فالآية عامة عموماً معنوياً يشمل جميع النساء(1)، سواء أكان طريق إثبات هذا العموم العقل(2) لورود العلة التي يدور عليها الحكم في آخر الآية، أو العرف اكتفاء بأول الشاهد من الآية، وهذا ما يعرف عند الأصوليين بفحوى الخطاب، ويسميه بعضهم لحن الخطاب(3) أو تنبيهه، ويعرف عند البعض بمفهوم الموافقة، وهو أن يكون المسكوت عنه موافقاً في الحكم للمنطوق به؛ أولى منه، أو مساو له، وقد يسميه الشافعي القياس الجلي(4)، وآخرون دلالة النص، وقد قالوا: الثابت بدلالة النص لايحتمل الخصوص(5)، وإذا كان المسكوت عنه أولى ربما سماه البعض قياس الأولى(6)، فسواء قيل بهذا أو هذا فإن الأصوليين اتفقوا على أن مثل هذا يدخل فيه عمومهن، وإن اختلفوا هل يسمى قياساً أو لا، ولعله تأتي الإشارة إليه عند ذكر الدليل الرابع.
2- الأمر بغض البصر والعفو عن الفجأة:
(1) اتفق الأصوليون على أن العموم من عوارض الألفاظ، واختلفوا هل يكون من عوارض المعاني، والصواب أنه يكون كذلك انظر الفتاوى 2/162 ومابعدها لشيخ الإسلام ابن تيمية، وكذلك 20/188، وأيضاً منهاج السنة 2/591، وقد نص بعض الأصليون على أنه إذا نص الشارع على العلة على وجه لايقبل تأويلها فلابد أن يعم الحكم (البحر المحيط للزركشي نقلاً عن أبي إسحاق 7/45).
(2) اللفظ قد يكون عاماً بالعرف أو بالعقل انظر شرح الكوكب المنير ص360.
(3) وبعضهم يجعل فروقاً دقيقة، انظر البحر المحيط 5/125.
(4) وهذا قد يسميه البعض قياس الأولى، انظر في التفريق التقرير والتحبير لابن أمير الحاج 3/222، ولعل القياس الجلي أعم من قياس الأولى عند عامة الأصوليين.
(5) انظر كشف الأسرار، لعبدالعزيز بن أحمد البخاري 2/252.
(6) قال ابن تيمية (الفتاوى 21/207 والكبرى 1/337) : "وكذلك قياس الأولى وإن لم يدل عليه الخطاب، ولكن عرف أنه أولى بالحكم من المنطوق بهذا، فإنكاره من بدع الظاهرية، التي لم يسبقهم بها أحد من السلف".