فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم مآ آتيتم بلمعروف وتقوا لله وعلموا أن لله بما تعملون بصير قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم فيه لأن الأم إن أرادت أن ترضعه أقل من حولين أو أكثر من حولين فذلك مباح لها ما لم يكن في الفطام قبل الحولين ضرر على الرضيع وكنا نقول إنه لا يحرم إلا ما كان في الحولين من الرضاع لأن الأصل أن الرضاع لا يحرم شيئا فلما حرم تعالى نكاح النساء بالرضاع ووجدناه تعالى قد جعل حكم الرضاع الذي أمر به حولين وما زاد عن الحولين فليس مأمورا ولكنه مباح وجب أن يكون الرضاع المحرم هو الرضاع المأمور به لا ما سواه إلا أن يقوم دليل على ما سواه من نص أو إجماع فيصار إليه ولكن المصير إلى قول الله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات لأخ وبنات لأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من لرضاعة وأمهات نسآئكم وربائبكم للاتي في حجوركم من نسآئكم للاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم لذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين لاختين إلا ما قد سلف إن لله كان غفورا رحيما وحمل ذلك على عمومه وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أخبر أن سالما وهو رجل ذو لحية تحرم عليه التي أرضعته لا يجوز مخالفة شيء من ذلك وبالله تعالى التوفيق هذا على أن أكثر القائلين بدليل الخطاب المذكور قد جعلوا ما زاد على الحولين بشهر وقال بعضهم بستة أشهر وقال بعضهم بسنة كاملة بمنزلة الحولين وحرموا بكل ذلك تناقضا لما أصلوه وهدما لما أسسوه وبيانا منهم أن حكمهم بذلك من عند غير الله تعالى
332 واحتجوا فقالوا قد أعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم فمحال أن يذكر الله عز وجل أو رسوله لفظة إلا لفائدة وقد ذكر عليه السلام السائمة فلو لم يكن لها فائدة لما ذكرها قال أبو محمد وهذا سؤال أهل الإلحاد وهو مع ذلك غث وتمويه شديد ونحن مقرون أن الله تعالى لم يذكر لفظه إلا لفائدة وكذلك رسوله ولكنا نخالفهم في ماهية تلك الفائدة فنحن نقول إن الفائدة في كل لفظة هي الانقياد لمعناها والحكم بموجبها والأجر الجزيل في الإقرار بأنها من عند الله عز وجل وألا نسأل لأي شيء قبل هذا وألا نقول لم لم يقل تعالى كذا وألا نتعدى حدود ما أمرنا الله به فنضيف إلى ما ذكر ما لم يذكره أو نحكم فيما لم يسم من أجل ما سمي بخلاف أو وفاق وألا تخرج مما أمرنا به شيئا بآرائنا بل نقول إن هذه كلها أقوال فاسدة واعتراضات كل جاهل زائغ عظيم الجرأة فلا فائدة أعظم مما أدى إلى الجنة وأنقذ من النار وأما هم فهم أعرف بالفوائد التي يبطلونها من غير ما ذكرنا وقالوا قد كان يغني ذكر الغنم جملة عن ذكر السائمة قال أبو محمد فيقال لهم هذا تعليم منكم لربكم عز وجل كيف ينزل وحيه ولنبيه كيف يبلغ عن ربه تعالى فمن أضل ممن ينزل نفسه في هذه المنزلة ويقال لهم ما الفرق على مذهبكم الفاسد بين ذكره تعالى في الاستغفار سبعين مرة ومراده تعالى بلا خوف منا ومنكم أن ما فوق السبعين بمنزلة السبعين بما بين في الآية الأخرى وبين ذكره السائمة ومراده أيضا مع السائمة غير السائمة بما بين في حديث آخر وهلا اكتفى بذكر النهي عن الاستغفار جملة عن السبعين مرة ويقال لهم في سؤالهم فما معنى ذكر السائمة وقد كان يغني ذكر الغنم جملة ما معنى ذكره تعالى جبريل وميكائيل بعد ذكره الملائكة في قوله تعالى من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن لله عدو للكافرين وقد كان يغني ذكر الملائكة جملة وما معنى قوله تعالى إن إبراهيم لحليم أواه منيب أترى إسماعيل لم يكن حليما أواها وما معنى قوله تعالى في إسماعيل