تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولايُعرف من أشار إلى توليتها السوق منصباً، وإنما ذُكر عن عمر –رضي الله عنه- أنه ولَّى أم سليمان بن أبي حثمة الشفاء بنت عبدالله العدوية القرشية شيئاً من أمر السوق، وقد كانت موصوفة بفضل وعقل وهي من المهاجرات الأوائل رضي الله عنهن جميعاً، ولعل خبر توليتها السوق ليس له سندٌ يُعوّل عليه، كما أن ظاهر كلام أهل العلم يفهم منه تولية ابنها ومساعدتها له في بعض الشأن، فقد ذكرها الحافظ المزي فقال: "وكان عمر بن الخطاب يقدمها في الرأي ويرضاها ويفضلها وربما ولاها شيئاً من أمر السوق ذكر ذلك أبو عمر بن عبد البر"(1) ونقله نحوه ابن حزم في المحلى(2) ولكن الزرقاني أشار إلى أن من وُلِّي هو ولدها سليمان بن أبي حثمة، قال: "وقال (أبو) عمر رحل مع أمه إلى المدينة وكان من فضلاء المسلمين وصالحيهم واستعمله عمر على السوق وجمع الناس عليه في قيام رمضان"(3)، وكلام الزرقاني هو الذي نص عليه ابن عبدالبر كما في الاستيعاب(4)، وقد نقله الحافظ ابن حجر في الإصابة، وقال: " قلت هذا كله كلام مصعب الزبيري وذكره عنه الزبير بن بكار"(5).

فغاية ما في هذا إن ثبت – فمصعب الزبيري توفي في ستة وثلاثين ومائتين وبينه وبين عمر مفاوز- أن عمر رضي الله عنه ولاها شيئاً من أمر السوق مع ابنها، ولعل ذلك فيما يختص بما يحتاج الرجال دخول النساء فيه فكانت تساعده في ذلك والله أعلم، وهذا الصنيع له وجهه الذي لايخفى فإن شؤون النساء قد لايناسب مباشرة بعض حالات احتسابها رجال، وهذا ظاهر.

وأخيراً هناك من يذكر خبراً عن شخصية يسمونها خولة بنت الأزور ويذكرون قصة إنقاذ أخيها ضرار –وهو صحابي معروف- من الأسر، ولا أصل لهذه القصة فلا يوقف معها، بل إن في ثبوت شخصية خولة هذه نظر فضلاً عن القصة(6).

دعاوى غير معقولة:

(1) انظر تهذيب الكمال (25/207).

(2) 9/429.

(3) انظر شرح الزرقاني 1/286.

(4) 2/649.

(5) 3/242

(6) راجع كتاب عبدالعزيز الرفاعي: خولة بنت الأزور.

الاختلاط بين الواقع والتشريع · الصفحة ٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاختلاط بين الواقع والتشريعص ٧٤