2- ان بعض الشواهد القرآنية التي ذكرها عبد القاهر في حديثه عن النظم ـ كوجه للاعجاز القرآني ـقد حللها تحليلاً يبرز من خلاله مدى الاثر النفسي على من يقرؤها او يسمعها .واليك بعضها ، لترى صدق ما ذهبنا اليه .
يقول عبد القاهر في قوله تعالى : ﴿وجعلوا لله شراء الجن ...﴾ (44) : ليس بخاف ان لتقدم الشركاء حسنا وروعة . ومأخذا في القلوب . انت لا تجد شيئاً منه اذا اخرت فقلت : (وجعلوا الجن شركاء لله) وانك لترى حالك حال من نقل عن الصورة المبهجة . والمنظر الرائق ، والحسن الباهر ، الى الشيء الغفل ، الذي لاتحظى منه بكثير طائل . ولا تصير النفس به الى حاصر (45).
وفي مثال آخر يقول عند قوله تعالى : ﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حيوة﴾(46) : {واذا انت راجعت نفسك ، وأذكيت حسك ، وجدت لهذا التنكير ، وان قيل : (على حياة) ولم يقل (على الحياة) حسنا وروعة ، ولطف موقع ، لا يقادر قدره ، وتجدك تعدم هذا التعريف وتخرج عن الأريحية والانس الى خلافهما) (47) .
3- وأخيراً فقد جعل عبد القاهر وجه الاعجاز القرآني في نظمه ، وجعل النظم علة من أهم علل التأثير في النصر القرآني في سامعه وقارئه ، يقول الجرجاني : (ومن هذا الذي يرضى من نفسه ان يزعم ان البرهان الذي بان لهم ـ أي للعرب ـ والامر الذي بهرهم ، والهيبة التي ملأت صدورهم ، والروعة التي دخلت عليهم فأزعجتهم حتى قالوا :(ان له لحلاوة ، وان عليه لطلاوة ، وان اعلاه لمثمر) انما كان لشيء راعهم من موقع حركاته ، ومن ترتيبه وبيان سكناته ، او الفواصل في أواخر آياته ؟ من أين تليق هذه الصفة وهذا التشبيه بذلك؟ ام ترى ان ابن مسعود، حين قال في صفة القرآن : (لا يتفه ولا يتشان)! ، وقال : اذا وقعت في ال . حم) وقعت في روضات دمثات أتأنق فيهن) ، قال ذلك من أجل أوزان الكلمات ، ومن أجل الفواصل في أخريات الآيات؟) (48) .
3- ابن قيم الجوزية (ت 751) هـ ورأيه في الاعجاز التأثيري (49):