الطريق» (1).
ولعل ذلك ما دعا علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أن ينكر ما رآه مخالفًا لتلك النصوص من اختلاط النساء بالرجال، فقال: «أما تغارون؟؛ فإنه بلغني أن نساءكم يخرجن في الأسواق يزاحمن العلوج» (2).
قال ابن القيم: «وليُّ الأمر يجب عليه أن يمنع اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق، والفُرج ومجامع الرجال». وقال: «وقد منع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - النساء من المشي في طريق الرجال، والاختلاط بهم في الطريق. فعلى ولي الأمر أن يقتدي به في ذلك».
إلى أن يقول: «ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة، كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة» (3).
2 - وعن ابن جريج: أخبرني عطاء إذ منع ابنُ هشام النساء الطواف مع الرجال، قال: كيف يمنعهن وقد طاف نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الرجال؟ قلت: أبعد الحجاب أو قبل؟ قال: أي! لعمري لقد أدركته بعد الحجاب، قلت: كيف يخالطن الرجال؟ قال: لم يكن يخالطن؛ كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حَجْرَةً من الرجال لا تخالطهم، فقالت
(1) أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (12/ 415)، وقال الألباني: حسن لشواهده «السلسلة الصحيحة» (2/ 511 رقم: 856).
(2) أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في «المسند» رقم: (1062)، وقال الشيخ أحمد بن محمد شاكر: إسناداه صحيحان. والعلوج: جمع علج، وهو الرجل الكافر من العجم.
(3) انظر: «الطرق الحكمية» (ص 237 - 239).