تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الأول صفة أرض المحشر

الأرض التي يحشر العباد عليها في يوم القيامة أرض أخرى غير هذه الأرض، قال تعالى: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ)

[إبراهيم: 48].

(خ م) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " تَكُونُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً يَتَكَفَّؤُهَا (*) الْجَبَّارُ بِيَدِهِ كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ (**) نُزُلًا لِأَهْلِ الْجَنَّةِ (***) "

وقد حدثنا الرسول صلى الله عليه وسلم عن صفة هذه الأرض الجديدة التي يكون عليها الحشر، ففي صحيحي البخاري ومسلم عن سهل بن سعد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي " قال سهل أو غيره: " ليس فيها معلم لأحد " (1).

قال الحافظ في الفتح: وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث "عفراء" للعلماء في هذه الكلمة عدة تفاسير "قال الخطابي: العفر بياض ليس بالناصع".

وقال عياض: "العفر بياض يضرب إلى حمرة قليلاً ومنه سمي عفر الأرض وهو وجهها".

وقال ابن فارس2: معنى عفراء: خالصة البياض.

وقال الداودي: شديدة البياض.

قال ابن حجر: "كذا قال والأول هو المعتمد" أ. هـ فتح الباري. (2).

والنَقِيّ: فتح النون وكسر القاف، أي: الدقيق النقي من الغش والنخال (3).

والمعْلم: العلامة التي يُهتدى بها إلى الطريق، كالجبل والصخرة، أو ما يضعه الناس دالاً على الطرقات، أو على قسمة الأراضي.

(*) أَيْ: يُمِيلُهَا , مِنْ كَفَأتُ الْإِنَاءَ: إِذَا قَلَّبْتُه. (فتح) - (ج 18 / ص 364)

(**) يَعْنِي خُبْزَ الْمَلَّةِ الَّذِي يَصْنَعُهُ الْمُسَافِرُ , فَإِنَّهَا لَا تُدْحَى كَمَا تُدْحَى الرُّقَاقَةُ , وَإِنَّمَا تُقَلَّبُ عَلَى الْأَيْدِي حَتَّى تَسْتَوِيَ. (فتح) - (ج 18 / ص 364)

(***) النُّزُلُ: مَا يُقَدَّمُ لِلضَّيْفِ , يُقَال: أَصْلَحَ لِلْقَوْمِ نُزُلَهُمْ , أَيْ: مَا يَصْلُحُ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَيْهِ مِنْ الْغِذَاءِ , وَيُطْلَقُ عَلَى مَا يُعَجَّلُ لِلضَّيْفِ قَبْل الطَّعَام , وَهُوَ اللَّائِقُ هُنَا , وَيُسْتَفَاد مِنْهُ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَا يُعَاقَبُونَ بِالْجُوعِ فِي طُول زَمَان الْمَوْقِفِ , بَلْ يَقْلِبُ اللهُ لَهُمْ بِقُدْرَتِهِ طَبْعَ الْأَرْضِ , حَتَّى يَأكُلُوا مِنْهَا مِنْ تَحْت أَقْدَامِهِمْ مَا شَاءَ اللهُ بِغَيْرِ عِلَاجٍ وَلَا كُلْفَةٍ , وَيَكُون مَعْنَى قَوْله " نُزُلًا لِأَهْلِ الْجَنَّةِ " أَيْ: الَّذِينَ يَصِيرُونَ إِلَى الْجَنَّة , أَعَمَّ مِنْ كَوْنِ ذَلِكَ يَقَعُ بَعْدَ الدُّخُولِ إِلَيْهَا أَوْ قَبْلَهُ , وَاللهُ أَعْلَمُ. (فتح) - (ج 18 / ص 364)

(1) رواه البخاري في كتاب الرقاق، باب يقبض الله الأرض، فتح الباري: (11/ 372). ومسلم في كتاب صفات المنافقين، باب البعث والنشور. (4/ 215) ورقم الحديث: 2790 والسياق للبخاري.

(2) فتح الباري: (11/ 375).

(3) المصدر السابق.

الأخبار المطاعة في أهم أحداث الساعة · الصفحة ٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأخبار المطاعة في أهم أحداث الساعةص ٦٢