تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رضي الله عنه وَرَدَّ شَهَادَةَ الْحَسَنِ لَهُ) وَكَانَ مَذْهَبُ عَلِيٍّ قَبُولَ شَهَادَةِ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ. (وَابْنُ عَبَّاسٍ رَجَعَ إلَى فَتْوَى مَسْرُوقٍ فِي النَّذْرِ بِذَبْحِ الْوَلَدِ) وَكَانَ مَذْهَبُهُ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ إذْ هِيَ الدِّيَةُ فَرَجَعَ إلَى فَتْوَى مَسْرُوقٍ , وَهِيَ أَنْ يَجِبَ ذَبْحُ شَاةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(قَوْلُهُ: وَاخْتُلِفَ فِي غَيْرِهِمَا) مَحَلُّ الْخِلَافِ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ الْمُجْتَهِدِ هَلْ يَكُونُ حُجَّةً عَلَى مُجْتَهِدٍ غَيْرِ صَحَابِيٍّ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ دَلِيلٌ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا التَّابِعِيُّ) مَا ذَكَرَهُ رِوَايَةُ النَّوَادِرِ , وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا تَقْلِيدَ إذْ هُمْ رِجَالٌ , وَنَحْنُ رِجَالٌ بِخِلَافِ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ فَإِنَّهُ جُعِلَ حُجَّةً لِاحْتِمَالِ السَّمَاعِ وَزِيَادَةِ الْإِصَابَةِ فِي الرَّايِ بِبَرَكَةِ صُحْبَةِ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام وَذَكَرَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ رحمه الله تعالى أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يُتْرَكُ الْقِيَاسُ بِقَوْلِ التَّابِعِيِّ. وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُعْتَدُّ بِهِ فِي إجْمَاعِ الصَّحَابِيِّ حَتَّى لَا يَتِمَّ إجْمَاعُهُمْ مَعَ خِلَافِهِ فَعِنْدَنَا يُعْتَدُّ بِهِ , وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رحمه الله تعالى لَا يُعْتَدُّ بِهِ

(بَابُ) الْمُعَارَضَةِ وَالتَّرْجِيحِ إذَا وَرَدَ دَلِيلَانِ يَقْتَضِي أَحَدُهُمْ عَدَمَ مَا يَقْتَضِيهِ الْآخَرُ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ فَإِنْ تَسَاوَيَا قُوَّةً , أَوْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا أَقْوَى بِوَصْفٍ هُوَ تَابِعٌ فَبَيْنَهُمَا الْمُعَارَضَةُ وَالْقُوَّةُ الْمَذْكُورَةُ رُجْحَانٌ , وَإِنْ كَانَ أَقْوَى بِمَا هُوَ غَيْرُ تَابِعٍ لَا يُسَمَّى رُجْحَانًا , فَلَا يُقَالُ النَّصُّ رَاجِحٌ عَلَى الْقِيَاسِ مِنْ قَوْلِهِ: عليه الصلاة والسلام ﴿زِنْ وَأَرْجِحْ﴾. (وَالْمُرَادُ الْفَضْلُ الْقَلِيلُ لِئَلَّا يَلْزَمَ الرِّبَا فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ فَيُجْعَلُ ذَلِكَ عَفْوًا) ; لِأَنَّهُ لِقِلَّتِهِ فِي حُكْمِ الْعَدَمِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُقَابِلِ. (وَالْعَمَلُ بِالْأَقْوَى وَتَرْكُ الْآخَرِ وَاجِبٌ فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَقْوَى بِوَصْفٍ هُوَ تَابِعٌ وَفِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَقْوَى بِمَا هُوَ غَيْرُ تَابِعٍ (وَإِذَا تَسَاوَيَا قُوَّةً) وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَقْسَامَ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الدَّلِيلَيْنِ أَقْوَى مِنْ الْآخَرِ بِمَا هُوَ غَيْرُ تَابِعٍ كَالنَّصِّ مَعَ الْقِيَاسِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَقْوَى يُوصَفُ بِمَا هُوَ تَابِعٌ كَمَا فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ الَّذِي يَرْوِيهِ عَدْلٌ فَقِيهٌ مَعَ خَبَرِ الْوَاحِدِ الَّذِي يَرْوِيهِ عَدْلٌ غَيْرُ فَقِيهٍ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَا مُتَسَاوِيَيْنِ قُوَّةً فَفِي الْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ الْعَمَلُ بِالْأَقْوَى وَتَرْكُ الْآخَرِ وَاجِبٌ , وَأَمَّا الثَّالِثُ فَيَاتِي حُكْمُهُ هُنَا , وَهُوَ قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ , وَإِذَا تَسَاوَيَا قُوَّةً فَالْمُعَارَضَةُ تَخْتَصُّ بِالْقِسْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَبِمَعْزِلٍ عَنْهَا وَإِنْ كَانَ الْعَمَلُ بِالْأَقْوَى وَاجِبًا لَكِنْ لَا يُسَمَّى هَذَا تَرْجِيحًا فَالتَّرْجِيحُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْمُعَارَضَةِ فَيَخْتَصُّ بِالْقِسْمِ الثَّانِي. (فَفِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ) أَيْ فِي مُعَارَضَةِ الْكِتَابِ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةِ السُّنَّةَ (يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى فَسْخِ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ إذْ لَا تَنَاقُضَ بَيْنَ أَدِلَّةِ الشَّرْعِ ; لِأَنَّهُ دَلِيلُ الْجَهْلِ). وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ حَقِيقَةَ التَّعَارُضِ غَيْرُ مُتَحَقِّقَةٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ التَّعَارُضُ إذَا اتَّحَدَ زَمَانُ وُرُودِهِمَا , وَلَا شَكَّ أَنَّ الشَّارِعَ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ مُنَزَّهٌ عَنْ تَنْزِيلِ دَلِيلَيْنِ مُتَنَاقِضَيْنِ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ بَلْ يُنَزِّلُ أَحَدَهُمَا سَابِقًا وَالْآخَرَ مُتَأَخِّرًا نَاسِخًا لِلْأَوَّلِ لَكِنَّا لَمَّا جَهِلْنَا الْمُتَقَدِّمَ وَالْمُتَأَخِّرَ تَوَهَّمْنَا التَّعَارُضَ لَكِنْ فِي الْوَاقِعِ لَا تَعَارُضَ. فَقَوْلُهُ: يُحْمَلُ ذَلِكَ الْإِشَارَةُ تَرْجِعُ إلَى التَّعَارُضِ وَالْمُرَادُ صُورَةُ التَّعَارُضِ وَهِيَ وُرُودُ دَلِيلَيْنِ يَقْتَضِي أَحَدُهُمَا عَدَمَ مَا يَقْتَضِيهِ الْآخَرُ. (فَإِنْ عُلِمَ التَّارِيخُ) جَوَابٌ لِشَرْطٍ مَحْذُوفٍ أَيْ يَكُونُ الْمُتَأَخِّرُ نَاسِخًا لِلْمُتَقَدِّمِ (وَإِلَّا يُطْلَبْ الْمُخَلِّصُ) أَيْ يَدْفَعُ الْمُعَارَضَةَ (وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا مَا أَمْكَنَ وَيُسَمَّى عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ فَإِنْ تَيَسَّرَ فِيهَا وَإِلَّا يُتْرَكْ وَيُصَارُ مِنْ الْكِتَابِ إلَى السُّنَّةِ وَمِنْهَا إلَى الْقِيَاسِ وَأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ رضي الله تعالى عنهم إنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ وَإِلَّا يَجِبُ تَقْرِيرُ الْأَصْلِ عَلَى مَا كَانَ فِي سُؤْرِ الْحِمَارِ عِنْدَ تَعَارُضِ الْآثَارِ) رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّهُ نَجِسٌ , وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ طَاهِرٌ , وَأَيْضًا قَدْ تَعَارَضَتْ الْأَدِلَّةُ فِي حُرْمَةِ لَحْمِهِ وَحِلِّهِ , فَلَمَّا تَعَارَضَتْ الْأَدِلَّةُ يَبْقَى الْحُكْمُ عَلَى مَا كَانَ , وَهُوَ أَنَّ الْمَاءَ كَانَ طَاهِرًا فَيَكُونُ

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٨٨