تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفقههم في الدين عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الله عز وجل لا ما اخترع مخترع من عند نفسه ولا ما زاد زائد في الدين من قبل رأيه ومن تأول ذلك على الله عز وجل وأجاز لأحد من المخلوقين أن يشرع شريعة غير منقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد كفر وحل دمه وماله وقد سمى الله من فعل ذلك مفتريا فقال تعالى قل أرأيتم مآ أنزل لله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل ءآلله أذن لكم أم على لله تفترون قال أبو محمد وظن قوم أنهم تخلصوا من التقليد بوجه به تحققوا بالدخول فيه وتوسطوا عنصره وهو أنهم يبطلون حجاجا تؤيد ما وجدوا أسلافهم عليه فقط ثم لا يبالون أشغبا كانت الحجاج أم حقا ويضربون عن كل حجة خالفت قولهم فإن كانت آية أو حديثا تأولوا فيها التأويلات البعيدة وحرفوهما عن مواضعهما فدخلوا في قوله تعالى من لذين هادوا يحرفون لكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا وسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في لدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا وسمع ونظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم لله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا فإن أعياهم ذلك قالوا هذا خصوص وهذا متروك وليس عليه العمل

270 قال أبو محمد وهذا أقبح ما يكون من التقليد وأفحشه كالذي يفعل مقلدو مالك وأبي حنيفة والشافعي فإنهم إنما يأخذون من الحجاج ما وافق مذهبهم وإن كان خبرا موضوعا أو شغبا فاسدا ويتركون ما خالفه وإن كان نص قرآن أو خبرا مسندا من نقل الثقات والعجب أنهم ينسون التقليد ويقولون إن المقلد عاص لله ويقولون لا يجوز أن يؤخذ من أحد ما قامت عليه حجة ويقولون ليس أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ويؤخذ من قوله ويترك ثم إنهم مع هذا لا يفارقون قول صاحبهم بوجه من الوجوه وأما أهل بلادنا فليسوا ممن يتغنى بطلب دليل على مسائلهم وطالبه منهم في الندرة إنما يطلبه كما ذكرنا آنفا فيعرضون كلام الله تعالى وكلام الرسول على قول صاحبهم وهو مخلوق مذنب يخطىء ويصيب فإن وافق قول الله وقول رسوله قول صاحبهم أخذوا به وإن خالفاه تركوا قول الله جانبا وقوله ظهريا وثبتوا على قول صاحبهم وما نعلم في المعاصي ولا في الكبائر بعد الشرك المجرد أعظم من هذه وأنه لأشد من القتل والزنى لأن فيما ذكرنا الاستخفاف بالله عز وجل وبرسوله وبالدين ولأن من ذكرنا قد جاءته موعظة من ربه فلم ينته وعاد إلى ما نهي عنه وعرف أنه باطل فتدين به واستحله وعلمه الناس وأما القاتل والزاني فعالمان أن فعلهما خطأ وأنهما مذنبان فهما أحسن حالا ممن ذكرنا وقد قال تعالى لذين يأكلون لربا لا يقومون إلا كما يقوم لذي يتخبطه لشيطان من لمس ذلك بأنهم قالوا إنما لبيع مثل لربا وأحل لله لبيع وحرم لربا فمن جآءه موعظة من ربه فنتهى فله ما سلف وأمره إلى لله ومن عاد فأولئك أصحاب لنار هم فيها خالدون هذا وهم يقرون أن الفقهاء الذين قلدوا مبطلون للتقليد وأنهم قد نهوا أصحابهم عن تقليدهم وكان أشدهم في ذلك الشافعي فإنه رحمه الله بلغ من التأكيد في اتباع صحاح الآثار والأخذ بما أوجبته الحجة حيث لم يبلغ غيره وتبرأ من يقلد جملة وأعلن بذلك نفعه الله به وأعظم أجره فلقد كان سببا إلى خير كثير فمن أسوأ حالا ممن يعتقد أن التقليد ضلال وأن التقليد هو اعتقاد القول قبل اعتقاد دليله ثم هم

271 لا يفارقون في شيء من دينهم وهذا مع ما فيه من المخالفة لله عز وجل ففيه من نقص العقل والتمييز عظيم نعوذ بالله من الخذلان ونسأله التوفيق والعصمة فكل شيء بيده لا إله إلا هو وحدثنا طائفة من الأشعرية أبدعوا في قولهم بالتقليد قولا طريفا في السخف وهو أن قالوا الفرض على العامي إذا نزلت به النازلة أن يسأل عن أفقه من في ناحيته فإذا دل عليه سأله فإذا أفتاه لزمه الأخذ به ولا يحل للعامي أن يأخذ بقول ميت من العلماء قديما كان أو حديثا صاحبا كان أو تابعا أو من

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٣٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٣٦٣