تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[الإسراء: 38] غاية الترغيب في الحسن والتنفير من القبيح فإن الحسن جد الحسن ما كان حسنًا عندالله تعالى، والقبيح جد القبيح ما كان قبيحًا عنده (1).

وتربية النفس تقتضي التوبة وترك المعاصي ثم العمل الصالح، إذا استثنى الله تعالى التائبين من المذنبين في قوله عز وجل ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: 70].

ووجوه التبديل في هذه الآية أن السيئات الماضية محقت بالتوبة، وأن التائب صار يعمل الصالحات بدلًا من السيئات، كما أن نفس التائب بعد أن كانت مظلمة شريرة بالمعصية، أصبحت منيرة خيرة بالتوبة والعمل الصالح، فالتبديل إذن قد تم في الكتب والعمل وحالة النفس) (2).

وقد جاء الإسلام بالوسائل التى تهذب النفس وتربيها تربية فاضلة، منها الصلاة التى تنهى عن الفحشاء والمنكر وتري النفس على استصغار الدنيا وما فيها (3)، والصبر من الأمور الضرورية للتهذيب والتربية، لأن الإنسان لا ينهض بامتثال المأمورات وترك المنهيات إلا به، فالصبر (خلق من الأخلاق التي تري وتنمو بالمران والدوام فواجب على المكلف أن يجعل تربية نفسه عليه وتعويدها به من أكبر همه) (4).

وباختصار فقد أوضح القرآن أصول الطاعات وأمهات المعاصي وقدم إثبات الطاعات على انتفاء المعاصي تنبيهًا على (أن من راض نفسه على الطاعات دانت نفسه والانقياد لأوامر

(1) نفسه ص 279.

(2) نفسه ج 1 ص 478.

(3) نفسه ص 464.

(4) نفسه ص 500.

الأخلاق بين الفلاسفة وعلماء الإسلام · الصفحة ٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأخلاق بين الفلاسفة وعلماء الإسلامص ٢١٢