لقد نعتوا القرآن بالسحر ، ونعتوا أنفسهم بالابصار ، وحقيقة الامر على غير ذلك ، فما القرآن الا وحي مؤثر من خالقهم ، وما ادعاؤهم الابصار الا محاولة تبرير ضعيفة ، وهربو منهزمة ، يسترون تحتها ما في نفوسهم من استكبار وعتو ، وتواص على عدم الانصياع للحق ، وخروج من الباطل ، بل وحرص على استخدام كل الاساليب الاعلامية التي تمنع وصول أي اثر لهذا البث القرآني المؤثر في النفوس ، ﴿لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه﴾ : غالبوا اثره ، كما يقول ابن كثير : (بالمكاء والصفير ، والتخليط في المنطق على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ اذا قرأ القرآن) (127).
واذا تتبعنا اثر القرآن على الكافرين وما ظهر من أعمال نتيجة هذا التأثر لرأينا كثيراً من المواقف التي لا مجال لذكرها هنا ، بيد اننا نشير الى بعض الآيات القرآنية الدالة عليها ، فارجع ـ مثلاً الى قوله تعالى : ﴿فاسجدوا لله واعبدوا﴾ (128) ، وقوله تعالى ﴿واذا تتلى عليهم ءايتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا ان هذا الا أسطير الأولين﴾ (129) وقوله تعالى : ﴿ويل لكل أفاكٍ أثيم * يسمع ءايت الله تتلى عليه ثم يصر مستكبراً كأن لميسمعها فبشره بعذاب اليم * واذا علم من ءايتنا شيئاً اتخذها هزواً أولئك لهم عذاب مهين﴾ (130) ، وقوله تعالى : ﴿فمالهم عن التذكرة معرضين* كأنهم حمر مستنفرة * فرت من قسورة﴾ (131) ، وغير ذلك من الآيات .
ب ـ (من السيرة النبوية)
سنعرض في السطور التالية عدداً من المواقف التي تبين اثر القرآن الكريم على الكافرين من اهل مكة ، ثم نتبعها بالتعقيب او التحليل ، لنستنبط من خلالها التأثير القرآني عليهم .