الْوَجْهَيْنِ قَوْلُهُ دُونَ الْعَمَلِ لِنَفْسِهِ) أَيْ مِمَّا يُحْفَظُ (قَوْلُهُ أَيْ مِمَّا عَلِمْت إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ مَعَ فَرْضِ عِلْمِ النِّسْبَةِ وَجَمِيعُ الشُّرُوطِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهَا فِي تَقْيِيدِ غَيْرِهَا بِغَيْرِ الْقَضَاءِ وَالْإِفْتَاءِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ هَذَا الْكَلَامِ (قَوْلُهُ بَلْ قِيلَ فَسَقَ إلَخْ) الْوَجْهُ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ كَأَنْ أَفْتَى إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر كَأَنْ أَفْتَى شَخْصٌ بِبَيْنُونَةِ زَوْجَةٍ بِطَلَاقِهَا مُكْرَهًا ثُمَّ نَكَحَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أُخْتَهَا مُقَلِّدًا أَبَا حَنِيفَةَ بِطَلَاقِ الْمُكْرَهِ ثُمَّ أَفْتَاهُ شَافِعِيٌّ بِعَدَمِ الْحِنْثِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَنْ يَطَأَ الْأُولَى مُقَلِّدًا لِلشَّافِعِيِّ وَأَنْ يَطَأَ الثَّانِيَةَ مُقَلِّدًا لِلْحَنَفِيِّ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِمَامَيْنِ لَا يَقُولُ بِهِ حِينَئِذٍ كَمَا أَوْضَحَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ رحمه الله تعالى فِي فَتَاوِيهِ رَادًّا عَلَى مَنْ زَعَمَ خِلَافَهُ مُغْتَرًّا بِظَاهِرِ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ ثُمَّ أَفْتَى إلَخْ) فِي هَذَا الْمِثَالِ نَظَرٌ سَيَظْهَرُ (قَوْلُهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ عَلَيْهِ) أَيْ كَأَنْ بَاعَ مَا أَخَذَهُ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَلَا يَصِحُّ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ كَانَ لَهُ دَارَانِ فَبِيعَتْ دَارٌ تُجَاوِرُ إحْدَاهُمَا فَأَخَذَهَا بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ ثُمَّ أَرَادَ هُوَ بَيْعَ دَارِهِ الْأُخْرَى وَأَرَادَ تَقْلِيدَ الشَّافِعِيِّ فِي مَنْعِ أَخْذِ جَارِهِ لَهَا فَلَهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّ هَذِهِ قَضِيَّةٌ أُخْرَى كَمَا يَجُوزُ أَخْذُ جَارِهَا لَهَا تَقْلِيدًا لِأَبِي حَنِيفَةَ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِمَامَيْنِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ فِي الْأُولَى إذْ قَضِيَّةُ قَوْلِ الثَّانِي فِيهَا أَنَّ الزَّوْجَةَ الْأُولَى بَاقِيَةٌ فِي عِصْمَتِهِ , وَأَنَّ الثَّانِيَةَ لَمْ تَدْخُلْ فِي عِصْمَتِهِ فَالرُّجُوعُ لِلْأُولَى وَالْإِعْرَاضُ عَنْ الثَّانِيَةِ مِنْ غَيْرِ إبَانَةٍ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(وَالْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ (بِلَا وَلِيٍّ) بِأَنْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ وَلَمْ يَحْكُمُ حَاكِمٌ بِبُطْلَانِهِ وَإِلَّا فَهُوَ زِنًا فِيهِ الْحَدُّ لَا الْمَهْرُ وَلَوْ مَعَ الْإِعْلَانِ ; لِأَنَّ مَالِكًا رضي الله عنه لَا يَقُولُ بِالِاكْتِفَاءِ بِهِ إلَّا مَعَ الْوَلِيِّ (يُوجِبُ) عَلَى الزَّوْجِ الرَّشِيدِ دُونَ السَّفِيهِ كَمَا يَاتِي بِتَفْصِيلِهِ آخِرَ الْبَابِ (مَهْرُ الْمِثْلِ) كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخَبَرُ السَّابِقُ لَا الْمُسَمَّى لِفَسَادِ النِّكَاحِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهِ وَجَبَ وَلَا أَرْشَ لِلْبَكَارَةِ ; لِأَنَّهُ مَاذُونٌ لَهُ فِي إتْلَافِهَا هُنَا كَمَا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذْ لَيْسَ مَقْصُودُهُ الْوَطْءَ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (لَا الْحَدَّ) , وَإِنْ اعْتَقَدَ التَّحْرِيمَ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ لَكِنْ يُعَزَّرُ مُعْتَقِدُهُ , وَإِنْ حَكَمَ حَاكِمٌ يَرَاهُ بِصِحَّتِهِ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ وَقَوْلُهُمْ حُكْمُ الْحَاكِمِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَمْنَعُ النَّقْضَ بِشَرْطِهِ اصْطِلَاحًا لَا غَيْرُ وَإِلَّا فَلِشَافِعِيٍّ وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ بَيْعُ الْوَقْفِ , وَإِنْ حَكَمَ بِهِ حَنَفِيٌّ لَكِنَّهُ اعْتَرَضَ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ إنَّمَا يَنْفُذُ ظَاهِرًا مُطْلَقًا. أَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ فِيمَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ كَظَاهِرِهِ يَنْفُذُ بَاطِنًا أَيْضًا فَيُبَاحُ لِمُقَلِّدِهِ وَغَيْرِهِ الْعَمَلُ بِهِ كَمَا يَاتِي مَبْسُوطًا فِي الْقَضَاءِ لَا مُعْتَقِدِ الْإِبَاحَةِ , وَإِنْ حُدَّ بِشُرْبِهِ النَّبِيذَ ; لِأَنَّ أَدِلَّتَهُ فِيهِ وَاهِيَةٌ جِدًّا بِخِلَافِهِ هُنَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُ مَنْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَكَأَنْ مَنْ قَالَ هُنَا لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذَا النِّكَاحِ جَرَى عَلَى النَّقْضِ إذْ مَا يُنْقَضُ لَا يَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِيهِ وَبِهَذَا يُقَيَّدُ قَوْلُ السُّبْكِيّ يَجُوزُ تَقْلِيدُ غَيْرِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْعَمَلِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ لَا فِي الْإِفْتَاءِ وَالْحُكْمِ إجْمَاعًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ ا هـ وَلَوْ طَلَّقَ أَحَدُهُمَا هُنَا ثَلَاثًا قَبْلَ حُكْمِ حَاكِمٍ بِالصِّحَّةِ لَمْ يَقَعْ وَلَمْ يَحْتَجْ لِمُحَلِّلٍ وَقَوْلُ أَبِي إسْحَاقَ يَحْتَاجُ الثَّانِي إلَيْهِ عَمَلًا بِاعْتِقَادِهِ غَلَّطَهُ فِيهِ الْإِصْطَخْرِيُّ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ عَلَى مَا إذَا رَجَعَ عَنْ تَقْلِيدِ الْقَائِلِ بِالصِّحَّةِ وَصَحَّحْنَاهُ وَإِلَّا وَقَعَ وَاحْتَاجَ لِمُحَلِّلٍ وَيُؤَيِّدُ إطْلَاقَ الْإِصْطَخْرِيِّ قَوْلُ الْعِمْرَانِيِّ فِي تَالِيفِهِ فِي صِحَّةِ تَزْوِيجِ الْوَلِيِّ الْفَاسِقِ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا مِنْ وَلِيِّهَا الْفَاسِقِ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَهَا إلَّا بَعْدَ مُحَلِّلٍ فَافْهَمْ تَعْبِيرَهُ بِالْأَوْلَى صِحَّتُهُ بِلَا مُحَلِّلٍ وَبَنَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْخِلَافَ عَلَى أَنَّ الْعَامِّيَّ هَلْ لَهُ مَذْهَبٌ مُعَيَّنٌ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْقَفَّالِ , أَوْ لَا مَذْهَبَ لَهُ كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ وَمَالَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ قَالَ فَعَلَى الثَّانِي مُطْلَقًا وَالْأَوَّلُ إنْ قَلَّدَ مَنْ يَرَى الصِّحَّةَ لَوْ نَكَحَ نِكَاحًا مُخْتَلَفًا فِيهِ وَطَلَّقَ ثَلَاثًا لَمْ يَنْكِحْهَا بِلَا مُحَلِّلٍ , وَإِنْ حَكَمَ الشَّافِعِيُّ بِإِبْطَالِ نِكَاحِهِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِمَا الْتَزَمَهُ وَمَعْنَى أَنَّهُ لَا مَذْهَبَ