تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الِانْتِقَالَ عَمِلَ بِالْأَوَّلِ أَوْ لَا وَأَطْلَقَ الْأَئِمَّةُ جَوَازَ الِانْتِقَالِ. وَقَدْ أَخَذَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ الْمَجْمُوعِ وَتَبِعُوهُ أَنَّ إطْلَاقَاتِ الْأَئِمَّةِ إذَا تَنَاوَلَتْ شَيْئًا , ثُمَّ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِمَا يُخَالِفُ فِيهِ فَالْمُعْتَمَدُ الْأَخْذُ فِيهِ بِإِطْلَاقِهِمْ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ عَدَاهُمْ مِمَّنْ حُفِظَ مَذْهَبُهُ إلَخْ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي: هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِعَمَلِ نَفْسِهِ لَا لِإِفْتَاءٍ , أَوْ قَضَاءٍ فَيَمْتَنِعُ تَقْلِيدُ غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ فِيهِ إجْمَاعًا صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ عَدَا الْأَرْبَعَةِ مِمَّنْ حُفِظَ مَذْهَبُهُ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ وَدُوِّنَ حَتَّى عُرِفَتْ شُرُوطُهُ وَسَائِرُ مُعْتَبَرَاتِهِ يَمْتَنِعُ تَقْلِيدُهُ فِي غَيْرِ الْعَمَلِ مِنْ الْإِفْتَاءِ , وَالْحُكْمِ فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ وَلْيُحْفَظْ مَعَ أَنَّهُ فِي نَفْسِهِ لَا يَخْلُو عَنْ إشْكَالٍ (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّقْلِيدِ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ مِمَّا يُنْقَضُ فِيهِ قَضَاءُ الْقَاضِي) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ بُطْلَانُ تَقْلِيدِ مُقَلِّدِي بَقِيَّةِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ فِيمَا قُلْنَا بِنَقْضِهِ مِنْ مَذَاهِبِهِمْ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَحْضُ تَشَهٍّ وَتَغْرِيرٍ) كَيْفَ ذَلِكَ مَعَ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ؟ (قَوْلُهُ: لَكِنْ الْمَشْهُورُ الَّذِي رَجَّحَهُ جَوَازُ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ مَعَ وُجُودِ الْفَاضِلِ) فِي الرَّوْضِ وَيَعْمَلُ أَيْ: الْمُسْتَفْتِي بِفَتْوَى عَالِمٍ مَعَ وُجُودِ أَعْلَمَ مِنْهُ جَهِلَهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ: بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَهُ بِأَنْ اعْتَقَدَهُ أَعْلَمَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْدُ فَلَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنْ الْأَعْلَمِ إذَا جَهِلَ اخْتِصَاصَ أَحَدِهِمَا بِزِيَادَةِ عِلْمٍ , ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ اخْتَلَفَا أَيْ: الْمُفْتِيَانِ جَوَابًا وَصِفَةً وَلَا نَصَّ قُدِّمَ الْأَعْلَمُ , وَكَذَا إذَا اعْتَقَدَ أَحَدَهُمَا أَعْلَمَ , أَوْ أَوْرَعَ أَيْ: قَدَّمَ مَنْ اعْتَقَدَهُ أَعْلَمَ , أَوْ أَوْرَعَ وَيُقَدِّمُ الْأَعْلَمَ عَلَى الْأَوْرَعِ انْتَهَى. فَانْظُرْ هَلْ يُخَالِفُ ذَلِكَ إطْلَاقَهُ جَوَازَ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ مَعَ وُجُودِ الْفَاضِلِ الْآتِي فِي الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْأَرْجَحَ التَّخْيِيرُ فِيهِمَا فِي الْعَمَلِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْهَرَوِيُّ: مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْعَامِّيَّ إلَخْ) بَيَّنَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي رِسَالَةِ التَّقْلِيدِ أَنَّ مُقْتَضَى الرَّوْضَةِ تَرْجِيحُ مَا نَقَلَهُ الْهَرَوِيُّ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: لَا مَذْهَبَ لَهُ) لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ لَهُ تَرْكَ التَّقْلِيدِ مُطْلَقًا بَلْ مَعْنَاهُ مَا عَبَّرَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ بِقَوْلِهِ: فَلَهُ أَنْ يَاخُذَ فِيمَا يَقَعُ لَهُ بِهَذَا الْمَذْهَبِ تَارَةً وَبِغَيْرِهِ أُخْرَى وَهَكَذَا انْتَهَى. وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ السَّمْهُودِيِّ فَيُقَلِّدُ وَاحِدًا فِي مَسْأَلَةٍ وَآخَرَ فِي أُخْرَى انْتَهَى. وَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: أَيْ: مُعَيَّنٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَيْ: مُعَيَّنٌ يَلْزَمُهُ الْبَقَاءُ عَلَيْهِ) لَا يُقَالُ: هَذَا لَا يَخُصُّ الْعَامِّيَّ ; لِأَنَّ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْفُقَهَاءِ جَوَازُ الِانْتِقَالِ , وَلَوْ بَعْدَ الْعَمَلِ فَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ مَنْعُ مَا نَقَلَهُ الْهَرَوِيُّ ; لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ بِالْعَامِّيِّ غَيْرُ الْمُجْتَهِدِ , أَوْ نَقُولُ: غَيْرُ الْمُجْتَهِدِ مِنْ الْعُلَمَاءِ مِثْلُ الْعَامِّيِّ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ عَطْفًا عَلَى مَعْمُولِ الْأَصَحِّ: وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْعَامِّيِّ الْتِزَامُ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ ثَمَّ فِي خُرُوجِهِ عَنْهُ أَقْوَالٌ إلَخْ زَادَ الْمَحَلِّيُّ عَقِبَ الْعَامِّيِّ مَا نَصُّهُ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْ رُتْبَةَ الِاجْتِهَادِ انْتَهَى. وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ إلَخْ هَذَا فِي الْعَامِّيِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي: فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ عَنْ الْهَرَوِيِّ ; لِأَنَّهُ فِي عَامِّيٍّ إلَخْ. فَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ: وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا اعْتِقَادُ أَرْجَحِيَّةِ مُقَلَّدِهِ إلَخْ شَامِلٌ لِلْعَامِّيِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ كَوْنَهُ عَامِّيًّا إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُمْنَعُ قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ إلَخْ وَيُقَالُ: بَلْ قَضِيَّتُهُ مَنْعُ ذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: فَكَاخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدَيْنِ , إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا بِالنَّظَرِ إلَى قَوْلِهِ: لَكِنْ الْمَشْهُورُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ) أَيْ: كَلَامَ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورَ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِمُسَاوَاةِ الْعَامِلِ لِلْمُفْتِي إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّهُ قَالَ: لَيْسَ لِمُفْتٍ وَعَامِلٍ صَاحِبُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: فِي الْعَمَلِ) أَخْرَجَ الْفَتْوَى , وَالْحُكْمَ. (قَوْلُهُ: وَعَنْ غَيْرِهِ مَا يُخَالِفُ بَعْضَ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ) وَمِمَّا يُخَالِفُهُ كَلَامُ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَأَهَّلْ لِلْعِلْمِ بِالرَّاجِحِ وَلَا وَجَدَ مَنْ يُخْبِرُهُ يَتَوَقَّفُ وَلَا يَتَخَيَّرُ حَيْثُ قَالَ هُنَا: لَيْسَ لَهُ أَيْ: لِكُلٍّ مِنْ الْعَامِلِ , وَالْمُفْتِي كَمَا فِي شَرْحِهِ الْعَمَلُ , وَالْفَتْوَى بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ , أَوْ الْوَجْهَيْنِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى أَنْ قَالَ: فَإِنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّرْجِيحِ , أَوْ التَّخْرِيجِ اسْتَقَلَّ بِهِ مُتَعَرَّفًا ذَلِكَ مِنْ الْقَوَاعِدِ , وَالْمَآخِذِ وَإِلَّا تَلَقَّاهُ مِنْ نَقَلَةِ الْمَذْهَبِ فَإِنْ عَدِمَ

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٥٢