تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر في لكتاب إسماعيل إنه كان صادق لوعد وكان رسولا نبيا أترى إبراهيم وموسى وعيسى لم يكن وعدهم صادقا

333 ويقال لهم قد وجدنا الله تعالى يأتي في القرآن وهو المعجز نظمه بذكر قصة من خبر أو شريعة أو موعظة فيذكر من كل ذلك بعض جملته في مكان ثم يذكر تعالى ذلك الخبر بعينه وتلك الشريعة بعينها وتلك الموعظة بعينها في مكان آخر بأتم مما ذكرها به في غير ذلك الموضع ولا يعترض في هذا إلا طاعن على خالقه عز وجل لأن الذي ذكرنا موجود في أكثر من مائة موضع في القرآن في قصة موسى ونوح وإبراهيم وآدم وصفة الجنة والنار وأمر الصلاة والحج والصدقة والجهاد وغير ذلك وقد كان يكرر الكلام إذا تكلم به ثلاثا ولا فرق بين تكرار جميعه وبين تكرار بعضه فكرر ذكر الغنم السائمة في مكان وذكر في مكان آخر الغنم جملة كما كرر قوله تعالى ليس على لذين آمنوا وعملوا لصالحات جناح فيما طعموا إذا ما تقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا ولله يحب لمحسنين وكما كرر تعالى ذكر موسى عليه السلام في القرآن في مائة وثلاثين موضعا وإبراهيم عليه السلام في أربع وستين موضعا ولم يذكر إدريس واليسع وإلياس وذا الكفل إلا في موضعين من القرآن فقط وكما كرر تعالى فبأي آلاء ربكما تكذبان أكثر من آية في سورة واحدة إحدى وثلاثين مرة فهل لأحد أن يعترض فيقول هلا بلغها أكثر أو هلا اقتصر على عدد منها أقل أو ما كان يكفي مرة واحدة كما قال هؤلاء المخطئون هلا اكتفى بذكر الغنم عن ذكر السائمة وقد بينا أنه لا فائدة لله تعالى في شيء مما خلق ولا في تركه ما ترك وأن الفائدة لنا في ذلك الأجر العظيم في الإيمان بكل ذلك كما قاله تعالى وإذا مآ أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما لذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأخبر تعالى أن الكفار قالوا وما جعلنآ أصحاب لنار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن لذين أوتوا لكتاب ويزداد لذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب لذين أوتوا لكتاب ولمؤمنون وليقول لذين في قلوبهم مرض ولكافرون ماذآ أراد لله بهذا مثلا كذلك يضل لله من يشآء ويهدي من يشآء وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر فنحن نزداد إيمانا بما أوردنا ولا نسأل ماذا أراد الله بهذا مثلا فليختاروا لأنفسهم أي السبيلين أحبوا كما قال علي بن عباس أمامك فانظر أي نهجيك تنهج طريقان شتى مستقيم وأعوج وقد يمكن أن تكون الفائدة في تكرار السائمة والاقتصار عليها في بعض المواضع فائدة زائدة على ما ذكرنا وهي أننا قد علمنا أن بعض الفرائض أوكد من بعض مثل الصلاة فإنها أوكد من الصيام وليس ذلك بمخرج صيام رمضان على أن يكون فرضا ومثل القتل والشرك فإنهما أوكد في التحريم من لطمة المرء المسلم ظلما وليس ذلك بمخرج للطمة ظلما من أن تكون

334 حراما وإنما المعنى فيما ذكرنا من التأكيد أن هذا أعظم أجرا وهذا أعظم وزرا وما استواء كل ذلك في الوجوب وفي التحريم فسواء لا تفاضل في شيء من ذلك وكل ذلك سواء إن هذا حرام وهذا حرام وإن هذا واجب وهذا واجب فيكون على هذا أجر المزكي غير للسائمة أعظم من أجر المزكي غير السائمة وكل مؤد فرضا ومأجور على ما أدى ويكون إثم مانع زكاة السائمة أعظم من إثم مانع زكاة غير السائمة وكلاهما مانع فرض ومحتقب إثم فلتخصيص السائمة بالذكر في بعض المواضع على هذا فائدة عظيمة كما أن الزاني بامرأة جاره أو امرأة المجاهد والحريمة أعظم إثما من الزاني بامرأة أجنبية أو امرأة أجنبي ذمي أو حربي وكل زان وآت كبيرة وآثم إلا أن الإثم يتفاضل ومثل هذا قوله تعالى وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبلوالدين إحسانا إما يبلغن عندك لكبر أحدهما أو كلاهما

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٣٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٣٩٦