تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمَخْلُوقَاتِ إلَيْهِ كَقَوْلِهِ ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إلَيْهِ﴾ وَقَوْلِهِ ﴿إنِّي مُتَوَفِّيك وَرَافِعُك إلَيَّ﴾ السَّادِسُ: التَّصْرِيحُ بِالْعُلُوِّ الْمُطْلَقِ الدَّالِ عَلَى جَمِيعِ مَرَاتِبِ الْعُلُوِّ ذَاتًا وَقَدْرًا وَشَرَفًا , كَقَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ ﴿إنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ السَّابِعُ: التَّصْرِيحُ بِتَنْزِيلِ الْكِتَابِ مِنْهُ كَقَوْلِهِ: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنْ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّك بِالْحَقِّ﴾ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى شَيْئَيْنِ: عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ ظَهَرَ مِنْهُ لَا مِنْ غَيْرِهِ , وَأَنَّهُ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ لَا غَيْرُهُ , الثَّانِي: عَلَى عُلُوِّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَأَنَّ كَلَامَهُ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ مِنْ عِنْدِهِ مِنْ أَعْلَى مَكَان إلَى رَسُولِهِ. الثَّامِنُ: التَّصْرِيحُ بِاخْتِصَاصِ بَعْضِ الْمَخْلُوقَاتِ بِأَنَّهَا عِنْدَهُ , وَأَنَّ بَعْضَهَا أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ بَعْضٍ , كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّك﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ فَفَرَّقَ بَيْنَ مَنْ لَهُ عُمُومًا وَمَنْ عِنْدَهُ مِنْ مَمَالِيكِهِ وَعَبِيدِهِ خُصُوصًا , وَقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ الرَّبُّ تَعَالَى عَلَى نَفْسِهِ ﴿إنَّهُ عِنْدَهُ عَلَى الْعَرْشِ﴾ التَّاسِعُ: التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ فِي السَّمَاءِ , وَهَذَا عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ تَكُونَ " فِي " بِمَعْنَى " عَلَى " , وَإِمَّا أَنْ يُرَادَ بِالسَّمَاءِ الْعُلُوُّ , لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ , وَلَا يَجُوزُ حَمْلُ النَّصِّ عَلَى غَيْرِهِ ; الْعَاشِرُ: التَّصْرِيحُ بِالِاسْتِوَاءِ مَقْرُونًا بِأَدَاةِ " عَلَى " مُخْتَصًّا بِالْعَرْشِ الَّذِي هُوَ أَعْلَى الْمَخْلُوقَاتِ مُصَاحِبًا فِي الْأَكْثَرِ لِأَدَاةِ " ثُمَّ " الدَّالَّةِ عَلَى التَّرْتِيبِ وَالْمُهْلَةِ , وَهُوَ بِهَذَا السِّيَاقِ صَرِيحٌ فِي مَعْنَاهُ الَّذِي لَا يَفْهَمُ الْمُخَاطَبُونَ غَيْرَهُ مِنْ الْعُلُوِّ وَالِارْتِفَاعِ , وَلَا يُحْتَمَلُ غَيْرُهُ أَلْبَتَّةَ ; الْحَادِيَ عَشَرَ: التَّصْرِيحُ بِرَفْعِ الْأَيْدِي إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ كَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم ﴿إنَّ اللَّهَ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إذَا رَفَعَ إلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا﴾. الثَّانِي عَشَرَ: التَّصْرِيحُ بِنُزُولِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا , وَالنُّزُولُ الْمَعْقُولُ عِنْدَ جَمِيعِ الْأُمَمِ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ عُلُوٍّ إلَى أَسْفَلَ. الثَّالِثَ عَشَرَ: الْإِشَارَةُ إلَيْهِ حِسًّا إلَى الْعُلُوِّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِهِ وَمَا يَجِبُ لَهُ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ مِنْ أَفْرَاخِ الْجَهْمِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَالْفَلَاسِفَةِ فِي أَعْظَمِ مَجْمَعٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ يَرْفَعُ أُصْبُعَهُ إلَى السَّمَاءِ , وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ , لِيَشْهَدَ الْجَمِيعُ أَنَّ الرَّبَّ الَّذِي أَرْسَلَهُ وَدَعَا إلَيْهِ وَاسْتَشْهَدَهُ هُوَ الَّذِي فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ عَلَى عَرْشِهِ ; الرَّابِعَ عَشَرَ: التَّصْرِيحُ بِلَفْظِ " الْأَيْنَ " الَّذِي هُوَ عِنْدَ الْجَهْمِيَّةِ بِمَنْزِلَةِ " مَتَى " فِي الِاسْتِحَالَةِ , وَلَا فَرْقَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ عِنْدَهُمْ أَلْبَتَّةَ , فَالْقَائِلُ " أَيْنَ اللَّهُ " وَ " مَتَى كَانَ اللَّهُ " عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ , كَقَوْلِ أَعْلَمِ الْخَلْقِ بِهِ , وَأَنْصَحِهِمْ لِأُمَّتِهِ , وَأَعْظَمِهِمْ بَيَانًا عَنْ الْمَعْنَى الصَّحِيحِ بِلَفْظٍ لَا يُوهِمُ بَاطِلًا بِوَجْهٍ " أَيْنَ اللَّهُ " فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ. الْخَامِسَ عَشَرَ: شَهَادَتُهُ الَّتِي هِيَ أَصْدَقُ شَهَادَةٍ عِنْدَ اللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ لِمَنْ قَالَ " إنَّ رَبَّهُ فِي السَّمَاءِ " بِالْإِيمَانِ , وَشَهِدَ عَلَيْهِ أَفْرَاخُ جَهْمٍ بِالْكُفْرِ , وَصَرَّحَ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ هَذَا الَّذِي وَصَفْته مِنْ أَنَّ رَبَّهَا فِي السَّمَاءِ إيمَانٌ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ فِي بَابِ عِتْقِ الرَّقَبَةِ الْمُؤْمِنَةِ وَذَكَرَ حَدِيثَ الْأَمَةِ السَّوْدَاءِ الَّتِي سَوَّدَتْ وُجُوهَ الْجَهْمِيَّةِ وَبَيَّضَتْ وُجُوهَ الْمُحَمَّدِيَّةِ , فَلَمَّا وَصَفَتْ الْإِيمَانَ قَالَ: ﴿أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ﴾ وَهِيَ إنَّمَا وَصَفَتْ كَوْنَ رَبِّهَا فِي السَّمَاءِ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ; فَقَرَنَتْ بَيْنَهُمَا فِي الذِّكْرِ ; فَجَعَلَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ مَجْمُوعَهُمَا هُوَ الْإِيمَانُ. السَّادِسَ عَشَرَ: إخْبَارُهُ سُبْحَانَهُ عَنْ فِرْعَوْنَ أَنَّهُ رَامَ الصُّعُودَ إلَى السَّمَاءِ لِيَطَّلِعَ إلَى إلَهِ مُوسَى فَيُكَذِّبَهُ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ , فَقَالَ: ﴿يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إلَى إلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ فَكَذَّبَ فِرْعَوْنُ مُوسَى فِي إخْبَارِهِ إيَّاهُ بِأَنَّ رَبَّهُ فَوْقَ السَّمَاءِ , وَعِنْدَ الْجَهْمِيَّةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِخْبَارِ بِذَلِكَ وَبَيْنَ الْإِخْبَارِ بِأَنَّهُ يَاكُلُ وَيَشْرَبُ. وَعَلَى زَعْمِهِمْ يَكُونُ فِرْعَوْنُ قَدْ نَزَّهَ الرَّبَّ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ وَكَذَّبَ مُوسَى فِي إخْبَارِهِ بِذَلِكَ ; إذْ مَنْ قَالَ عِنْدَهُمْ: إنَّ رَبَّهُ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ فَهُوَ كَاذِبٌ , فَهُمْ فِي

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٢١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٢١٧