كأخي السرار لم يسمعه حتى يستفهمه قال البخاري نا بسرة بن صفوان بن جميل نا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال كاد الخيران يهلكان أبو بكر وعمر رفعا أصواتهما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وكما حدثنا عبد الله بن ربيع عن محمد بن إسحاق بن السليم عن ابن الأعرابي عن أبي داود وقال نا محمد بن يحيى بن فارس نا عبد الرزاق كتبته من كتابه قال أنا معمر عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس قال كان أبو هريرة يحدث أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني رأيت الليلة رؤيا فعبر لها أبو بكر فقال النبي صلى الله عليه وسلم أصبت بعضا وأخطأت بعضا فقال أقسمت يا رسول الله بأبي أنت لتحدثني بالذي أخطأت فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقسم
239 قال أبو محمد فمن أخطأ فغير جائز أن يؤخذ قوله بغير برهان يصححه والنبي صلى الله عليه وسلم إذا كان منه على طريق إرادة الخبر ما لا يوافق إرادة ربه تعالى لم يقره تعالى على ذلك حتى يبين له وأما أبو بكر رضي الله عنه فقد رام من النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين له وجه خطئه فيما عبر فلم يفعل وأما ما تعلقوا به بما روي عنه من قوله لأبي بكر وعمر لولا اختلافكما علي ما خالفتكما فأول ذلك أن هذا خبر لا يصح ولو صح لكان حجة في إبطال تقليدهما لأن الأمر الموجود فيهما منع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأخذ برأيهما في أمور الدنيا ففرض علينا اتباعه وألا نأخذ بقولهما في أمور الشريعة وهذا بين وأما قوله عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين فقد علمنا أنه لا يأمر بما لا يقدر عليه ووجدنا الخلفاء الراشدين بعده قد اختلفوا اختلافا شديدا فلا بد من أحد ثلاثة أوجه لا رابع لها إما أن نأخذ بكل ما اختلفوا فيه وهذا ما لا سبيل إليه ولا يقدر عليه إذ فيه الشيء وضده ولا سبيل إلى أن يورث أحد الجد دون الإخوة بقول أبي بكر وعائشة ويورثه الثلث فقط وباقي ذلك للإخوة على قول عمر ويورثه السدس وباقيه للإخوة على مذهب علي وهكذا في كل ما اختلفوا فيه فبطل هذا الوجه لأنه ليس في استطاعة الناس أن يفعلوه فهذا وجه أو يكون مباحا لنا بأن نأخذ بأي ذلك شيئا وهذا خروج عن الإسلام لأنه يوجب أن يكون دين الله تعالى موكولا إلى اختيارنا فيحرم كل واحد منا ما يشاء ويحل ما يشاء ويحرم أحدنا ما يحله الآخر وقول الله تعالى حرمت عليكم لميتة ولدم ولحم لخنزير ومآ أهل لغير لله به ولمنخنقة ولموقوذة ولمتردية ولنطيحة ومآ أكل لسبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على لنصب وأن تستقسموا بلأزلام ذلكم فسق ليوم يئس لذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم وخشون ليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم لأسلام دينا فمن ضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن لله غفور رحيم وقوله تعالى لطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا ممآ آتيتموهن شيئا إلا أن يخافآ ألا يقيما حدود لله فإن خفتم ألا يقيما حدود لله فلا جناح عليهما فيما فتدت به تلك حدود لله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود لله فأولئك هم لظالمون وقوله تعالى وأطيعوا لله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم وصبروا إن لله مع لصابرين يبطل هذا الوجه الفاسد ويوجب أن ما كان حراما حينئذ فهو حرام إلى يوم القيامة وما كان واجبا يومئذ فهو واجب إلى يوم القيامة وما كان حلالا يومئذ فهو حلال إلى يوم القيامة
240 وأيضا فلو كان هذا لكنا إذا أخذنا بقول الواحد منهم فقد تركنا قول الآخر منهم ولا بد من ذلك فلسنا حينئذ متبعين لسنتهم فقد حصلنا في خلاف الحديث المذكور وحصلوا فيه شاؤوا أو أبوا ولقد أذكرنا هذ مفتيا كان عندنا بالأندلس وكان جاهلا فكانت عادته أن يتقدمه رجلان كان مدار الفتيا عليهما في ذلك الوقت فكان يكتب تحت فتياهما أقول بما قاله الشيخان فقضى أن ذينك الشيخين اختلفا فلما كتب تحت فتياهما ما ذكرنا قال له بعض من حضر إن الشيخين اختلفنا فقال وأنا أختلف