طَاهِرًا , وَلَا يُزِيلُ الْحَدَثَ لِوُقُوعِ الشَّكِّ فِي زَوَالِ الْحَدَثِ , فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ. (وَهُوَ) أَيْ التَّعَارُضُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ (إمَّا بَيْنَ آيَتَيْنِ , أَوْ قِرَاءَتَيْنِ , أَوْ سُنَّتَيْنِ , أَوْ آيَةٍ , أَوْ سُنَّةٍ مَشْهُورَةٍ وَالْمُخَلِّصُ إمَّا مِنْ قِبَلِ الْحُكْمِ وَالْمَحَلِّ , أَوْ الزَّمَانِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَإِمَّا أَنْ يُوَزَّعَ الْحُكْمُ كَقِسْمَةِ الْمُدَّعَى بَيْنَ الْمُدَّعِينَ , أَوْ بِأَنْ يُحْمَلَ عَلَى تَغَايُرِ الْحُكْمِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ﴾ الْآيَةَ اللَّغْوُ فِي الْأُولَى ضِدُّ كَسْبِ الْقَلْبِ) أَيْ السَّهْوُ. (بِدَلِيلِ اقْتِرَانِهِ بِهِ) أَيْ بِكَسْبِ الْقَلْبِ حَيْثُ قَالَ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (وَفِي الثَّانِيَةِ ضِدُّ الْعَقْدِ) أَيْ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ: قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ﴾ بِاللَّغْوِ ضِدِّ الْعَقْدِ بِدَلِيلِ اقْتِرَانِهِ بِالْعَقْدِ. (وَالْعَقْدُ قَوْلٌ يَكُونُ لَهُ حُكْمٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ فَاللَّغْوُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا يَخْلُو عَنْ الْفَائِدَةِ وَقَدْ جَاءَ اللَّغْوُ بِهَذَا الْمَعْنَى كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَتْنِ فَاللَّغْوُ يَكُونُ شَامِلًا لِلْغَمُوسِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَتَقْتَضِي هَذِهِ الْآيَةُ عَدَمَ الْمُؤَاخَذَةِ فِي الْغَمُوسِ وَالْآيَةُ الْأُولَى تَقْتَضِي الْمُؤَاخَذَةَ فِي الْغَمُوسِ ; لِأَنَّ الْغَمُوسَ مِنْ كَسْبِ الْقَلْبِ وَالْمُؤَاخَذَةُ ثَابِتَةٌ فِي كَسْبِ الْقَلْبِ فَوَقَعَ التَّعَارُضُ فِي الْغَمُوسِ , وَهَذَا مَا قَالَهُ فِي الْمَتْنِ. (فَاللَّغْوُ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ يَشْمَلُ الْغَمُوسَ إذْ هُوَ مَا يَخْلُو عَنْ الْفَائِدَةِ كَقَوْلِهِ: تَعَالَى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا﴾: وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ﴾ فَأَوْجَبَ عَدَمَ الْمُؤَاخَذَةِ فَوَقَعَ التَّعَارُضُ فَجَمَعْنَا بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْمُؤَاخَذَةِ فِي الْأُولَى فِي الْآخِرَةِ بِدَلِيلِ اقْتِرَانِهِ بِكَسْبِ الْقَلْبِ وَفِي الثَّانِيَةِ فِي الدُّنْيَا أَيْ بِالْكَفَّارَةِ فَقَالَ فَكَفَّارَتُهُ. وَالشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى يَحْمِلُ الْمُؤَاخَذَةَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى عَلَى الْمُؤَاخَذَةِ فِي الثَّانِيَةِ أَيْ فِي الدُّنْيَا) أَيْ يَحْمِلُ الْمُؤَاخَذَةَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى عَلَى الْمُؤَاخَذَةِ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ الْمُؤَاخَذَةُ فِي الدُّنْيَا حَتَّى أَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ فِي الْغَمُوسِ. (وَالْعَقْدَ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى كَسْبِ الْقَلْبِ الَّذِي ذُكِرَ فِي الْأُولَى) أَيْ يَحْمِلُ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى الْعَقْدَ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى كَسْبِ الْقَلْبِ حَتَّى يَكُونَ اللَّغْوُ هُوَ عَيْنُ اللَّغْوِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ الْأُولَى , وَهُوَ السَّهْوُ , فَلَا يَكُونُ التَّعَارُضُ وَاقِعًا لَكِنْ مَا قُلْنَا أَوْلَى مِنْ هَذَا ; لِأَنَّ عَلَى مَذْهَبِهِ يَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ الْعَقْدُ مُجْرًى عَلَى مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ وَأَيْضًا الدَّلِيلُ دَالٌّ عَلَى أَنَّ الْمُؤَاخَذَةَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى هِيَ الْمُؤَاخَذَةُ الْأُخْرَوِيَّةُ بِدَلِيلِ اقْتِرَانِهَا بِكَسْبِ الْقَلْبِ , وَهُوَ يَحْمِلُهَا عَلَى الدُّنْيَوِيَّةِ , وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِنَا فَإِنَّ اللَّغْوَ جَاءَ لِمَعْنَيَيْنِ فَيُحْمَلُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ عَلَى مَا هُوَ أَلْيَقُ بِهِ وَتُحْمَلُ الْمُؤَاخَذَةُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ عَلَى مَا هُوَ أَلْيَقُ بِهِ مِنْ الدُّنْيَوِيَّةِ , أَوْ الْأُخْرَوِيَّةِ. (وَأَقُولُ لَا تَعَارُضَ هُنَا وَاللَّغْوُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَاحِدٌ , وَهُوَ ضِدُّ الْكَسْبِ ; لِأَنَّهُ لَا يَلِيقُ مِنْ الشَّارِعِ أَنْ يَقُولَ: لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ تَعَالَى بِالْغَمُوسِ وَالْمُؤَاخَذَةُ فِي الصُّورَتَيْنِ فِي الْآخِرَةِ لَكِنْ فِي الثَّانِيَةِ سَكَتَ عَنْ الْغَمُوسِ وَذَكَرَ الْمُنْعَقِدَةَ وَاللَّغْوَ وَقَالَ الْإِثْمُ الَّذِي فِي الْمُنْعَقِدَةِ يُسْتَرُ بِالْكَفَّارَةِ لَا أَنَّ الْمُرَادَ الْمُؤَاخَذَةُ فِي الدُّنْيَا وَهِيَ الْكَفَّارَةُ) هَذَا وَجْهٌ وَقَعَ فِي خَاطِرِي لِدَفْعِ التَّعَارُضِ. وَاللَّغْوُ فِي الْآيَتَيْنِ وَاحِدٌ , وَهُوَ السَّهْوُ أَمَّا فِي الْآيَةِ الْأُولَى فَبِدَلِيلِ اقْتِرَانِهِ بِكَسْبِ الْقَلْبِ , وَأَمَّا فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّهُ لَا يَلِيقُ مِنْ الشَّارِعِ أَنْ يَقُولَ: لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِالْقَوْلِ الْخَالِي عَنْ الْفَائِدَةِ الَّذِي يَدَعُ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ أَعْنِي الْيَمِينَ الْفَاجِرَةَ بَلْ اللَّائِقُ أَنْ يَقُولَ: لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِالسَّهْوِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَانَا﴾ وَالْمُرَادُ بِالْمُؤَاخَذَةِ الْمُؤَاخَذَةُ الْأُخْرَوِيَّةُ ; لِأَنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْجَزَاءِ وَالْمُؤَاخَذَةِ. وَقَوْلُهُ: ﴿فَكَفَّارَتُهُ﴾ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْمُؤَاخَذَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ ; لِأَنَّ مَعْنَى الْكَفَّارَةِ السِّتَارَةُ أَيْ الْإِثْمُ الْحَاصِلُ بِالْمُنْعَقِدَةِ يُسْتَرُ بِالْكَفَّارَةِ وَالْآيَةُ الثَّانِيَةُ دَلَّتْ عَلَى عَدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ فِي الْيَمِينِ السَّهْوِ وَعَلَى الْمُؤَاخَذَةِ فِي الْمُنْعَقِدَةِ وَهِيَ
الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٨٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي