تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التَّرْجِيحَ أَيْ: بِأَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ بِطَرِيقٍ تَوَقَّفَ أَيْ: حَتَّى يُحَصِّلَهُ إلَى أَنْ قَالَ: فَإِنْ اخْتَلَفُوا أَيْ: الْأَصْحَابُ فِي الْأَرْجَحِ وَلَمْ يَكُنْ أَيْ: كُلٌّ مِنْ الْعَامِلِ , وَالْمُفْتِي أَهْلًا لِلتَّرْجِيحِ اعْتَمَدَ مَا صَحَّحَهُ الْأَكْثَرُ , وَالْأَعْلَمُ وَإِلَّا أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُصَحِّحُوا شَيْئًا تَوَقَّفَ انْتَهَى. وَلَا يَخْفَى مُخَالَفَةُ هَذَا لِإِطْلَاقِ الْهَرَوِيِّ السَّابِقِ فَإِنَّ قَوْلَهُ: وَإِلَّا تَلَقَّاهُ مِنْ نَقَلَةِ الْمَذْهَبِ وَقَوْلَهُ فَإِنْ اخْتَلَفُوا وَلَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلتَّرْجِيحِ شَامِلٌ لِلْعَامِّيِّ إنْ لَمْ يَكُنْ مَحْصُورًا فِيهِ وَلَمْ يُخَيِّرْهُ , بَلْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ تَعَرُّفَ الرَّاجِحِ , إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ الْهَرَوِيُّ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَحِّرَيْنِ فِي غَيْرِ التَّرْجِيحِ , أَوْ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي غَيْرِ الْعَامِّيِّ الصِّرْفِ وَمُخَالَفَتُهُ لِحَمْلِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ: فَالْوَجْهُ حَمْلُ إلَخْ فَإِنَّهُ أَوْجَبَ عَلَى غَيْرِ الْمُتَأَهِّلِ تَعَرُّفَ الرَّاجِحِ وَمُخَالَفَتُهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّخْيِيرِ , إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي غَيْرِ التَّرْجِيحِ مَعَ التَّسَاوِي عِنْدَهُ , أَوْ عَلَى الْمُتَسَاوِيَيْنِ فِيهِ عِنْدَهُ وَعَنْ السُّبْكِيّ مِنْ جَوَازِ الْعَمَلِ بِالْمَرْجُوحِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ إلَخْ) خِلَافُ الْأَوْجَهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا يُفَسَّقُ بِتَتَبُّعِهَا مِنْ الْمَذَاهِبِ الْمُدَوَّنَةِ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ بَسْطُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْخُطْبَةِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ كَالْآمِدِيِّ: مَنْ عَمِلَ فِي مَسْأَلَةٍ بِقَوْلِ إمَامٍ لَا يَجُوزُ لَهُ الْعَمَلُ فِيهَا بِقَوْلِ غَيْرِهِ اتِّفَاقًا. لِتَعَيُّنِ حَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا بَقِيَ مِنْ آثَارِ الْعَمَلِ الْأَوَّلِ مَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مَعَ الثَّانِي تَرَكُّبُ حَقِيقَةٍ لَا يَقُولُ بِهَا كُلٌّ مِنْ الْإِمَامَيْنِ كَتَقْلِيدِ الشَّافِعِيِّ فِي مَسْحِ بَعْضِ الرَّاسِ وَمَالِكٍ فِي طَهَارَةِ الْكَلْبِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ , ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ فِي الصَّلَاةِ مِنْ فَتَاوِيهِ ذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ مَعَ زِيَادَةِ الْبَسْطِ فِيهِ , وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ جَمْعٌ فَقَالُوا إنَّمَا يَمْتَنِعُ تَقْلِيدُ الْغَيْرِ بَعْدَ الْعَمَلِ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ بِعَيْنِهَا لَا مِثْلِهَا أَيْ: خِلَافًا لِلْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ كَأَنْ أَفْتَى بِبَيْنُونَةِ زَوْجَتِهِ فِي نَحْوِ تَعْلِيقٍ فَنَكَحَ أُخْتَهَا , ثُمَّ أَفْتَى بِأَنْ لَا بَيْنُونَةَ فَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ لِلْأُولَى وَيُعْرِضَ عَنْ الثَّانِيَةِ مِنْ غَيْرِ إبَانَتِهَا , وَكَأَنْ أَخَذَ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ تَقْلِيدًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ عَلَيْهِ فَأَرَادَ تَقْلِيدَ الشَّافِعِيِّ فِي تَرْكِهَا فَيَمْتَنِعُ فِيهِمَا ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِمَامَيْنِ لَا يَقُولُ بِهِ حِينَئِذٍ فَاعْلَمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَنْ أَخَذَ بِظَاهِرِ مَا مَرَّ انْتَهَى. وَبَيَّنَّا فِي هَامِشِ شَرْحِ الْخُطْبَةِ مَا فِي تَمْثِيلِهِ الْأَوَّلِ فَرَاجِعْهُ.

(وَإِذَا حَكَمَ بِاجْتِهَادٍ) وَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ , أَوْ بِاجْتِهَادِ مُقَلَّدِهِ (ثُمَّ بَانَ) أَنَّ مَا حَكَمَ بِهِ (خِلَافَ نَصِّ الْكِتَابِ , أَوْ السُّنَّةِ) الْمُتَوَاتِرَةِ , أَوْ الْآحَادِ (أَوْ) بَانَ خِلَافَ (الْإِجْمَاعِ) , وَمِنْهُ مَا خَالَفَ شَرْطَ الْوَاقِفِ (أَوْ) خِلَافَ (قِيَاسٍ جَلِيٍّ) , وَهُوَ مَا يَعُمُّ الْأُولَى , وَالْمُسَاوِيَ قَالَ الْقَرَافِيُّ: أَوْ خَالَفَ الْقَوَاعِدَ الْكُلِّيَّةَ قَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ: أَوْ كَانَ حُكْمًا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ أَيْ: قَطْعًا فَلَا نَظَرَ ; لِمَا بَنُوهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ النَّقْضِ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ قَالَ بِهَا غَيْرُهُمْ لِأَدِلَّةٍ عِنْدَهُ. قَالَ السُّبْكِيُّ: أَوْ خَالَفَ الْمَذَاهِبَ الْأَرْبَعَةَ ; لِأَنَّهُ كَالْمُخَالِفِ لِلْإِجْمَاعِ أَيْ: لِمَا يَاتِي عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ (نَقَضَهُ) أَيْ: أَظْهَرَ بُطْلَانَهُ وُجُوبًا , وَإِنْ لَمْ يُرْفَعْ إلَيْهِ (هُوَ وَغَيْرُهُ) بِنَحْوِ: نَقَضْته أَوْ أَبْطَلْته , أَوْ فَسَخْته إجْمَاعًا فِي مُخَالِفِ الْإِجْمَاعِ وَقِيَاسًا فِي غَيْرِهِ , وَالْمُرَادُ بِالنَّصِّ هُنَا الظَّاهِرُ عَلَى مَا فِي الْمَطْلَبِ عَنْ النَّصِّ لَا مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ , وَهُوَ مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ , وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ السُّبْكِيّ: فَمَتَى بَانَ الْخَطَأُ قَطْعًا , أَوْ ظَنًّا نُقِضَ الْحُكْمُ قَالَ: أَمَّا مُجَرَّدُ التَّعَارُضِ لِقِيَامِ بَيِّنَةٍ بَعْدَ الْحُكْمِ , بِخِلَافِ مَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ الَّتِي حَكَمَ بِهَا فَلَا نَقْلَ فِيهِ. وَاَلَّذِي يَتَرَجَّحُ أَنَّهُ لَا نَقْضَ فِيهِ وَأَطَالَ فِي تَقْرِيرِهِ وَكَأَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا يَاتِي عَنْهُ قُبَيْلَ فَصْلِ الْقَائِفِ مَعَ بَيَانِ أَنَّ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ قَطَعَ بِمَا يُوجِبُ بُطْلَانَ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ أُبْطِلَ وَإِلَّا فَلَا عَلَى أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِتَبَيُّنِ بُطْلَانِهِ إذَا بَانَ فِسْقُ شَاهِدِهِ أَوْ رُجُوعُهُ , أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ , لَكِنْ لَا يَرِدُ هَذَا عَلَى السُّبْكِيّ ; لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مُعَارِضًا بَلْ رَافِعًا وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا. وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ: بِاجْتِهَادٍ خِلَافًا لِمَنْ أَوْرَدَهُ عَلَيْهِ مَا لَوْ حَكَمَ

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٥٣