تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا فكثرة الوقوع معتبرة عند المالكية للاستدلال على الباعث غير المشروع إذا فشا التحايل على أحكام الشريعة في تصرف معين في المجتمع «بناء على كثرة القصد وقوعاً، وذلك أن القصد لا ينضبط في نفسه؛ لأنه من الأمور الباطنة، لكن له مجال هنا وهو كثرة الوقوع في الوجود أو هو مظنة ذلك. فكما اعتبرت المظنة وإن صح التخلف، كذلك تعتبر الكثرة لأنها مجال القصد».([75]) وذلك «لأن الشريعة مبنية على الاحتياط والأخذ بالحزم، والتحرز مما عسى أن يكون طريقاً إلى مفسدة، فإذا كان هذا معلوماً على الجملة والتفصيل، فليس العمل عليه ببدع في الشريعة، بل هو أصل أصولها، راجع إلى ما هو مكمل إما لضروري أو لحاجي أو لتحسيني».([76])

وخلاصة القول: إن الموازنة بين مقصد الشارع وقصد المكلف عائدة في الثاني إلى النظر فيما يتبدى من علامات وأمارات وقرائن تكشف عن مقصد المكلف فيجري الحكم تطبيقاً بحسب هذا الميزان، فما كان موافقاً لمقصد الشارع أمضي، وما عاد عليه بالنقض وعلى المصلحة الشرعية بالإبطال أبطل.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

([42]) في فقه التدين فهماً وتنزيلاً، 2/98

([43]) الجويني، عبد الملك، غياث الأمم في التياث الظلم، تحقيق عبد العظيم الديب (القاهرة: مطبعة نهضة مصر، ط- 1401هـ)، ص300-301

([44]) إعلام الموقعين، 1/86.

([45]) الموافقات، 1/252.

([46]) انظر أساس البلاغة، 499، ولسان العرب، 11/724-725.

([47]) القرافي، شهاب الدين، الفروق(بيروت: عالم الكتب، د.ت)، 2/32.

([48]) مقاصد الشريعة الإسلامية، 148.

([49]) الفتاوى الكبرى، 6/172.

([50]) مقاصد الشريعة الإسلامية، 148.

([51]) قواعد الأحكام، 1/92.

([52]) القرافي، شهاب الدين أحمد بن إدريس، الذخيرة، تحقيق محمد حجي (بيروت:دار الغرب الإسلامي، ط1-1994)، 1/153.

([53]) الموافقات، 1/66.

([54]) المصدر السابق، 2/212.

([55]) انظر المصدر السابق، 2/16.

([56]) المصدر السابق، 2/20.

([

الاجتهاد التنزيلي · الصفحة ٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد التنزيليص ٧٠