تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القسم الثاني: ما يكون أداؤه إلى المفسدة نادراً كحفر البئر في مكان لا يؤدي غالباً إلى وقوع أحد فيه، وبيع الأغذية التي غالباً لا تضر، فهذا لا اعتبار فيه للمآلات، وهو باق على الأصل في الإذن فيه، وهو حلال لا شك فيه؛ لأن الشرع أناط الأحكام بغلبة المصلحة، ولا توجد في العادة مصلحة خالصة، ولا يعد هنا قصد القاصد إلى جلب المصلحة أو دفع المفسدة - مع معرفتة بنذرة المضرة في ذلك - تقصيراً في النظر، ولا قصداً إلى وقوع الضر، فالعمل إذن باق على أصل المشروعية. والدليل على ذلك أن ضوابط المشروعات هكذا وجدناها، كالقضاء بالشهادة في الدماء والأموال والفروج، مع إمكان الكذب والوهم والغلط...وكذلك إعمال خبر الواحد والأقيسة الجزئية في التكاليف، مع إمكان إخلافه والخطأ فيها من وجوه، لكن ذلك نادر فلم يعتبر، واعتبرت المصلحة الغالبة([15]).

القسم الثالث: ما يكون إفضاؤه إلى المفسدة غالباً، كبيع السلاح إلى أهل الحرب، وبيع العنب إلى الخمار ونحوهما.([16])

ويرجح اعتبار الظن هنا لأمور ثلاثة:

1- أن الظن الغالب في أبواب العمليات جار مجرى العلم، فالظاهر جريانه هنا.

2- أن سد الذرائع منصوص عليه، وهذا القسم داخل في مضمون النص؛ لأن سد الذرائع احتياط من المآلات الفاسدة، والاحتياط يوجب العمل بغلبة الظن.

3- أن إجازة هذا النوع داخل في التعاون على الإثم والعدوان المنهي عنه.

القسم الرابع: ما يكون أداؤه إلى المفسدة كثيراً لا غالباً ولا نادراً، كبيوع الآجال؛ فإنها تؤدي إلى الربا كثيراً لا غالباً، وهذا موضع نظر والتباس.

الاجتهاد التنزيلي · الصفحة ٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد التنزيليص ٧٧