تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذَلِكَ. وَلَهُ فَوَائِدُ مِنْهَا أَنَّ التَّصَرُّفَ سَبَبٌ مُفِيدٌ لِلْمِلْكِ بِشَرْطِهِ حَتَّى إذَا كَانَ مُخْتَلَفًا فِي إفَادَتِهِ الْمِلْكَ كَالْوَقْفِ عَلَى النَّفْسِ فَحَكَمَ بِمُوجَبِهِ مَنْ يَرَى صِحَّتَهُ , ارْتَفَعَ الْخِلَافُ وَأَنَّ الْوَاقِفَ يُؤَاخَذُ بِذَلِكَ حَتَّى لَوْ أَرَادَ بَيْعَهُ بَعْدُ , لَمْ يُمَكَّنْ وَأَنْ يُؤْخَذَ كُلُّ مَا هُوَ فِي يَدِهِ إذَا أَقَرَّ لِلْوَاقِفِ بِالْمِلْكِ , فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِذَلِكَ كَمَا يُؤَاخَذُ الْوَاقِفُ وَذُرِّيَّتُهُ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْ يُصْرَفَ الرَّيْعُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِاعْتِرَافِ ذِي الْيَدِ , وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى الْحُكْمِ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ , بَلْ وَقْفُ الْوَاقِفِ لِمَا فِي يَدِهِ أَوْ اعْتِرَافُ ذِي الْيَدِ لَهُ كَافٍ فِيهِ , فَالْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ فِي الْحَقِيقَةِ حُكْمٌ بِالْبَيِّنَةِ. وَثُبُوتُ أَثَرِهَا فِي حَقِّ مَنْ أَقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ كَالْوَاقِفِ وَمَنْ تَلَقَّى عَنْهُ بِلَا شَرْطٍ , وَفِي حَقِّ غَيْرِهِمْ يُشْتَرَطُ ثُبُوتُ الْمِلْكِ , فَإِنَّ حُكْمَ الْبَيِّنَةِ لَازِمٌ لِكُلِّ أَحَدٍ , وَحُكْمَ الْإِقْرَارِ قَاصِرٌ عَلَى الْمُقِرِّ وَمَنْ تَلَقَّى عَنْهُ , فَإِذَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ بَعْدَ ذَلِكَ الْمِلْكُ كَانَ ذَلِكَ الْحُكْمُ الْأَوَّلُ لَازِمًا لِكُلِّ أَحَدٍ , وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ كَانَ لَازِمًا لِذِي الْيَدِ وَمَنْ اعْتَرَفَ لَهُ. وَلَا نَقُولُ: إنَّ الْحُكْمَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مُعَلَّقٌ عَلَى شَرْطٍ , بَلْ الْحُكْمُ مُنْجَرٌّ عَلَى كُلِّ وَجْهٍ كُلِّيٍّ يَنْدَرِجُ فِيهِ فَأَجَابَ: يَثْبُتُ الْمَلِكُ عَلَيْهِ إمَّا بِإِقْرَارٍ وَإِمَّا بِبَيِّنَةٍ , وَيَزِيدُ الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ حُكْمٌ بِوُجُودِ الشَّرْطِ وَانْتِفَاءِ الْمَانِعِ وَبِصِحَّةِ التَّصَرُّفِ فِي نَفْسِهِ مُطْلَقًا , وَيَلْزَمُ مِنْهُ الْحُكْمُ بِثُبُوتِ أَثَرِهِ فِي حَقِّ كُلِّ أَحَدٍ , فَالْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ مَعْنَاهُ الْحُكْمُ بِثُبُوتِ الْأَثَرِ فِي حَقِّ كُلِّ مَنْ ثَبَتَ الْمَلِكُ عَلَيْهِ بِإِقْرَارٍ أَوْ بِبَيِّنَةٍ , سَوَاءٌ كَانَ الْإِقْرَارُ وَالْبَيِّنَةُ مَوْجُودَيْنِ أَمْ مُتَجَدِّدَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ , وَيَلْزَمُ مِنْهُ الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ فِي حَقِّهِمْ لَا مُطْلَقًا وَالْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ مَعْنَاهُ: الْحُكْمُ بِالْمُؤَثِّرِيَّةِ التَّامَّةِ مُطْلَقًا , وَيَلْزَمُ مِنْهَا ثُبُوتُ الْأَثَرِ فِي حَقِّ كُلِّ أَحَدٍ أَنْ لَا يَاتِيَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِدَافِعٍ , وَاحْتِمَالُ الدَّافِعِ لَا يُنَافِي الْجَزْمَ بِالْحُكْمِ , وَإِنَّمَا جَازَ الْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ وَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى ثُبُوتِ الْمِلْكِ ; لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنَّ مَنْ بِيَدِهِ مِلْكٌ لَوْ وَقَفَهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ مَثَلًا وَثَبَتَ مُكِّنَ مِنْ بَيْعِهِ , وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْقَاعِدَةِ الشَّرْعِيَّةِ: أَنَّ الْمُقِرَّ وَالْمُتَصَرِّفَ يُؤَاخَذُ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ وَتَصَرُّفِهِ , فَتَعَيَّنَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِمُوجَبِ إقْرَارِهِ لِذَلِكَ وَلِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ فَقَدْ خَرَجَتْ عَنْهُ بِالْوَقْفِ وَإِلَّا فَلَا يُقَرُّ عَلَى بَيْعِهِ , فَهُوَ مِنْهُ بَاطِلٌ قَطْعًا , وَإِنَّمَا جَازَ الْحُكْمُ فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ بِصِحَّةِ كَوْنِهِ سَبَبًا حَتَّى يَرْتَفِعَ الْخِلَافُ ; لِأَنَّهُ قَدْ يُقِرُّ بِالْوَقْفِ عَلَى نَفْسِهِ مَثَلًا وَيُرِيدُ الرُّجُوعَ عَنْهُ لِكَوْنِهِ يَرَاهُ وَالْحَاكِمُ لَا يَرَاهُ , فَيَحْكُمُ فِيهِ الْحَاكِمُ بِرَايِهِ مِنْ صِحَّةِ السَّبَبِيَّةِ وَخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ , فَإِنْ قُلْت: الْمُوجَبُ مَجْهُولٌ وَالْحُكْمُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَعْيِينِ الْمَحْكُومِ بِهِ كُلِّهِ قُلْت: الْمُوجَبُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ وَهُوَ أَمْرٌ مَعْلُومٌ. وَمُقْتَضَى اللَّفْظِ وَمُوجَبُهُ وَمَدْلُولُهُ أَلْفَاظٌ مُتَقَارِبَةٌ فَمَدْلُولُهُ: مَا يُفْهَمُ مِنْهُ وَمُقْتَضَاهُ: وَمُوجَبُهُ: مَا يُفْهَمُ مِنْهُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ , وَإِنْ لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ كَحِلِّ الِانْتِفَاعِ وَثُبُوتِ الْخِيَارِ عَلَى الْبَائِعِ , وَكَذَلِكَ الْوَقْفُ مَدْلُولُهُ إنْشَاءُ الْوَاقِفِ الْوَقْفَ وَمُقْتَضَاهُ وَمُوجَبُهُ صَيْرُورَتُهُ ذَلِكَ وَقْفًا وَاسْتِحْقَاقُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مَنَافِعَهُ وَسَائِرَ الْأَحْكَامِ الثَّابِتَةِ لَهُ ا هـ. الْمَقْصُودُ مِنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ فَتَأَمَّلْهُ , فَإِنَّ فِيهِ فَوَائِدَ تَنْفَعُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ , لَا سِيَّمَا جَعْلُهُ مِنْ مُوجَبِ الْوَقْفِ اسْتِحْقَاقَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مَنَافِعَهُ وَسَائِرَ الْأَحْكَامِ الثَّابِتَةِ لَهُ , فَإِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ قَوِيٌّ فِي تَرْجِيحِ الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ أَنَّ مِنْ مُوجَبِ الْوَقْفِ مِلْكَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِبَدَلِ الْمَاءِ فِي مَسْأَلَتِنَا تَارَةً وَعَدَمَهُ أُخْرَى , فَاسْتَحْضِرْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ. خَامِسُهَا: يَتَعَيَّنُ عَلَى الشَّافِعِيِّ إذَا أُرِيدَ الدَّعْوَى عِنْدَهُ بِذَلِكَ الْمَاءِ الَّذِي هُوَ مِنْ بَعْضِ عُيُونِ مَرِّ الظَّهْرَانِ أَنْ يُكَلِّفَهُمْ الْبَيِّنَةَ بِمِلْكِ مَنْبَعِهِ حَتَّى يَكُونَ الْمَاءُ مَمْلُوكًا , وَلَا يَكْفِي حُكْمُ الْحَنَفِيِّ بِمُوجَبِ وَقْفِهِ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْمُوجَبِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْحُكْمَ بِمِلْكِ الْمَحْكُومِ لَهُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ , فَإِذَا اسْتَوَى ذَلِكَ سَأَلَ الْحَنَفِيَّةَ , فَإِنْ قَالُوا: إنَّ حُكْمَ الْحَنَفِيِّ بِمُوجَبِ الْوَقْفِ يَمْنَعُ ضَمَانَ الْمَاءِ لَمْ تُسْمَعْ الدَّعْوَى لِئَلَّا يَكُونَ مُنَاقِضًا لِحُكْمِ الْحَنَفِيِّ , وَإِنْ قَالُوا: لَا يَمْنَعُهُ تُسْمَعُ الدَّعْوَى. وَحَكَمَ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَذْهَبَهُمْ فِي ذَلِكَ , فَإِنْ قُلْنَا: إنَّ هَذَا مِنْ آثَارِ حُكْمِ الْحَنَفِيِّ لَمْ تُسْمَعْ الدَّعْوَى أَيْضًا , وَإِلَّا سَمِعَهَا

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٣٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٣٢١