ٢١٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الاختراق الصهيوني للعراقص ٢١٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي