تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما كانت قصود المكلفين قد تأتي هادمة لمقصد الشارع فإن على المجتهد في تنزيل الحكم الشرعي على أفعال المكلفين تبين قصودهم ومدى موافقتها لمقصد الشارع لإمضاء الحكم عليها، أو مخالفتها له للإحجام عن ذلك.

غير أن تبين مقاصد المكلفين، لما كان أمراً خفياً موكولاً إلى الله تعالى، العالم بخفايا النفوس،لم تتفق آراء الفقهاء على طريق أو وسيلة إثبات الباعث غير المشروع.

فذهب الإمام أبو حنيفة والشافعي وغيرهم إلى أن مجرد النية، ولو دعمت بالقرائن، لا تؤثر في الفعل أو التصرف، صحة وفساداً، بل لا بد أن يكون الباعث مصرحاً به في صلب العقد، ومعبراً عنه بنص قاطع، غير أن أبا حنيفة أجاز أن يستخلص الباعث من طبيعة محل العقد، إذا أمكن، وعلى ضوء ذلك يحكم على العقد بالصحة أو البطلان، حسب الأحوال.

بينما ذهب المالكية والحنابلة إلى أن القرائن تكفي في إثبات الباعث «قضاء».([73]) ومذهب المالكية إقامة المظنة مقام المئنة احتياطاً وتحرزاً في العمل بأحكام الشريعة لصون مقاصدها من الانخرام، وهذا ما يقرره الشاطبي حيث يقول في بيع العينة على سبيل المثال: «ولكن هذا -أي منع بيع العينة- بشرط أن يظهر لذلك قصد، ويكثر في الناس بمقتضى العادة».([74])

الاجتهاد التنزيلي · الصفحة ٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد التنزيليص ٦٩