تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذَلِكَ أَمَّا الْقَرِيبُ فَلِتَعَارُضِ الْأَمَارَاتِ عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ , وَأَمَّا الْبَعِيدُ فَلِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ لِاكْتِسَابِهِ مِنْ الدَّلِيلِ (وَغَايَتُهُ إذَا) أَيْ وَغَايَةُ الْمُقَلِّدِ إذَا قَلَّدَ الْمُجْتَهِدَ فِي حُكْمٍ شَرْعِيٍّ حَالَةَ كَوْنِهِ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى اكْتِسَابِ جَزْمٍ أَوْ ظَنٍّ بِذَلِكَ الْحُكْمِ مِنْ الدَّلِيلِ (حَسَّنَ ظَنَّهُ) أَيْ الْمُقَلِّدُ (بِمُقَلَّدِهِ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ عَنْ هَوًى , وَإِنَّمَا هُوَ الْحُكْمُ الَّذِي أَدَّى إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ بَعْدَ إفْرَاغِ الْوُسْعِ فِي طَلَبِ الْحَقِّ فِي ذَلِكَ وَلَا بِدْعَ فِي ذَلِكَ بَلْ هُوَ مُتَعَيِّنٌ. (وَقَدْ يَكُونُ) أَيْ يُوجَدُ التَّقْلِيدُ لِمَنْ هُوَ أَهْلٌ لَهُ (وَلَا ظَنَّ) أَيْ وَالْحَالُ أَنْ لَا ظَنَّ عِنْدَ الْمُقَلِّدِ لِلْحُكْمِ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ مُقَلَّدُهُ أَصْلًا بَلْ قَدْ يُقَلِّدُهُ (مَعَ عِلْمِهِ) أَيْ الْمُقَلِّدُ (أَنَّهُ) أَيْ مُقَلَّدَهُ (مَفْضُولٌ) فِيمَا قَلَّدَهُ فِيهِ وَيَقْدُمُ عَلَى تَقْلِيدِهِ , وَالْحَالَةُ هَذِهِ لِكَوْنِهِ مُسْقِطًا لِلْوَاجِبِ ; لِأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى جَوَازِ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ مَعَ وُجُودِ الْفَاضِلِ كَمَا سَيَاتِي ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ شَيْءٌ , وَقَعَ فِي الْبَيْنِ فَلْنُرْجِعْ النَّظَرَ إلَى تَعْرِيفَيْ الْعِلْمِ وَالظَّنِّ الْمَذْكُورَيْنِ فَنَقُولُ (وَخَرَجَ التَّصَوُّرُ مِنْ الْعِلْمِ وَالظَّنِّ) بِوَاسِطَةِ جَعْلِ الْجِنْسِ فِيهِمَا الْحُكْمُ , وَهَذَا يُفِيدُك أَنَّ الْمُرَادَ لَمْ يَدْخُلْ التَّصَوُّرُ بِأَقْسَامِهِ فِيهِمَا ; لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْخُرُوجِ بِالدُّخُولِ وَلَمْ يُوجَدْ وَلَا ضَيْرَ فِي كَوْنِ الْخُرُوجِ مُرَادًا بِهِ الْمَنْعُ مِنْ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ بِهَذَا الْمَعْنَى مَجَازٌ مَشْهُورٌ ثُمَّ هَذَا الْخُرُوجُ (عَلَى الْأَكْثَرِ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِمْ إنَّ الْعِلْمَ وَالظَّنَّ مِنْ بَابِ التَّصْدِيقِ (اصْطِلَاحًا) مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ (لَا لِاعْتِبَارِ الْمُوجِبِ) أَيْ لَا أَنَّهُ إنَّمَا خَرَجَ التَّصَوُّرُ عَنْ الْعِلْمِ وَالظَّنِّ لِذِكْرِ الْمُوجِبِ فِي التَّعْرِيفِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُقْتَضٍ لِذَلِكَ.

(وَالْإِسْلَامُ كَذَلِكَ) أَيْ وَمِنْهَا كَوْنُ الرَّاوِي مُسْلِمًا حِينَ الْأَدَاءِ (لِقَبُولِ) رِوَايَةِ (جُبَيْرٍ فِي قِرَاءَتِهِ) أَيْ ﴿أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ﴾ فِي الصَّحِيحَيْنِ) مَعَ أَنَّ سَمَاعَهُ إيَّاهَا مِنْهُ صلى الله عليه وسلم إنَّمَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ لَمَّا جَاءَ فِي فِدَاءِ أَسَارَى بَدْرٍ (وَلِعَدَمِ الِاسْتِفْسَارِ) عَنْ مَرْوِيِّهِ هَلْ تَحَمُّلُهُ فِي حَالَةِ الْكُفْرِ أَوْ الْإِسْلَامِ وَلَوْ كَانَ تَحَمُّلُهُ حَالَةَ الْإِسْلَامِ شَرْطًا لَاسْتَفْسَرَ وَلَوْ اسْتَفْسَرَ لَنُقِلَ وَلَمْ يُنْقَلْ (بِخِلَافِهِ) أَيْ أَدَائِهِ (فِي الْكُفْرِ) فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ لقوله تعالى (﴿إنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ﴾) الْآيَةَ (وَهُوَ) أَيْ الْفَاسِقُ (الْكَافِرُ بِعُرْفِهِمْ) أَيْ السَّلَفِ (وَهُوَ) أَيْ الْكَافِرُ (مِنْهُ) أَيْ مِمَّنْ صَدَقَ عَلَيْهِ الْفَاسِقُ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْخَارِجِ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَالْكَافِرُ خَارِجٌ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ (وَلِلتُّهْمَةِ) أَيْ تُهْمَةِ الْعَدَاوَةِ الدِّينِيَّةِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ الْأَحْكَامُ وَالْكَافِرُ عَدُوُّنَا فِي الدِّينِ فَرُبَّمَا تَحْمِلُهُ الْعَدَاوَةُ الدِّينِيَّةُ عَلَى السَّعْيِ فِي هَدْمِ الدِّينِ بِإِدْخَالِ مَا لَيْسَ مِنْهُ فِيهِ تَنْفِيرًا لِلْعُقَلَاءِ عَنْهُ (وَالْمُبْتَدِعُ بِمَا هُوَ كُفْرٌ) كَغُلَاةِ الرَّوَافِضِ وَالْخَوَارِجِ (مِثْلُهُ) أَيْ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ (عِنْدَ الْمُكَفِّرِ) وَهُوَ الْأَكْثَرُونَ عَلَى مَا قَالَ الْآمِدِيُّ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ بِجَامِعِ الْفِسْقِ وَالْكُفْرِ (وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ) أَيْ خِلَافُ هَذَا الْقَوْلِ وَهُوَ إنْ اعْتَقَدَ حُرْمَةَ الْكَذِبِ قَبِلْنَا رِوَايَتَهُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ الرَّازِيُّ وَالْبَيْضَاوِيُّ وَغَيْرُهُمَا (لِأَنَّهُ) أَيْ ابْتِدَاعَهُ بِمَا هُوَ مُكَفِّرٌ لَهُ (بِتَاوِيلِ الشَّرْعِ) فَكَيْفَ يَكُونُ كَالْمُنْكِرِ لِدِينِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ اعْتِقَادُهُ حُرْمَةَ الْكَذِبِ يَمْنَعُهُ مِنْ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ فَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ فَوُجِدَ الْمُقْتَضِي لِلْقَبُولِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمُعَارِضِ وَقَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ الْعَسْقَلَانِيُّ وَقِيلَ التَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ كُلَّ مُكَفَّرٍ بِبِدْعَةٍ لِأَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ تَدَّعِي أَنَّ مُخَالِفِيهَا مُبْتَدِعَةٌ وَقَدْ تُبَالِغُ فَتُكَفِّرُ مُخَالِفَهَا فَلَوْ أَخَذَ ذَلِكَ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَاسْتَلْزَمَ تَكْفِيرَ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الَّذِي تُرَدُّ رِوَايَتُهُ مَنْ أَنْكَرَ أَمْرًا مُتَوَاتِرًا مِنْ الشَّرْعِ مَعْلُومًا مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَكَذَا مَنْ اعْتَقَدَ عَكْسَهُ. فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَانْضَمَّ إلَى ذَلِكَ ضَبْطُهُ لِمَا يَرْوِيهِ مَعَ وَرَعِهِ وَتَقْوَاهُ فَلَا مَانِعَ مِنْ قَبُولِهِ (وَغَيْرُهُ) أَيْ الْمُبْتَدِعِ بِمَا هُوَ كُفْرٌ (كَالْبِدَعِ الْجَلِيَّةِ كَفِسْقِ الْخَوَارِجِ) وَهُمْ سَبْعُ فِرَقٍ ضَالَّةٍ لَهُمْ ضَلَالَاتٌ فَاضِحَةٌ وَأَبَاطِيلُ وَاضِحَةٌ عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَهُمْ فِي أَصْنَافِهَا يُعْرَفُ فِي كُتُبِ الْكَلَامِ (وَفِيهَا) أَيْ الْبِدَعِ الْجَلِيَّةِ مَذْهَبَانِ (الرَّدُّ) لِلشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةُ لقوله تعالى ﴿إنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ﴾ وَهُوَ فَاسِقٌ (

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٢٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٢٨٨