لَهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ وَغَيْرَهُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ فِي مُخْتَلَفٍ فِيهِ وَلَكِنَّهُ إنْ رُفِعَ إلَيْهِ وَلَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهِ أَبْطَلَهُ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ا هـ مُلَخَّصًا. وَسَيَاتِي أَنَّ الْفَاعِلَ مَتَى اعْتَقَدَ التَّحْرِيمَ وَجَبَ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ مِنْ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ , وَإِنْ اعْتَقَدَ الْحِلَّ بِتَقْلِيدٍ صَحِيحٍ لَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ عَلَيْهِ إلَّا الْقَاضِي إنْ رُفِعَ لَهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِلَا مَذْهَبٍ لَهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْتِزَامُ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ وَبِلَهُ مَذْهَبٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِعَامِّيٍّ تَعَاطِي فِعْلٍ إلَّا إنْ قَلَّدَ الْقَائِلَ بِحِلِّهِ وَحِينَئِذٍ فَمَنْ نَكَحَ مُخْتَلَفًا فِيهِ فَإِنْ قَلَّدَ الْقَائِلَ بِصِحَّتِهِ , أَوْ حَكَمَ بِهَا مَنْ يَرَاهَا ثُمَّ طَلَّقَ ثَلَاثًا تَعَيَّنَ التَّحْلِيلُ وَلَيْسَ لَهُ تَقْلِيدُ مَنْ يَرَى بُطْلَانَهُ ; لِأَنَّهُ تَلْفِيقٌ لِلتَّقْلِيدِ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ , وَهُوَ مُمْتَنِعٌ قَطْعًا , وَإِنْ انْتَفَى التَّقْلِيدُ وَالْحُكْمُ لَمْ يَحْتَجْ لِمُحَلِّلٍ نَعَمْ يَتَعَيَّنُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى بَعْدَ الثَّلَاثِ عَدَمَ التَّقْلِيدِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ آخِذًا مِمَّا مَرَّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ ; لِأَنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ رَفْعَ التَّحْلِيلِ الَّذِي لَزِمَهُ بِاعْتِبَارِ ظَاهِرِ فِعْلِهِ. وَأَيْضًا فَفِعْلُ الْمُكَلَّفِ يُصَانُ عَنْ الْإِلْغَاءِ لَا سِيَّمَا إنْ وَقَعَ مِنْهُ مَا يُصَرِّحُ بِالِاعْتِدَادِ كَالتَّطْلِيقِ ثَلَاثًا هُنَا وَكَحُكْمِ الْحَنَفِيِّ بِالصِّحَّةِ مُبَاشَرَتُهُ لِلتَّزْوِيجِ إنْ كَانَ مَذْهَبُهُ أَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ حُكْمٌ بِالصِّحَّةِ وَلِشَافِعِيٍّ حَضَرَ هَذَا الْعَقْدَ الشَّهَادَةُ بِجَرَيَانِهِ لَا بِالزَّوْجِيَّةِ إلَّا إنْ قَلَّدَ الْقَائِلَ بِصِحَّتِهِ تَقْلِيدًا صَحِيحًا وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ حُضُورُهُ وَالتَّسَبُّبُ فِيهِ إلَّا بَعْدَ ذَلِكَ التَّقْلِيدِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَيْسَ لِلزَّوْجَيْنِ الِاسْتِبْدَادُ بِعَقْدٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ إلَّا إنْ كَانَا مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ وَأَدَّاهُمَا إلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ وَثَانِيهِمَا لَا إلَّا بِإِفْتَاءِ مُفْتٍ , أَوْ حُكْمِ حَاكِمٍ ا هـ وَالْوَجْهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْته أَنَّهُ يَكْفِي لِحِلِّ مُبَاشَرَتِهِمَا تَقْلِيدُ الْقَائِلِ بِذَلِكَ تَقْلِيدًا صَحِيحًا د
قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَالْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ) أَمَّا الْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودَ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ شَرْحٌ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْإِعْلَانِ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ ; لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُبَالَغَةً عَلَى قَوْلِهِ فَهُوَ زِنًا فِيهِ الْحَدُّ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَيْثُ حَكَمَ حَاكِمٌ بِالْبُطْلَانِ انْتَفَتْ الشُّبْهَةُ وَوَجَبَ الْحَدُّ وَلِهَذَا قَالَ الشَّارِحُ فِي بَابِ الزِّنَا , أَوْ مَعَ انْتِفَاءِ أَحَدِهِمَا أَيْ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ لَكِنْ حَكَمَ بِإِبْطَالِهِ أَوْ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا مَنْ يَرَاهُ وَوَقَعَ الْوَطْءُ بَعْدَ عِلْمِ الْوَاطِئِ بِهِ إذْ لَا شُبْهَةَ حِينَئِذٍ انْتَهَى فَحَيْثُ حَكَمَ حَاكِمٌ هُنَا بِبُطْلَانِهِ وَجَبَ الْحَدُّ وَلَوْ وُجِدَ مَا يَقُولُ مَالِكٌ بِالِاكْتِفَاءِ بِهِ فَقَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ الْإِعْلَانِ ; لِأَنَّ مَالِكًا إلَخْ لَا وَجْهَ لَهُ , وَإِنْ كَانَتْ مُبَالَغَةً عَلَى مَا قَبْلَ قَوْلِهِ وَلَمْ يَحْكُمْ إلَخْ فَيَكُونُ مُبَالَغَةً فِي الْمَعْنَى عَلَى كَوْنِ الْوَطْءِ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ عَلَى فَسَادِ النِّكَاحِ عِنْدَنَا ثَابِتٌ وَلَوْ وُجِدَ إعْلَانٌ وَوَلِيٌّ لَا شُهُودٌ فَلَا وَجْهَ لِهَذِهِ الْمُبَالَغَةِ وَلَا لِمَا وَجَّهَهَا بِهِ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْإِعْلَانِ) أَيْ حَالَ الدُّخُولِ كَمَا يَاتِي فِي الزِّنَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَالِكًا إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ كَيْفَ يَجِبُ الْحَدُّ مَعَ الْإِعْلَانِ مَعَ اكْتِفَاءِ مَالِكٍ بِهِ فَيَكُونُ شُبْهَةً دَافِعَةً لِلْحَدِّ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْإِعْلَانِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ) ظَاهِرُهُ , وَإِنْ اعْتَقَدَتْ التَّحْرِيمَ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِشُمُولِ الْخَبَرِ وَبِأَنَّ مُرَاعَاةَ الْقَوْلِ بِصِحَّتِهِ أَوْرَثَهُ شُبْهَةً فِي الْجُمْلَةِ مُوجِبَةً لِلْمَالِ لَكِنْ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَعَلَّهُ أَيْ وُجُوبَ الْمَهْرِ إذَا اعْتَقَدَتْ حِلَّهُ , أَوْ جَهِلَتْ تَحْرِيمَهُ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ حَيْثُ اعْتَقَدَ الزَّوْجُ الْحِلَّ وَجَبَ الْمَهْرُ , وَإِنْ لَمْ تَعْتَقِدْهُ هِيَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ مَهْرَ الْمِثْلِ) أَيْ مَهْرَ مِثْلِ بِكْرٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا , وَإِنْ لَمْ يَجِبْ أَرْشُ الْبَكَارَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَحَيْثُ لَا حَدَّ يَجِبُ الْمَهْرُ فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَمَهْرُ بِكْرٍ لِلتَّمَتُّعِ بِهَا وَقِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ لِإِتْلَافِهَا بِخِلَافِهِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ; لِأَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ مَضْمُونٌ فِي صَحِيحِ الْبَيْعِ دُونَ صَحِيحِ النِّكَاحِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهِ وَجَبَ أَيْ الْمُسَمَّى هَلْ مِثْلُ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِصِحَّتِهِ تَقْلِيدُ الزَّوْجِ مَنْ يَقُولُ بِصِحَّتِهِ حَتَّى يَلْزَمَهُ الْمُسَمَّى يَنْبَغِي نَعَمْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ) أَيْ يُوجِبُ