تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٥٦ - دثنا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعِجْلِيُّ، دثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ادنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَكَانَ ضَعِيفًا، وَكَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَرَادَ أَنْ يَلْقَاهُ عَلَى خَلَاءٍ فَيُبْدِي، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ مُعَسْكِرًا بِالْبَطْحَاءِ، وَكَانَ يَجِيءُ مِنَ اللَّيْلِ فَيَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، فَإِذَا كَانَ الصُّبْحُ رَجَعَ إِلَى رَحْلِهِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ الْفَجْرَ ⦗٢١٢⦘ قَالَ: فَحَبَسَهُ الطَّوَافُ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى أَصْبَحَ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ عَرَضَ لَهُ الرَّجُلُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِ نَاقَتِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ: «فَإِنَّكَ سَتُدْرِكُ حَاجَتَكَ»، فَأَبَى أَنْ يَدَعَ خِطَامَ النَّاقَةِ، فَلَمَّا خَشِيَ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَحْبِسَهُ فَتَفُوتَهُ الصَّلَاةُ خَفَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِالسَّوْطِ، ثُمَّ مَضَى فَصَلَّى بِهِمُ الْفَجْرَ، فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ بِوَجْهِهِ، وَكَانَ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ عَرَفُوا أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ ⦗٢١٣⦘، قَالَ: فَاجْتَمَعَ أَصْحَابُهُ فَقَالَ: «أَيْنَ الَّذِي خَفَقْتُهُ آنِفًا بِالسَّوْطِ؟»، فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فَأَعَادَهَا، فَقَالَ: «إِنْ كَانَ فِي الْقَوْمِ فَلْيَقُمْ»، فَقَامَ الرَّجُلُ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ، ثُمَّ بِرَسُولِهِ، وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي يَقُولُ: «ادْنُهْ ادْنُهْ»، حَتَّى دَنَا مِنْهُ، قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَنَاوَلَهُ السَّوْطَ، قَالَ: «خُذْ جَلْدَتُكَ فَاقْتَصَّ»، قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَجْلِدَ رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «خُذْ جَلْدَتُكَ، لَا بَأْسَ عَلَيْكَ»، قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَجْلِدَ رَسُولَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «إِلَّا أَنْ تَعْفُوَ» ⦗٢١٤⦘، قَالَ: فَأَلْقَى الرَّجُلُ السَّوْطَ، وَقَالَ: قَدْ عَفَوْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو ذَرٍّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَذْكُرُ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ، وَأَنَا أَسُوقُ بِكَ، وَأَنْتَ نَائِمٌ، فَكُنْتُ إِذَا سُقْتُهَا أَبِطَتْ، وَإِذَا أَخَذْتُ بِخِطَامِهَا اعْتَرَضَتْ فَخَفَقْتُكَ خَفْقَةً بِالسَّوْطِ، وَقُلْتُ: قَدْ أَتَاكَ الْقَوْمُ، فَقُلْتَ لِي: «لَا بَأْسَ عَلَيْكَ»، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: خُذْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاقْتَصَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «قَدْ عَفَوْتُ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللَّهَ، فَلَا يَظْلِمْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنًا إِلَّا انْتَقَمَ اللَّهُ مِنَ الظَّالِمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»

الأهوال لابن أبي الدنيا · الصفحة ٢١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأهوال لابن أبي الدنياص ٢١١