قَالَ الْبَيْهَقِيُّ جَمِيعُ رِوَايَاتِ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَسَانِيدِهَا صِحَاحٌ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ثَبَتَ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبِهِ نَقُولُ قَالَ الْمُصَنِّفُ (وَلَا يَخْفَى أَنَّ عَمَلَهُ) أَيْ ابْنِ مَسْعُودٍ (كَانَ بِالرَّايِ غَيْرَ أَنَّهُ سُرَّ بِرِوَايَةِ الْمُوَافِقِ لِرَايِهِ مِنْ إلْحَاقِ الْمَوْتِ بِالدُّخُولِ بِدَلِيلِ إيجَابِ الْعِدَّةِ بِهِ) أَيْ بِالْمَوْتِ (كَالدُّخُولِ وَهُوَ) أَيْ الْعَمَلُ بِهِ (أَعَمُّ مِنْ الْقَبُولِ لِجَوَازِ اعْتِبَارِهِ) أَيْ الْمَرْوِيِّ الْمَذْكُورِ بِالنِّسْبَةِ إلَى رَايِهِ الْمَذْكُورِ (كَالْمُتَابَعَاتِ) فِي بَابِ الرِّوَايَاتِ لِإِفَادَةِ التَّقْوِيَةِ (إلَّا أَنْ يُنْقَلَ) عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ (أَنَّهُ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ هَذَا (اسْتَدَلَّ بِهِ) أَيْ بِالْمَرْوِيِّ الْمَذْكُورِ مِنْ غَيْرِ اسْتِنَادٍ إلَى رَايِهِ (وَهَذَا نَظَرٌ فِي الْمِثَالِ غَيْرُ قَادِحٍ فِي الْأَصْلِ فَإِنْ قِيلَ إنَّمَا ذَكَرُوهُ) أَيْ الْحَنَفِيَّةُ قَبُولَ مَا قَبِلَهُ بَعْضُ السَّلَفِ وَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ (فِي تَقْسِيمِ الرَّاوِي الصَّحَابِيِّ إلَى مُجْتَهِدٍ كَالْأَرْبَعَةِ) أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رضي الله عنهم (وَالْعَبَادِلَةِ) جَمْعُ عَبْدَلٍ لِأَنَّ مِنْ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ فِي زَيْدٍ زَيْدَلَ أَوْ عَبْدٍ وَضْعًا كَالنِّسَاءِ لِلْمَرْأَةِ وَهُمْ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ مَقَامَ ابْنِ مَسْعُودٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ (فَيُقَدَّمُ) خَبَرُهُ (عَلَى الْقِيَاسِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ وَافَقَهُ أَوْ خَالَفَهُ (وَ) إلَى (عَدْلٍ ضَابِطٍ) غَيْرِ مُجْتَهِدٍ (كَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ وَسَلْمَانَ وَبِلَالٍ فَيُقَدَّمُ) خَبَرُهُ (إلَّا إنْ خَالَفَ كُلَّ الْأَقْيِسَةِ عَلَى قَوْلِ عِيسَى بْنِ أَبَانَ وَالْقَاضِي أَبِي زَيْدٍ) وَأَكْثَرِ الْمُتَأَخِّرِينَ (كَحَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ) وَهُوَ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ ﴿لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنْ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخَطهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ﴾ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالتَّصْرِيَةُ رَبْطُ أَخْلَافِ النَّاقَةِ أَوْ الشَّاةِ وَتَرْكُ حَلْبِهَا الْيَوْمَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةِ حَتَّى يَجْتَمِعَ لَهَا لَبَنٌ فَيَرَاهُ مُشْتَرِيهَا كَثِيرًا فَيَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا ثُمَّ إذَا حَلَبَهَا الْحَلْبَةَ أَوْ الْحَلْبَتَيْنِ عَرَفَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِلَبَنِهَا وَهَذَا غُرُورٌ لِلْمُشْتَرِي وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِهَا فَذَهَبَ إلَى الْقَوْلِ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَأَبُو يُوسُفَ عَلَى مَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ لِلْإِسْبِيجَابِيّ نَقْلًا عَنْ أَصْحَابِ الْأَمَالِي عَنْهُ وَالْمَذْكُورُ عَنْهُ لِلْخَطَّابِيِّ وَابْنِ قُدَامَةَ أَنَّهُ يَرُدُّهَا مَعَ قِيمَةِ اللَّبَنِ. وَلَمْ يَاخُذْ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ بِهِ لِأَنَّهُ خَبَرٌ مُخَالِفٌ لِلْأُصُولِ (فَإِنَّ اللَّبَنَ مِثْلِيٌّ وَضَمَانُهُ بِالْمِثْلِ) بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ كَمَا يَاتِي (وَلَوْ) كَانَ اللَّبَنُ (قِيَمِيًّا فَبِالْقِيمَةِ) أَيْ فَضَمَانُهُ بِهَا مِنْ النَّقْدَيْنِ بِالْإِجْمَاعِ أَيْضًا (لَا كَمِّيَّةِ تَمْرٍ خَاصَّةً وَلِتَقْوِيمِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ بِقَدْرٍ وَاحِدٍ) وَالْمَضْمُونُ إنَّمَا يَكُونُ قَدْرُ ضَمَانِهِ بِقَدْرِ التَّالِفِ مِنْهُ إنْ قَلِيلًا فَقَلِيلٌ وَإِنْ كَثِيرًا فَكَثِيرٌ (وَرُبَّ شَاةٍ) تَكُونُ (بِصَاعٍ) مِنْ التَّمْرِ خُصُوصًا فِي غَلَائِهِ (فَيَجِبُ رَدُّهَا مَعَ ثَمَنِهَا) فَيَكُونُ رِبًا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ (وَعِنْدَ الْكَرْخِيِّ وَالْأَكْثَرِ) مِنْ الْعُلَمَاءِ كَمَا قَالَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ خَبَرُ الْعَدْلِ الضَّابِطِ (كَالْأَوَّلِ) أَيْ كَخَبَرِ الْمُجْتَهِدِينَ (وَيَاتِي الْوَجْهُ) فِي كَوْنِهِ كَذَلِكَ (وَتَرْكُهُ) أَيْ حَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ (لِمُخَالَفَةِ الْكِتَابِ) وَهُوَ قوله تعالى ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى﴾ وَ) مُخَالَفَةُ السُّنَّةِ (الْمَشْهُورَةِ) وَهِيَ مَا عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ ﴿مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا أَيْ نَصِيبًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ﴾ إنْ كَانَ مُوسِرًا كَمَا رَوَى مَعْنَاهُ الْجَمَاعَةُ (﴿وَالْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ﴾) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَقَالَ مَعْنَاهُ الرَّجُلُ يَشْتَرِي الْمَمْلُوكَ فَيَسْتَغِلُّهُ ثُمَّ يَجِدُ بِهِ عَيْبًا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَقُضِيَ أَنَّهُ يَرُدُّ الْعَبْدَ عَلَى الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ وَيَاخُذُهُ وَيَكُونُ لَهُ الْغَلَّةُ طَيِّبَةً وَهُوَ الْخَرَاجُ وَإِنَّمَا طَابَتْ لَهُ لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لِلْعَبْدِ وَلَوْ مَاتَ مَاتَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ وَهَذَا مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ. (وَ) مُخَالَفَةُ (الْإِجْمَاعِ عَلَى التَّضْمِينِ بِالْمِثْلِ) فِي الْمِثْلِيِّ الَّذِي لَيْسَ بِمُنْقَطِعٍ (أَوْ الْقِيمَةِ) فِي الْقِيَمِيِّ الْفَائِتِ عَيْنُهُ أَوْ الْمِثْلِيِّ الْمُنْقَطِعِ لِأَنَّ اللَّبَنَ مِثْلِيٌّ فَضَمَانُهُ بِالْمِثْلِ وَالْقَوْلُ فِي مِقْدَارِهِ قَوْلُ الضَّامِنِ وَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمِثْلِيٍّ فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ فَكَانَ إيجَابُ التَّمْرِ مَكَانَ اللَّبَنِ مُطْلَقًا مُخَالِفًا لِهَذِهِ الْأُصُولِ
الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٢٩٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٢٩٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي