وَالْأَكْثَرُ الْقَبُولُ) لِمَا اُشْتُهِرَ بَيْنَ الْأُصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ ﴿أُمِرْت أَنْ أَحْكُمَ بِالظَّاهِرِ وَاَللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ﴾ فَإِنَّ قَوْلَ صَاحِبِ هَذِهِ الْبِدْعَةِ ظَاهِرُ الصِّدْقِ إذَا ظَنَّ صِدْقَهُ إلَّا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ لَا وُجُودَ لَهُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورَةِ وَلَا الْأَجْزَاءِ الْمَشْهُورَةِ وَقَدْ سُئِلَ الْمِزِّيُّ عَنْهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ وَالذَّهَبِيُّ قَالَ لَا أَصْلَ لَهُ. وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ يُؤْخَذُ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ ﴿إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ فَمَنْ قَضَيْت لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَاخُذُ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ﴾ وَنُقِلَ عَنْ مُغَلْطَاي أَنَّهُ رَأَى لَهُ فِي كِتَابٍ يُسَمَّى إدَارَةَ الْأَحْكَامِ لِإِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الْخَيْزُونِيِّ فِي قِصَّةِ ﴿الْحَضْرَمِيِّ وَالْكَنَدِيِّ اللَّذَيْنِ اخْتَصَمَا فِي الْأَرْضِ قَالَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا قَضَيْت لِي بِحَقِّي فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إنَّمَا أَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ وَاَللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ﴾ قَالَ شَيْخُنَا وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ وَلَا أَدْرِي هَلْ سَاقَ لَهُ إسْمَاعِيلُ الْمَذْكُورُ إسْنَادًا أَوْ لَا (وَلَا يُعَارِضُ) هَذَا الْمَرْوِيُّ (الْآيَةَ لِتَأَوُّلِهَا بِالْكَافِرِ أَوْ) بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ هُوَ مُرْتَكِبٌ فِسْقًا (بِلَا تَاوِيلٍ أَنَّهُ) أَيْ الْفِسْقَ (مِنْ الدِّينِ) وَهَذَا مُرْتَكِبٌ فِسْقًا بِتَاوِيلِ أَنَّهُ مِنْ الدِّينِ (بِخِلَافِ اسْتِدْلَالِهِمْ) أَيْ الْأَكْثَرِينَ (أَجْمَعُوا عَلَى قَبُولِ قَتَلَةِ عُثْمَانَ وَهِيَ) أَيْ بِدْعَةُ قَتَلَتِهِ (جَلِيَّةٌ) لِذَوِي الْعُقُولِ الْمُرْضِيَةِ (رُدَّ بِمَنْعِ إجْمَاعِ الْقَبُولِ) لِرِوَايَتِهِمْ. قَالَ السُّبْكِيُّ بَلْ الْإِجْمَاعُ قَائِمٌ عَلَى رَدِّ رِوَايَتِهِمْ وَهَذَا فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ فَإِنَّ قَتَلَةَ عُثْمَانَ إنْ كَانُوا مُسْتَحِلِّينَ قَتْلَهُ فَلَا رَيْبَ فِي كُفْرِهِمْ وَالْكَافِرُ مَرْدُودٌ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مُسْتَحِلِّينَ فَلَا رَيْبَ فِي فِسْقِهِمْ بِفِسْقٍ ظَاهِرٍ فَتُرَدُّ رِوَايَتُهُمْ وَقَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ الَّذِي ادَّعَى الْإِجْمَاعَ فِي هَذَا مُجَازِفٌ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ مَنْ بَاشَرَ قَتْلَهُ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ مِمَّنْ ثَبَتَ عَنْهُ ذَلِكَ رِوَايَةٌ أَصْلًا وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مَنْ حَاصَرَهُ أَوْ رَضِيَ بِقَتْلِهِ فَأَهْلُ الشَّامِ قَاطِبَةً مَعَ مَنْ كَانَ فِيهِمْ مِنْ الصَّحَابَةِ وَكِبَارِ التَّابِعِينَ إمَّا مُكَفِّرٌ لِأُولَئِكَ وَإِمَّا مُفَسِّقٌ. وَأَمَّا غَيْرُ أَهْلِ الشَّامِ فَكَانُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ فِرْقَةٍ عَلَى هَذَا الرَّايِ وَفِرْقَةٍ سَاكِتَةٍ وَفِرْقَةٍ عَلَى رَايِ أُولَئِكَ فَأَيْنَ الْإِجْمَاعُ (وَلَوْ سَلِمَ) قَبُولُ رِوَايَةِ قَتَلَتِهِ (فَلَيْسَ) قَتْلُ عُثْمَانَ (مِنْهَا) أَيْ الْبِدَعِ الْجَلِيَّةِ بَلْ كَانَ ذَلِكَ مَذْهَبًا لِبَعْضِ الْقَتَلَةِ (لِأَنَّ بَعْضَهُمْ يَرَاهُ) أَيْ قَتْلَهُ حَقًّا (اجْتِهَادِيًّا فَلَا يُفَسِّقُهُمْ وَنُقِلَ) هَذَا (عَنْ عَمَّارِ وَعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ) مِنْ الصَّحَابَةِ ذَكَرَهُمَا الْأَصْفَهَانِيُّ وَغَيْرُهُ (وَالْأَشْتَرُ) فِي جَمَاعَةٍ وَفِي هَذَا مَا فِيهِ فَالْوَجْهُ الِاكْتِفَاءُ بِالْأَوَّلِ. (وَأَمَّا غَيْرُ) الْبِدَعِ (الْجَلِيَّةِ كَنَفْيِ زِيَادَةِ الصِّفَاتِ) الثُّبُوتِيَّةِ الْحَقِيقِيَّةِ مِنْ الْحَيَاةِ وَالْقُدْرَةِ وَالْعِلْمِ وَالْإِرَادَةِ وَغَيْرِهَا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى الذَّاتِ كَمَا عَلَيْهِ الْمُعْتَزِلَةُ وَمُوَافِقُوهُمْ عَلَى اخْتِلَافِ عِبَارَتِهِمْ فِي التَّعْبِيرِ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ هُوَ حَيٌّ عَالِمٌ قَادِرٌ لِنَفْسِهِ وَقِيلَ بِنَفْسِهِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ (فَقِيلَ تُقْبَلُ اتِّفَاقًا) قَالَهُ الْقَاضِي عَضُدُ الدِّينِ (وَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ) مِنْ الْمُتَخَالَفِينَ (الْقَطْعَ بِخَطَأِ الْآخَرِ لِقُوَّةِ شُبْهَتِهِ عِنْدَهُ وَإِطْلَاقُ فَخْرِ الْإِسْلَامِ) وَمُوَافِقِيهِ (رَدَّ مَنْ دَعَا إلَى بِدْعَتِهِ وَقَبُولَ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الدَّاعِي إلَى بِدْعَتِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ قَدْ يَحْمِلُهُ عَلَى تَحْرِيفِ الرِّوَايَاتِ وَتَسْوِيَتِهَا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ مَذْهَبُهُ وَعُزِيَ إلَى مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَعَزَاهُ ابْنُ حِبَّانَ إلَى الْمُحَدِّثِينَ بِلَفْظِ لَيْسَ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْ أَئِمَّتِنَا خِلَافٌ أَنَّ الصَّدُوقَ الْمُتْقِنَ إذَا كَانَ فِيهِ بِدْعَةٌ وَلَمْ يَكُنْ يَدْعُو إلَيْهَا أَنَّ الِاحْتِجَاجَ بِأَخْبَارِهِ جَائِزٌ فَإِذَا دَعَا إلَى بِدْعَتِهِ سَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِأَخْبَارِهِ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ وَهَذَا مَذْهَبُ الْكَثِيرِ أَوْ الْأَكْثَرِ وَهُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ وَأَوَّلَاهَا (يُخَصِّصُهُ) أَيْ إطْلَاقُ عَدَمِ قَبُولِ ذِي الْبِدْعَةِ الْجَلِيَّةِ اتِّفَاقًا (لِاقْتِضَائِهِ) أَيْ إطْلَاقَ فَخْرِ الْإِسْلَامِ (رَدَّ الدَّاعِي مِنْ نُفَاةِ الزِّيَادَةِ) لِلصِّفَاتِ عَلَى الذَّاتِ إلَى بِدْعَتِهِ هَذِهِ بَلْ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ الدَّاعِيَةُ إلَى الْبِدْعَةِ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ عِنْدَ أَئِمَّتِنَا قَاطِبَةً لَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِيهِ اخْتِلَافًا. كَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْحَاكِمِ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ الدَّاعِي إلَى الضَّلَالِ مُتَّفَقٌ عَلَى تَرْكِ الْأَخْذِ مِنْهُ فَعَلَى هَذَا قَوْلُ
الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٢٨٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٢٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي