وقال سائر العلماء بصحة التقليد لمن عجز عن النظر ولا يظن بالقاضي لعظم منصبه الغفلة عن هذا المقال وإنما انتحى أمرا يأتي بيانه في الفصل الذي بعده وهو ما يجب على المقلد
الفصل الثالث ما يجب على المقلد
قال علماؤنا الذي يجب على المقلد يرى أنه إذا عجز عن النظر في دليل الأحكام أن يسأل اعلم أهل زمانه فما افتاه به وجب عليه العمل به وبأي شيء يعلم أنه أعلم
قال الأستاذ بالخبر المتواتر وهو ضعيف وإنما يكفي أن يعديه عنده رجلا ن فإذا قال له هو أنا عالم قال بعض الناس يعمل على قوله والصحيح أن يعمل على قول من يشتهر ذلك عليه
فأما البلوغ إلى حد التواتر فلا يلزم ذلك
الفصل الرابع لا يجوز لمن قدر على النظر أن يقلد عالما
وقال بعض الناس يجوز للعالم أن يقلد عالما كما يقلده في القبلة وهو ضعيف فإن العمل بالقبلة ليس من باب التقليد وإنما هو من باب سماع الخبر وقبوله
فأما إن خاف العالم الفوت فهل يجوز له أن يقلد العالم
اختلف الناس فيه وهي مسألة اجتهادية والصحيح عندي جوازه لأن ما يقتحم في التقليد من الخطأ أيسر من اقتحام فوت الوقت
الفصل الخامس ل يتكرر سؤال المقلد على العالم بتكرير النازلة
الاختلاف بين العلماء فمنهم من قال يتكرر لجواز اختلاف جواب العالم باختلاف اجتهاده ومنهم من قال لا يتكرر وإن جاز اختلاف الجواب كما كان لا يلزم تكرار السؤال على النبي وإن جاز اختلاف الجواب بالنسخ
والصحيح وجوب التكرار لأن العالم إذا تغير اجتهاده لا يلزمه أن يقول للناس تغير اجتهادي عما تعلمون والنبي إذا طرى عليه النسخ يلزمه أن يقول تغير من حكم الله تعالى كذا والله أعلم وأحكم
****************
وفي شرح النيل:
وفي شرح النيل:
(وَجَازَ) لِلْمُقَلِّدِ (اتِّبَاعُهُمْ) أَيْ اتِّبَاعُ الْعُلَمَاءِ (وَالْعَمَلُ بِقَوْلِهِمْ وَإِنْ مَعَ شَكِّهِمْ) , أَيْ الْعُلَمَاءِ أَصْحَابِ الْقَوْلِ (أَنَّهُ) أَيْ الْقَوْلَ الَّذِي قَالُوهُ (عِنْدَ اللَّهِ كَمَا قَالُوا أَوْ عَلَى خِلَافِهِ) , أَيْ عَلَى خِلَافِ مَا عِنْدَ اللَّهِ أَوْ خِلَافِ الْحَقِّ وَرُدَّ الضَّمِيرُ إلَى مَا عِنْدَ اللَّهِ أَوْ الْحَقِّ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ (إنْ وُجِدَ مِنْهُمْ) , أَيْ وُجِدَ الشَّكُّ مِنْ الْعُلَمَاءِ هَلْ مَا قَالَهُ حَقٌّ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا قَالَ إنْ وُجِدَ مِنْهُمْ , لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَشُكُّونَ بَلْ يُذْهَلُونَ وَقَدْ يَقْطَعُونَ بِأَنَّهُ حَقٌّ عِنْدَ اللَّهِ فَيَعْصُونَ بِذَلِكَ , وَلِلْمُقَلِّدِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ تَقْلِيدُهُمْ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَسَعُ فِيهِ الْخِلَافُ قَطَعَ أَهْلُ الْعَدْلِ وَالصَّوَابِ بِأَنَّ مَا قَالُوهُ حَقٌّ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَيُطِيعُونَ بِهَذَا وَلَا يَعْصُونَ , وَيَجِبُ اتِّبَاعُ قَائِلِهِ وَتَرْكُ غَيْرِهِ , وَيُحَتِّمُونَ أَنَّهُ حَقٌّ لِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى الْقَطْعِ وَبِنَاءُ الْفُرُوعِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ.
قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ وَالْمَحَلِّيُّ وَغَيْرُهُمَا: الْمُصِيبُ فِي الْعَقْلِيَّاتِ وَهِيَ مَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى سَمْعِ وَاحِدٍ وَهُوَ مَنْ صَادَفَ الْحَقَّ فِيهَا لِتَعْيِينِهِ فِي الْوَاقِعِ كَحُدُوثِ الْعَالَمِ وَوُجُودِ الْبَارِي وَصِفَاتِهِ وَبَعْثِ الرُّسُلِ وَيُمْكِنُ فِي الْعَقْلِيَّاتِ , قِيلَ: أَنْ يُخْطِئَ كُلٌّ عِنْدَ اللَّهِ , وَقَالَ الْجَاحِظُ وَالْعَنْبَرِيُّ: لَا يَاثَمُ الْمُخْطِئُ فِي الْعَقْلِيَّاتِ بِاجْتِهَادِهِ وَأَشْرَكَ إنْ نَفَى الْإِسْلَامَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ كَبَعْثَتِهِ صلى الله عليه وسلم , وَقِيلَ عَنْ الْعَنْبَرِيِّ: كُلُّ مُجْتَهِدٍ فِي