تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مثال على هذا النوع من الاختلاف ما زعم الباطنية من أنه تفسير لبعض ألفاظ القرآن الكريم ذات الدلالة الظاهرة المحكمة في الأصل، فهم يقولون:" إن (الكعبة) هي النبي صلى الله عليه وسلم، و (الباب) علي، و (الصفا) هو النبي صلى الله عليه وسلم، و (المروة) علي، و (نار إبراهيم) هي غضب النمرود عليه، و (عصا موسى) هي حجته" (1)، وتأمل تفسير قوله تعالى:" إذ قال يوسف لأبيه يا أبتِ إني رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين" (2) يقولون:" وقد قصد الرحمن من ذكر يوسف نفس الرسول وثمرة البتول حسين بن علي بن أبي طالب مشهوداً .. إذ قال حسين لأبيه يؤماً إني رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم بالإحاطة على الحق لله القديم سُجداً وأن الله قد أراد بالشمس فاطمة وبالقمر محمداً وبالنجوم أئمة الحق في أم الكتاب .. " (3)، قلت: إن مثل هذا الكلام الرخيص لا ينتج إلا عن مثل تلك العقول الفارغة والقلوب العفنة، حيث سوغت لأصحابها أنفسهم المقيتة الاجتراء على كلام الله عز وجل بمثل هذه التأويلات التي يسمونها تفسيراً أو علم الباطن كما يزعمون، لأن " الباطنية قوم رفضوا الأخذ بظاهر القرآن وقالوا: للقرآن ظاهر وباطن والمراد منه باطنه دون ظاهره، ويستدلون بقوله تعالى:" فضُرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قِبَله العذاب" (4) " (5)، وإن العجب لا ينقضي من هؤلاء كما ذكر ابن تيمية رحمه الله:" فإنهم فسروا القرآن بأنواع لا يقضي العالم منها عجبه، فتفسير الرافضة كقولهم:" تبت يدا أبي لهب وتب" (6) هما أبو بكر وعمر، ... وأعجب من ذلك قول بعضهم: "والتين" أبو بكر، "والزيتون" عمر، "وطور سينين" عثمان، "وهذا البلد الأمين" (7) علي، وأمثال هذه الخرافات التي تتضمن تفسير اللفظ بما لا يدل عليه بحال" (8).

(1) مناهل العرفان - 70/ 2

(2) سورة يوسف - 4

(3) مناهج المفسرين - حسن عبيدو، والمنقول من مفتاح الأبواب

(4) سورة الحديد - 13

(5) مناهل العرفان - 70/ 2

(6) سورة المسد - 1

(7) الآيات من سورة التين - 1 - 3

(8) مجموع الفتاوى - 192 - 193/ 13

الاختلاف في التفسير حقيقته وأسبابه · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاختلاف في التفسير حقيقته وأسبابهص ١٧