القول الأول حرمة الاحتكار: ذهب الى هذا القول جمهور الفقهاء، ومنهم المالكية ومعظم الشافعية والحنابلة والظاهرية، وقد قال به الكاساني من الحنفية، ويرى هؤلاء جميعا أن الاحتكار حرام شرعا (1).
القول الثاني كراهية الاحتكار: وذهب الى هذا القول جمهور الحنفية، وبعض الشافعية حيث قالوا بكراهية الاحتكار (2).
واستدل القائلون بحرمة الاحتكار بعدد من الأدلة يمكن بيان أهمها على النحو التالي:
1: من الكتاب.
أ-قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (3).
وجه الدلالة:
يفيد ظاهر الآية أن التعاون على الإثم والعدوان منهي عنه، وعلى هذا لا يجوز فعله، والاحتكار من هذا الباب، ولذلك فهو منهي عنه ومحرم فعله.
ب-قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (4).
وجه الدلالة:
يفيد ظاهر الآية أن أكل المال عن طريق الاحتكار لا يكون الا أكلا بالباطل فيكون مشمولا للآية الكريمة.
ج-قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (5).
وجه الدلالة:
(1) الكاساني: بدائع الصنائع ج 4/ 39)، مالك: مدونة الكبرى ج 4/ص (291)، ط 1 (1415 ه) دار الكتب العلمية بيروت-لبنان، الشربيني: مغنى المحتاج ج 2 /ص 401)، ابن حزم: المحلى 9/ص 64
(2) الشيرازي: المهذب في فقه الامام الشافعي ج 3/ص 146 ط 1412 ه-1992 م در القلم، والدار الشامية، وزارة الأوقاف الكويتية: الموسوعة الفقهية ج 2/ص 91
(3) سورة المائدة، الآية: (2)
(4) سورة النساء، الآية: (29)
(5) سورة الحج، الآية: (20)