تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَرْكَعَ , إلَّا أَنْ يُصْلِحَ ثَوْبَهُ أَوْ يَحُكَّ جَسَدَهُ}. وَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّك وَانْحَرْ﴾: إنَّهُ وَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ تَحْتَ صَدْرِهِ , وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ قَالَ هَكَذَا , وَوَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ , وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مِنْ أَخْلَاقِ النَّبِيِّينَ وَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ. وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: صَفُّ الْقَدَمَيْنِ وَوَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْيَدِ مِنْ السُّنَّةِ , ذَكَرَ هَذِهِ الْآثَارَ أَبُو عُمَرَ بِأَسَانِيدِهَا , وَقَالَ: هِيَ آثَارٌ ثَابِتَةٌ , وَقَالَ وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ عَنْ أَبَانَ بْنِ بَشِيرٍ الْمُعَلِّمِ ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ثنا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ﴿ثَلَاثٌ مِنْ النُّبُوَّةِ: تَعْجِيلُ الْفِطْرِ , وَتَاخِيرُ السُّحُورِ , وَوَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ﴾. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: ثنا هُشَيْمٌ عَنْ مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ﴿ثَلَاثٌ مِنْ النُّبُوَّةِ: تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ , وَتَاخِيرُ السُّحُورِ , وَوَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ﴾ , فَرُدَّتْ هَذِهِ الْآثَارُ بِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: تَرْكُهُ أَحَبُّ إلَيَّ , وَلَا أَعْلَمُ شَيْئًا قَطُّ رُدَّتْ بِهِ سِوَاهُ

[التَّعْجِيلُ بِصَلَاةِ الْفَجْرِ] الْمِثَالُ الثَّالِثُ وَالسِّتُّونَ: رَدُّ السُّنَّةِ الْمُحْكَمَةِ الصَّرِيحَةِ فِي تَعْجِيلِ الْفَجْرِ ﴿وَأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: كَانَ يَقْرَأُ فِيهَا بِالسِّتِّينَ إلَى الْمِائَةِ , ثُمَّ يَنْصَرِفُ مِنْهَا وَالنِّسَاءُ لَا يُعْرَفْنَ مِنْ الْغَلَسِ , وَإِنَّ صَلَاتَهُ كَانَتْ التَّغْلِيسَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ , وَإِنَّهُ إنَّمَا أَسْفَرَ بِهَا مَرَّةً وَاحِدَةً , وَكَانَ بَيْنَ سُحُورِهِ وَصَلَاتِهِ قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً﴾ فَرُدَّ ذَلِكَ بِمُجْمَلِ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: ﴿أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ﴾ وَهَذَا بَعْدَ ثُبُوتِهِ إنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ الْإِسْفَارُ بِهَا دَوَامًا , لَا ابْتِدَاءً , فَيَدْخُلُ فِيهَا مُغَلِّسًا وَيَخْرُجُ مِنْهَا مُسْفِرًا كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ صلى الله عليه وسلم ; فَقَوْلُهُ مُوَافِقٌ لِفِعْلِهِ , لَا مُنَاقِضٌ لَهُ , وَكَيْفَ يُظَنُّ بِهِ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى فِعْلِ مَا الْأَجْرُ الْأَعْظَمُ فِي خِلَافِهِ.

[وَقْتُ الْمَغْرِبِ]. الْمِثَالُ الرَّابِعُ وَالسِّتُّونَ: رَدُّ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ الْمُحْكَمَةِ الصَّرِيحَةِ فِي امْتِدَادِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ إلَى سُقُوطِ الشَّفَقِ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ﴿وَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ مَا لَمْ تَحْضُرْ صَلَاةُ الْعَصْرِ , وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ , وَوَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ نُورُ الشَّفَقِ , وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ , وَوَقْتُ صَلَاةِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ﴾ وَفِي صَحِيحِهِ أَيْضًا عَنْ أَبِي مُوسَى ﴿أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْمَوَاقِيتِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ , وَفِيهِ: ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ وَجَبَتْ الشَّمْسُ , فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي قَالَ: ثُمَّ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى كَانَ عِنْدَ سُقُوطِ الشَّفَقِ , وَفِي لَفْظٍ: فَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ , ثُمَّ قَالَ: الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ﴾ , وَهَذَا مُتَأَخِّرٌ عَنْ حَدِيثِ جِبْرِيلَ ; لِأَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ , وَهَذَا قَوْلٌ , وَذَلِكَ فِعْلٌ , وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ , وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ , وَهَذَا فِي الصَّحِيحِ , وَذَلِكَ فِي السُّنَنِ , وَهَذَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم: ﴿وَقْتُ كُلِّ صَلَاةٍ مَا لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ الَّتِي بَعْدَهَا﴾ وَإِنَّمَا خُصَّ مِنْهُ الْفَجْرُ بِالْإِجْمَاعِ ; فَمَا عَدَاهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ دَاخِلٌ فِي عُمُومِهِ , وَالْفِعْلُ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ فَلَا يُعَارِضُ الْعَامَّ وَلَا الْخَاصَّ.

[وَقْتُ الْعَصْرِ] الْمِثَالُ الْخَامِسُ وَالسِّتُّونَ: رَدُّ السُّنَّةِ الصَّرِيحَةِ الْمُحْكَمَةِ الثَّابِتَةِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ , وَأَنَّهُ إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ , وَأَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَهَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ يَذْهَبُ أَحَدُهُمْ إلَى الْعَوَالِي قَدْرَ أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ , وَقَالَ أَنَسٌ: {صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْعَصْرَ , فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نُرِيدُ أَنْ نَنْحَرَ جَزُورًا لَنَا , وَإِنَّا نُحِبُّ أَنْ تَحْضُرَهَا , قَالَ: نَعَمْ , فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْنَا مَعَهُ , فَوَجَدَ الْجَزُورَ لَمْ تُنْحَرْ , فَنُحِرَتْ ثُمَّ قُطِعَتْ ثُمَّ طُبِخَ مِنْهَا ثُمَّ أَكَلْنَا مِنْهَا قَبْلَ أَنْ

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٢٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٢٦٧