طُبِخَ أَدْنَى طَبْخِهِ وَإِنْ اشْتَدَّ مَا لَمْ يُسْكِرْ مِنْ غَيْرِ لَهْوٍ (وَاللَّعِبُ بِالشِّطْرَنْجِ) بِالشِّينِ مُعْجَمَةٍ وَمُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَمَكْسُورَةٍ وَالْفَتْحُ أَشْهَرُ بِلَا قِمَارٍ بِهِ (وَأَكْلُ مَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا مِنْ مُجْتَهِدٍ وَمُقَلِّدِهِ) أَيْ الْمُجْتَهِدِ (فَلَيْسَ بِفِسْقٍ) إذْ لَوْ فَسَّقْنَا بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا لَفَسَّقْنَا بِارْتِكَابِ عَمَلٍ مُتَفَرِّعٍ عَلَى رَايٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ بِمُوجِبِهِ فَإِنَّ عَلَى الْمُجْتَهِدِ اتِّبَاعَ ظَنِّهِ وَعَلَى الْمُقَلِّدِ اتِّبَاعَ مُقَلَّدِهِ وَإِنَّهُ بَاطِلٌ
(تَنْبِيهٌ حَدِيثُ) الرَّاوِي (الضَّعِيفِ لِلْفِسْقِ لَا يَرْتَقِي بِتَعَدُّدِ الطُّرُقِ إلَى الْحُجِّيَّةِ) لِعَدَمِ تَاثِيرِ مُوَافَقَةِ غَيْرِهِ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ (وَلِغَيْرِهِ) أَيْ وَحَدِيثُ الضَّعِيفِ لِغَيْرِ الْفِسْقِ كَسُوءِ الْحِفْظِ مَعَ الصِّدْقِ وَالدِّيَانَةِ (يَرْتَقِي) بِتَعَدُّدِ الطُّرُقِ إلَى الْحُجِّيَّةِ (وَهَذَا التَّفْصِيلُ أَصَحُّ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ (إلَى الْمَوْضُوعِ فَلَا) يَرْتَقِي بِتَعَدُّدِ الطُّرُقِ إلَى الْحُجِّيَّةِ (أَوْ خِلَافُهُ) أَيْ الْمَوْضُوعِ (فَنَعَمْ) أَيْ يَرْتَقِي بِتَعَدُّدِ الطُّرُقِ إلَى الْحُجِّيَّةِ (لِوُجُوبِ الرَّدِّ لِلْفِسْقِ وَبِالتَّعَدُّدِ) لِطُرُقِهِ (لَا يَرْتَفِعُ) الْمُوجِبُ لِلرَّدِّ بِفِسْقِهِ (بِخِلَافِهِ) أَيْ الرَّدِّ (لِسُوءِ الْحِفْظِ لِأَنَّهُ) أَيْ رَدَّهُ (لِوَهْمِ الْغَلَطِ وَالتَّعَدُّدِ يُرَجَّحُ أَنَّهُ) أَيْ الرَّاوِيَ السَّيِّئُ الْحِفْظِ (أَجَادَ فِيهِ) أَيْ ذَلِكَ الْمَرْوِيِّ (فَيَرْتَفِعُ الْمَانِعُ وَأَمَّا) الطَّعْنُ فِي الْحَدِيثِ (بِالْجَهَالَةِ) لِرَاوِيهِ بِأَنْ لَمْ يُعْرَفْ فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ إلَّا بِحَدِيثٍ أَوْ بِحَدِيثَيْنِ (فَبِعَمَلِ السَّلَفِ) بِهِ يَزُولُ الطَّعْنُ فِيهِ لِأَنَّ عَمَلَهُمْ بِهِ إمَّا لِعِلْمِهِمْ بِعَدَالَةِ الرَّاوِي وَحُسْنِ ضَبْطِهِ أَوْ لِمُوَافَقَتِهِ سَمَاعَهُمْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَوْ مِنْ سَامِعٍ مِنْهُ ذَلِكَ مَشْهُورٌ لِانْتِفَاءِ اتِّهَامِهِمْ بِالتَّقْصِيرِ فِي أَمْرِ الدِّينِ مَعَ مَا لَهُمْ مِنْ الرُّتْبَةِ الْعَالِيَةِ فِي الْوَرَعِ وَالتَّقْوَى (وَسُكُوتُهُمْ) أَيْ السَّلَفِ (عِنْدَ اشْتِهَارِ رِوَايَتِهِ) أَيْ الْحَدِيثِ الَّذِي رَاوِيهِ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ (كَعَمَلِهِمْ) بِهِ (إذْ لَا يَسْكُنُونَ عَنْ مُنْكَرٍ) يَسْتَطِيعُونَ إنْكَارَهُ وَالْفَرْضُ ثُبُوتُ الِاسْتِطَاعَةِ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ. (فَإِنْ قَبِلَهُ) أَيْ الْحَدِيثَ (بَعْضٌ) مِنْهُمْ (وَرَدَّهُ آخَرُ) مِنْهُمْ (فَكَثِيرٌ) مِنْ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمْ (عَلَى الرَّدِّ وَالْحَنَفِيَّةِ يُقْبَلُ وَلَيْسَ) قَبُولُهُ (مِنْ تَقْدِيمِ التَّعْدِيلِ عَلَى الْجَرْحِ لِأَنَّ تَرْكَ الْعَمَلِ) بِالْحَدِيثِ (لَيْسَ جُرْحًا) فِي رَاوِيهِ (كَمَا سَنَذْكُرُ فَهُوَ) أَيْ قَبُولُ الْبَعْضُ لَهُ (تَوْثِيقٌ) لِلرَّاوِي (بِلَا مُعَارِضٍ وَمَثَّلُوهُ) أَيْ الْحَنَفِيَّةُ مَا قَبِلَهُ بَعْضُهُمْ وَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ (بِحَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ ﴿أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَضَى لِبِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ بِمَهْرِ مِثْلِ نِسَائِهَا حِينَ مَاتَ عَنْهَا هِلَالُ بْنُ مُرَّةَ﴾ قَبِلَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَرَدَّهُ عَلِيٌّ) فَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ عَنْهَا فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لَهَا مِثْلُ صَدَاقِ نِسَائِهَا لَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا الْمِيرَاثُ فَقَامَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيُّ فَقَالَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ امْرَأَةٍ مِنَّا مِثْلَ مَا قَضَيْت فَفَرِحَ بِهَا ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقَيْنِ بِسِيَاقَيْنِ أَحَدُهُمَا مُخْتَصَرٌ قَدَّمْنَاهُ فِي مَسْأَلَةٍ بَعْدِ اشْتِرَاطِ الْحَنَفِيَّةِ الْمُقَارَنَةَ فِي الْمُخَصِّصِ إلَخْ وَثَانِيهِمَا نَحْوَ هَذَا وَفِيهِ فَقَامَ نَاسٌ مِنْ أَشْجَعَ فِيهِمْ الْجَرَّاحُ وَابْنُ سِنَانٍ فَقَالُوا يَا ابْنَ مَسْعُودٍ نَحْنُ نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَضَاهَا فِينَا فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ وَأَنَّ زَوْجَهَا هِلَالَ بْنَ مُرَّةَ الْأَشْجَعِيَّ كَمَا قَضَيْتَ فَفَرِحَ بِهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَرَحًا شَدِيدًا حِينَ وَافَقَ قَضَاؤُهُ قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِهِمْ وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا حَتَّى مَاتَ قَالَ لَهَا الْمِيرَاثُ وَلَا صَدَاقَ لَهَا وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ لَوْ ثَبَتَ حَدِيثُ بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ لَكَانَ الْحُجَّةَ فِيمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَرُوِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ رَجَعَ بِمِصْرَ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ وَقَالَ بِحَدِيثِ بِرْوَعَ ا هـ. لِأَنَّهُ كَمَا