تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال فذكرته لإبراهيم النخعي فقال ما تصنع بقوله حدثني الأسود عن عائشة قالت كأني أنظر وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم قال أبو محمد فهذا الذي يليق بإبراهيم رحمه الله وهو ألا يلتفت إلى قول ابن عمر إذا وجد عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه فكيف يظن من له مسكة عقل أن إبراهيم يترك قول

264 ابن عمر لشيء رواه عن الأسود عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ويترك نص القرآن لقوم لم يسمعهم ما يظن هذا بإبراهيم وينسبه إليه وقاح سخيف جاهل وبالله تعالى نعوذ من الخذلان وأتى بعضهم بعظيمة فقال إن عمر بن عبد العزيز قال يحدث للناس أحكام بمقدار ما أحدثوا من الفجور قال أبو محمد هذا من توليد من لا دين له ولو قال عمر ذلك لكان مرتدا عن الإسلام وقد أعاذه الله تعالى من ذلك وبرأه منه فإنه لا يجيز تبديل أحكام الدين إلا كافر والصحيح عن عمر بن عبد العزيز ما حدثناه حمام بن أحمد عن عبد الله بن إبراهيم عن أبي أحمد الجرجاني عن الفربري عن البخاري ثنا العلاء بن عبد الجبار ثنا عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله بن دينار قال كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء ولا يقبل إلا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو محمد فهذا عمر بن عبد العزيز لا يأمر ولا يجيز إلا حديث النبي صلى الله عليه وسلم وحده وروي أيضا أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه عدي بن عدي الكندي عامله على الموصل يقول إن وجدتها أكثر البلاد سرقا ونقبا أفآخذهم بالظنة أم أحكم بمر الحق فكتب إليه عمر بن عبد العزيز إن أخذتم بمر الحق فمن لم يصلحه الحق فلا أصلحه الله قال فما خرجت منها إلا وهي أصلح البلاد قال أبو محمد والذي اخترع هذه الكذبة على عمر بن عبد العزيز لا يخلو من أحد وجهين إما إن يكون كافرا أو زنديقا ينصب للإسلام الحبائل أو يكون جاهلا لم يدرك مقدار ما أخرج من رأسه لأن إحداث الأحكام لا يخلو من أحد أربعة أوجه إما إسقاط فرض لازم كإسقاط بعض الصلاة أو بعض الصيام أو بعض الزكاة أو بعض الحج أو بعد حد الزنى أو حد القذف أو إسقاط جميع ذلك وإما زيادة في شيء منها أو إحداث فرض جديد وإما إحلال محرم كتحليل لحم الخنزير والخمر والميتة وإما تحريم محلل كتحريم لحم الكبش وما أشبه ذلك

265 وأي هذه الوجوه كان فالقائل به مشرك لاحق باليهود والنصارى والفرض على كل مسلم قتل من أجاز شيئا من هذا دون استتابة ولا قبول توبة إن تاب واستصفاء ماله لبيت مال المسلمين لأنه مبدل لدينه وقد قال من بدل دينه فاقتلوه ومن الله تعالى نعوذ من غضبه لباطل أدت إلى مثل هذه المهالك واحتجوا بكتابة أبي بكر المصحف بعد أن لم يكن مجموعا وذكروا حديثا عن زيد بن ثابت أنه قال افتقدت آية من سورة براءة هي لقد جآءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بلمؤمنين رءوف رحيم فلم أجدها إلا عند رجل واحد وذكروا في ذلك تكاذيب وخرافات أنهم كانوا لا يثبتون الآية إلا حتى يشهد عليها رجلان وهذا كله كذب بحت من توليد الزنادقة وأما جمع أبي بكر رضي الله عنه المصحف فنعم ووجه ذلك بين وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينزل عليه القرآن مفرقا فيأمر بضم الآية النازلة إلى آية كذا من سورة كذا فلم يكن يمكن أن يكتب القرآن في مصحف جامع لأجل ذلك فلما مات واستقر الوحي وعلم أنه لا مزيد فيه ولا تبديل كتبه أبو بكر حينئذ وأثبته وأما افتقار زيد بن ثابت الآية فليس ذلك على ما ظنه أهل الجهل وإنما معناه أنه لم يجدها مكتوبة إلا عند ذلك الرجل وهذا بين في حديث حدثناه عبد الرحمن بن عبد الله عن أبي إسحاق البلخي عن الفربري عن البخاري حدثنا أبو اليمان أنا شعيب عن الزهري قال أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٣٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٣٦٠