تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حال الأتقياء (حَالُ السَّابِقِينَ يَوْمَ الْقِيَامَة)

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ , أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ , فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ , ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ , وَقَلِيلٌ مِنَ الْآَخِرِينَ , عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ , مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ , يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ , بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأسٍ مِنْ مَعِينٍ , لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ , وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ , وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ , وَحُورٌ عِينٌ , كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ , جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ , لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأثِيمًا إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا﴾ (1)

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا , وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ , لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ , وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ , هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ , يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ , كَمَا بَدَأنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ , وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ (2)

(حب) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " تَجْتَمِعُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: أَيْنَ فُقَرَاءُ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟ , فَيَقُومُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَاذَا عَمِلْتُمْ؟ , فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا , ابْتُلِينَا فَصَبَرْنَا، وَولَّيْتَ الْأُمُورَ وَالسُّلْطَانَ غَيْرَنَا , فَيَقُولُ اللهُ - عز وجل -: صَدَقْتُمْ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ النَّاسِ، وَتَبْقَى شِدَّةُ الْحِسَابِ عَلَى ذَوِي الْأَمْوَالِ وَالسُّلْطَانِ "، قَالُوا: فَأَيْنَ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَئِذٍ؟ , قَالَ: " يُوضَعُ لَهُمْ كَرَاسِيُّ مِنْ نُورٍ، مُظَلَّلٌ عَلَيْهِمُ الْغَمَامُ، يَكُونُ ذَلِكَ الْيَوْمُ أَقْصَرَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ سَاعَةٍ مِنْ نَهَارٍ " (3)

(حم) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَطَلَعَتْ الشَّمْسُ، فَقَالَ: " يَأتِي اللهَ قَوْمٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُورُهُمْ كَنُورِ الشَّمْسِ "، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَحْنُ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " لَا، وَلَكُمْ خَيْرٌ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّهُمْ الْفُقَرَاءُ وَالْمُهَاجِرُونَ , الَّذِينَ يُحْشَرُونَ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ " (4)

(جة حم طب) , وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" رِبَاطُ شَهْرٍ خَيْرٍ مِنْ صِيَامِ دَهْرٍ, وَمَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللهِ) (5) (كُتِبَ لَهُ أَجْرُ الْمُرَابِطِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , وَغُدِيَ عَلَيْهِ بِرِزْقِهِ وَرِيحَ مِنْ الْجَنَّةِ) (6) (وَأَمِنَ مِنَ الْفَتَّانِ، وَبَعَثَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آمِنًا مِنَ الْفَزَعِ) (7) (الْأَكْبَرِ ") (8)

(خ م جة) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ) (9) (مَا مِنْ مَجْرُوحٍ يُجْرَحُ فِي سَبِيلِ اللهِ - وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجْرَحُ فِي سَبِيلِهِ - إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ جُرِحَ) (10) (تَفَجَّرُ دَماً) (11) (اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ ") (12)

(س) , وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ جُرِحَ جُرْحًا فِي سَبِيلِ اللهِ , أَوْ نُكِبَ (13) نَكْبَةً (14) فَإِنَّهَا تَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَغْزَرِ مَا كَانَتْ , لَوْنُهَا كَالزَّعْفَرَانِ , وَرِيحُهَا كَالْمِسْكِ , وَمَنْ جُرِحَ جُرْحًا فِي سَبِيلِ اللهِ , فَعَلَيْهِ طَابَعُ الشُّهَدَاءِ (15) " (16)

(حم) , عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ مَاتَ عَلَى مَرْتَبَةٍ مِنْ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ (17) بُعِثَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (18)

المطلب الأول يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون ولا يحزنون عندما يحزن الناس

صنف من عباد الله لا يفزعون عندما يفزع الناس، ولا يحزنون عندما يحزن الناس، أولئك هم أولياء الرحمن الذين آمنوا بالله، وعملوا بطاعة الله استعداداً لذلك اليوم، فيؤمنهم الله في ذلك اليوم، وعندما يبعثون من القبور تستقبلهم ملائكة الرحمن تهدئ من روعهم، وتطمئن قلوبهم (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ - لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ - لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ) [الأنبياء: 101 - 103]، والفزع الأكبر، هو ما يصيب العباد عندما يبعثون من القبور، (إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ) [إبراهيم: 42].

ففي ذلك اليوم ينادي منادي الرحمن أولياء الرحمن مطمئناً لهم (يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ - الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ) [الزخرف: 68 - 69] وقال في موضع آخر: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ -

(1) [الواقعة/10 - 26]

(2) [الأنبياء: 101 - 104]

(3) (حب) 7419 , انظر صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: 3187، صحيح موارد الظمآن: 2193

(4) (حم) 7072 , انظر صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: 3188

(5) الطبراني كما فى مجمع الزوائد (5/ 290) , انظر صَحِيح الْجَامِع: 3479 , صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب:1219

(6) (حم) 9233 , الطبراني كما فى مجمع الزوائد (5/ 290) , (جة) 2767 , وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: حديث صحيح.

(7) (جة) 2767 , (حم) 9233 , انظر صحيح الجامع: 6544 , وصحيح الترغيب والترهيب: 1221

(8) (حم) 9233 , الطبراني كما فى مجمع الزوائد (5/ 290)

(9) (خ) 2649

(10) (جة) 2795 , (م) 106 - (1876) , (خ) 2649

(11) (خ) 235 , (م) 106 - (1876)

(12) (خ) 2649 , (م) 105 - (1876)

(13) أَيْ: أُصِيبَ.

(14) الْجُرْحُ: مَا يَكُونُ مِنْ فِعْلِ الْكُفَّارِ , وَالنَّكْبَةِ: الْجِرَاحَةُ الَّتِي أَصَابَتْهُ مِنْ وُقُوعِهِ مِنْ دَابَّتِهِ أَوْ وُقُوعِ سِلَاحٍ عَلَيْهِ , وَالنَّكْبَةُ: مَا يُصِيبُ الْإِنْسَانَ مِنْ الْحَوَادِثِ. تحفة الأحوذي - (ج 4 / ص 333)

(15) (الطَّابَع): الْخَاتَم يُخْتَم بِهِ عَلَى الشَّيْء , يَعْنِي عَلَيْهِ عَلَامَة الشُّهَدَاء وَأَمَارَاتهمْ. عون المعبود - (ج 5 / ص 439)

(16) (س) 3141 , (ت) 1657 , (د) 2541 , (حم) 22067

(17) قَالَ حَيْوَةُ: رِبَاطٌ أَوْ حَجٌّ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ.

(18) (حم) 23986 , (ك) 2637 , ابن المبارك في الجهاد ج 1ص142ح173 وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.

الأخبار المطاعة في أهم أحداث الساعة · الصفحة ١٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأخبار المطاعة في أهم أحداث الساعةص ١٦٨