تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ب ق ولقرآن لمجيد وذكر خواتم آل عمران وسورة النساء وأمره أن يؤخذ القرآن من أربعة من أبي وعبد الله بن مسعود وزيد ومعاذ وقول عبد الله بن عمرو بن العاص للنبي صلى الله عليه وسلم عليه السلام في قراءة القرآن كل ليلة وأمره أن لا يقرأ في أقل من ثلاث والذين جمعوا القرآن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم جماعة ذلك منهم أبو زيد وزيد وأبي ومعاذ وسعيد بن عبيد وأبو الدرداء وأمر عبد الله بن عمرو بقراءة القرآن في أيام لا تكون أقل من ثلاث فكيف يقرأ ويجمع وهو غير مؤلف هذا محال لا يمكن البتة وهذا كلها أحاديث صحاح الأسانيد لا مطعن فيها وبهذا يلوح كذب الأخبار المفتعلة بخلافها لأن تلك لا تصح من طريق النقل أصلا فبطل ظنهم أن أحدا جمع

268 القرآن وألفه دون النبي صلى الله عليه وسلم ومما يبين بطلان هذا القول ببرهان واضح أن في بعض المصاحف التي وجه بها عثمان رضي الله عنه إلى الآفاق واوات زائدة على سائرها وفي بعض المصاحف له ما في لسماوات وما في لأرض وإن لله لهو لغني لحميد في سورة الحديد وفي بعضها بنقصان هو وأيضا فمن المحال أن يكون عثمان رضي الله عنه أقرأ الخلفاء وأقدمهم صحبة وكان يحفظ القرآن كله ظاهرا ويقوم به في ركعة ويترك قراءته التي أخذها من فم النبي صلى الله عليه وسلم ويرجع إلى قراءة زيد وهو صبي من صبيانه وهذا ما لا يظنه إلا جاهل غبي ومنها أن عاصما روى عن زر وقرأ عليه لم يقرأ على زيد ولا على من قرأ على زيد شيئا إلا أنه قد صح عنه أنه عرض على زيد فلم يخالف ابن مسعود وهذا ابن عامر قارىء أهل الشام لم يقرأ على زيد شيئا ولا على من قرأ على زيد وإنما قرأ على أبي الدرداء ومن طريق عثمان رضي الله عنهما وكذلك حمزة لم يأخذ من طريق زيد شيئا وقد غلط قوم فسموا الأخذ بما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما اتفق عليه علماء الأمة تقليدا وهذا هو فعل أهل السفسطة والطالبين لتلبيس العلوم وإفسادها وإبطال الحقائق وإيقاع الحيرة فلا شيء أعون على ذلك من تخليط الأسماء الواقعة على المعنى ومزجها حتى يوقعوا على الحق اسم الباطل لينفروا عنه الناس ويوقعوا على الباطل اسم الحق ليوقعوا فيه من أحسن الظن بهم وليجوزوه عند الناس كما يحكى عن فساق باعة الدواب أنهم يسمون أورايهم بأسماء البلاد فإذا عرض الحمار للبيع أقسم بالله إن البارحة نزل من بلد كذا وكذا وهو يعني الآري الذي اعتلف فيه ويظن المبتاع أنه من جلب المذكور فهذا فعل أهل الشر والفسق وفاعل هذا في الديانة أسوأ حالا وأعظم جرما من فاعله في سائر المعاملات فاعلم الآن أن قبول ما صح بالنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وقبول ما أوجبه القرآن بنصه وظاهره

269 وقبول ما أجمعت عليه الأمة ليس تقليدا ولا يحل لأحد أن يسميه تقليدا لأن ذلك تلبيس وإشكال ومزج الحق بالباطل لأن التقليد على الحقيقة إنما هو قبول ما قاله قائل دون النبي صلى الله عليه وسلم بغير برهان فهذا هو الذي أجمعت الأمة على تسميته تقليدا وقام البرهان على بطلانه وهو غير ما قام البرهان على صحته فحرام أن يسمى الحق باسم الباطل والباطل باسم الحق وقد قال تعالى إن هي إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وآبآؤكم مآ أنزل لله بها من سلطان إن يتبعون إلا لظن وما تهوى لأنفس ولقد جآءهم من ربهم لهدى وقد أنذر عليه السلام بقوم يستحلون الخمر يسمونها بغير اسمها وقد احتج بعضهم في ذلك بقوله تعالى وما كان لمؤمنون لينفروا كآفة فلولا نفر من كل فرقة منهم طآئفة ليتفقهوا في لدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون قالوا وقد أوجب الله تعالى على الناس قبول نذارة المنذر لهم قالوا وهذا أمر منه تعالى بتقليد العامي للعالم قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم فيه لأن الله تعالى لم يأمر قط بقبول ما قال المنذر مطلقا لكنه يقال إنما أمر بقبول ما أخذ ذلك في

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٣٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٣٦٢