وَاحْتَجُّوا عَلَى جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ بِحَدِيثِ صَاحِبِ الشَّجَّةِ , ثُمَّ خَالَفُوهُ صَرِيحًا فَقَالُوا: لَا يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ , بَلْ إمَّا أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى غَسْلِ الصَّحِيحِ إنْ كَانَ أَكْثَرَ , وَلَا يَتَيَمَّمُ , وَإِمَّا أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى التَّيَمُّمِ إنْ كَانَ الْجَرِيحُ أَكْثَرَ , وَلَا يَغْسِلُ الصَّحِيحَ. وَاحْتَجُّوا عَلَى جَوَازِ تَوْلِيَةِ أُمَرَاءَ أَوْ حُكَّامٍ أَوْ مُتَوَلِّينَ مَرَّتَيْنِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: ﴿أَمِيرُكُمْ زَيْدٌ , فَإِنْ قُتِلَ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ , فَإِنْ قُتِلَ فَجَعْفَرٌ﴾ ثُمَّ خَالَفُوا الْحَدِيثَ نَفْسَهُ فَقَالُوا: لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْوِلَايَةِ بِالشَّرْطِ , وَنَحْنُ نَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّ هَذِهِ الْوِلَايَةِ مِنْ أَصَحِّ وِلَايَةٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ , وَأَنَّهَا أَصَحُّ مِنْ كُلِّ وِلَايَاتِهِمْ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا. وَاحْتَجُّوا عَلَى تَضْمِينِ الْمُتْلِفِ مَا أَتْلَفَهُ وَيَمْلِكُ هُوَ مَا أَتْلَفَهُ بِحَدِيثِ ﴿الْقَصْعَةِ الَّتِي كَسَرَتْهَا إحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ , فَرَدَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى صَاحِبَةِ الْقَصْعَةِ نَظِيرَتَهَا﴾ , ثُمَّ خَالَفُوهُ جِهَارًا فَقَالُوا: إنَّمَا يَضْمَنُ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ , وَلَا يَضْمَنُ بِالْمِثْلِ. وَاحْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا بِخَبَرِ الشَّاةِ الَّتِي ذُبِحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهَا , وَأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَرُدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا , ثُمَّ خَالَفُوهُ صَرِيحًا , فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُمَلِّكْهَا الذَّابِحَ , بَلْ أَمَرَ بِإِطْعَامِهَا الْأَسَارَى. وَاحْتَجُّوا فِي سُقُوطِ الْقَطْعِ بِسَرِقَةِ الْفَوَاكِهِ وَمَا يُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ بِخَبَرِ: ﴿لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ﴾ ثُمَّ خَالَفُوا الْحَدِيثَ نَفْسَهُ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ: أَحَدُهَا أَنَّ فِيهِ: ﴿فَإِذَا آوَاهُ إلَى الْجَرِينِ فَفِيهِ الْقَطْعُ﴾ وَعِنْدَهُمْ لَا قَطْعَ فِيهِ آوَاهُ إلَى الْجَرِينِ أَوْ لَمْ يُؤْوِهِ , الثَّانِي أَنَّهُ قَالَ: ﴿إذَا بَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ﴾ وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ ثَمَنَ الْمِجَنِّ كَانَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ , وَعِنْدَهُمْ لَا يُقْطَعُ فِي هَذَا الْقَدْرِ , الثَّالِثُ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَيْسَ الْجَرِينُ حِرْزًا ; فَلَوْ سَرَقَ مِنْهُ ثَمَرًا يَابِسًا وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حَافِظٌ لَمْ يُقْطَعْ. وَاحْتَجُّوا فِي مَسْأَلَةِ الْآبِقِ يَاتِي بِهِ الرَّجُلُ أَنَّ لَهُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا بِخَبَرٍ فِيهِ ﴿أَنَّ مَنْ جَاءَ بِآبِقٍ مِنْ خَارِجِ الْحَرَمِ فَلَهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ أَوْ دِينَارٌ﴾ , وَخَالَفُوهُ جَهْرَةً فَأَوْجَبُوا أَرْبَعِينَ. وَاحْتَجُّوا عَلَى خِيَارِ الشُّفْعَةِ عَلَى الْفَوْرِ بِحَدِيثِ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ: ﴿الشُّفْعَةُ كَحِلِّ الْعِقَالِ , وَلَا شُفْعَةَ لِصَغِيرٍ وَلَا لِغَائِبٍ , وَمَنْ مُثِّلَ بِهِ فَهُوَ حُرٌّ﴾ فَخَالَفُوا جَمِيعَ ذَلِكَ إلَّا قَوْلَهُ: ﴿الشُّفْعَةُ كَحَلِّ الْعِقَالِ﴾. وَاحْتَجُّوا عَلَى امْتِنَاعِ الْقَوَدِ بَيْنَ الْأَبِ وَالِابْنِ وَالسَّيِّدِ وَالْعَبْدِ بِحَدِيثِ: ﴿لَا يُقَادُ وَالِدٌ بِوَلَدِهِ وَلَا سَيِّدٌ بِعَبْدِهِ﴾ وَخَالَفُوا الْحَدِيثَ نَفْسَهُ فَإِنَّ تَمَامَهُ: ﴿وَمَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ فَهُوَ حُرٌّ﴾. وَاحْتَجُّوا عَلَى أَنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُ بِصَاحِبِ الْفِرَاشِ دُونَ الزَّانِي بِحَدِيثِ ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ وَفِيهِ: ﴿الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ﴾ ثُمَّ خَالَفُوا الْحَدِيثَ نَفْسَهُ صَرِيحًا فَقَالُوا: الْأَمَةُ لَا تَكُونُ فِرَاشًا , وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا الْقَضَاءُ فِي أَمَةٍ , وَمِنْ الْعَجَبِ أَنَّهُمْ قَالُوا: إذَا عَقَدَ عَلَى أُمِّهِ وَابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ وَوَطِئَهَا لَمْ يُحَدَّ لِلشُّبْهَةِ , وَصَارَتْ فِرَاشًا بِهَذَا الْعَقْدِ الْبَاطِلِ الْمُحَرَّمِ , وَأُمُّ وَلَدِهِ وَسَرِيَّتُهُ الَّتِي يَطَؤُهَا لَيْلًا وَنَهَارًا لَيْسَتْ فِرَاشًا لَهُ , وَمِنْ الْعَجَائِبِ أَنَّهُمْ احْتَجُّوا عَلَى جَوَازِ صَوْمِ رَمَضَانَ بِنِيَّةٍ يُنْشِئُهَا مِنْ النَّهَارِ قَبْلَ الزَّوَالِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﴿أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ غَدَاءٍ؟ فَتَقُولُ: لَا , فَيَقُولُ: فَإِنِّي صَائِمٌ﴾ ثُمَّ قَالُوا: لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ , وَالْحَدِيثُ إنَّمَا هُوَ فِي التَّطَوُّعِ نَفْسِهِ. وَاحْتَجُّوا عَلَى الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ بِأَنَّهُ قَدْ انْعَقَدَ فِيهِ سَبَبُ الْحُرِّيَّةِ , وَفِي بَيْعِهِ إبْطَالٌ لِذَلِكَ , وَأَجَابُوا عَنْ بَيْعِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْمُدَبَّرَ بِأَنَّهُ قَدْ بَاعَ خِدْمَتَهُ. ثُمَّ قَالُوا: لَا يَجُوزُ بَيْعُ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ أَيْضًا. وَاحْتَجُّوا عَلَى إيجَابِ الشُّفْعَةِ فِي الْأَرَاضِي وَالْأَشْجَارِ التَّابِعَةِ لَهَا بِقَوْلِهِ ﴿قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شِرْكٍ فِي رَبْعَةٍ أَوْ حَائِطٍ﴾ ثُمَّ خَالَفُوا نَصَّ الْحَدِيثِ نَفْسِهِ , فَإِنَّ فِيهِ: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ , فَإِنْ بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ﴾ فَقَالُوا: يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ قَبْلَ إذْنِهِ , وَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَحَيَّلَ لِإِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ , وَإِنْ بَاعَ بَعْدَ إذْنِ شَرِيكِهِ فَهُوَ أَحَقُّ أَيْضًا بِالشُّفْعَةِ , وَلَا أَثَرَ لِلِاسْتِئْذَانِ وَلَا لِعَدَمِهِ. وَاحْتَجُّوا عَلَى الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِ الزَّيْتِ بِالزَّيْتُونِ إلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ بِأَنَّ مَا فِي الزَّيْتُونِ مِنْ الزَّيْتِ أَقَلُّ مِنْ الزَّيْتِ الْمُفْرَدِ
الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ١٧٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ١٧٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي