أمر الله الرجال بغض البصر، وأمر النساء بذلك فقال تعالى: ﴿ قُل لِلمُؤمِنِينَ يَغُضُوا مِنْ أَبصَارِهِم وَيَحفَظُوا فُرُوجَهُم ذَلِك أَزكَى لَهُم إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ - وَقُلْ للّمُؤمِنَاتِ يَغضُضُنَ مِن أَبَصَارِهِنَّ ﴾ الآيتين. ولم يعف الشارع إلا عن نظر الفجأة، فقد صح عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: "سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري"(1)، وروي عن علي –رضي الله- عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "يا علي، لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة"(2)، وبمعناه عدة أحاديث، بل لم يرخص الشارع في الجلوس بالطرقات للرجال إلاّ بشرط إعطاء الطريق حقه ومنه غض البصر، ففي
(1) رواه مسلم 3/1699، وكذلك هو عند الترمذي وقال بعده: حسن صحيح (السنن 5/101)، ورواه غيرهم.
(2) رواه الحاكم في مستدركه من طريق شريك 2/212 وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ورواه أحمد في المسند 5/351، 5/353، 3/357، وكذا رواه الترمذي في السنن 5/101 وقال حسن غريب لانعرفه إلاّ من حديث شريك، ورواه أيضاً أبوداود 2/246 والبيهقي في الكبرى 7/90، وفي الشعب 4/364، وكذلك هناد في الزهد 2/649، وكذلك الطحاوي في شرح معاني الآثار 3/15، وكذلك الروياني في المسند 1/22، وذكر متابعة اسرائيل لشريك في أبي ربيعة، ورواه من طريق حماد بن سلمة ابن أبي شيبة في المصنف 4/7، وقال المقدسي في المختارة بعد أن ذكر طريق حماد بن سلمة اسناده حسن 2/108 ثم ذكر قول الطبراني في الأوسط 1/209 لايروى هذا الحديث عن علي إلاّ بهذا الإسناد تفرد به حماد بن سلمة مختصراً، وأخرجه البزار في مسنده من غير طريق حماد أو شريك وقال: لم نسمعه إلاّ من عباد عن محمد بن فضل، ورواه من طريقه الدارمي 2/386، ورواه الإمام أحمد 1/159، وكذلك في فضائل الصحابة 2/601، وقد حسن العلامة الألباني إسناده في غير موضوع.