تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول القرطبي رحمه الله : (من عُرف بالإصابة بالعين مُنع من مداخلة الناس دفعاً لضرره , وقد قال بعض العلماء: يأمره الإمام بلزوم بيته؛ وإن كان فقيراً رزقه مايقوم به, ويكف أذاه عن الناس, وقد قيل: إنه يُنفى ؛ وحديث مالك الذي ذكرناه يرد هذه الأقوال ؛ فإنه لم يأمر (عامرأ) بحبس ولا نفي , بل قد يكون الرجل الصالح عائناً وأنه لايَقدح فيه ولا يَفسق به, ومن قال : يُحبس ويؤمر بلزوم بيته , فذلك احتياط ودفع ضرر, والله أعلم )(1)

قال القاضي عياض رحمه الله: ( قال بعض العلماء: ينبغي إذا عُرف واحد بالإصابة بالعين ( أي يصيب الناس بعينه) أن يُجتنب ويُحترز منه, وينبغي للإمام منعه من مداخلة الناس, ويُلزمه بلزوم بيته, وإن كان فقيراُ رزقة مايكفيه, فضرر أكثر من ضرر آكل الثوم والبصل الذي منعه النبي - صلى الله عليه وسلم - من دخول المسجد لئلا يُؤذي الناس, ومن ضرر المجذوم الذي منعه عمر - رضي الله عنه - )(2)

ونقل ابن بطال عن بعض أهل العلم مثل ذلك(3), وقال النووي رحمه الله: ( هذا القول صحيح متعين ولا يعرف عن غيره تصريح بخلافه).(4)

(1) الجامع لأحكام القرآن, القرطبي (9/227).

(2) عمدة القارئ بشرح صحيح البخاري, بدر الدين العيني (17/405).

(3) نيل الأوطار للشوكاني (8/217).

(4) صحيح مسلم بشرح النووي (14/173).

العين الحاسدة - دراسة شرعية: نظرية وميدانية · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العين الحاسدة - دراسة شرعية: نظرية وميدانيةص ٤٤