تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا يمكن أن تحصلوا على حريتكم على طبق من ورد فلا بد من تقديم الشهداء والتضحيات الجسام، لأن هذا النظام منذ قيامه قام على البغي والفساد والفسوق والعصيان والتعدي على حدود الله تعالى.

قال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة:214]

وقال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة:16]

أَظَنَنْتُمْ أَنْ يَتْرُكَكُمُ اللهُ مُهْمَلِينَ، لاَ يَخْتَبِرُكُمْ بِأُمُورٍ تُظْهِرَ فِيكُمُ الصَّادِقَ مِنَ الكَاذِبَ، لِيَعْلَمَ الذِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِهِ، وَيُخْلِصُونَ فِي جِهَادِهِمْ وَنُصْحِهِمْ، للهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِلمُؤْمِنِينَ، وَيَكُونُ ظَاهِرُهُمْ كَبِاطِنِهِمْ، فِي الإِخْلاَصِ للهِ وَلِلرَّسُولِ، وَلَيْسَ لَهُمْ بِطَانَةٌ مِنَ المُشْرِكِينَ، وَلاَ رَوَابِطُ مَعَ المُشْرِكِينَ، وَلاَ يُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِأَسْرارِ المُسْلِمِينَ وَخُطَطِهِمْ، وَاللهُ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيءٍ عِلْماً.

وَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ اللهِ أنَّ التَكْلِيفَ الذِّي يَشُقُّ عَلَى الأَنْفُسِ هُو الذِي يُمَحِّصُ مَا فِي القُلُوبِ، وَيُطَهِّرُ السَّرَائِرَ، وَيَكْشِفُ مَكْنُونَاتِ السَّرَائِرِ الخَبِيثَةِ. (1)

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بُسَيْسَةَ عَيْنًا يَنْظُرُ مَا صَنَعَتْ عِيرُ أَبِي سُفْيَانَ، فَجَاءَ وَمَا فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ غَيْرِي، وَغَيْرُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: لَا أَدْرِي مَا اسْتَثْنَى بَعْضَ نِسَائِهِ، قَالَ: فَحَدَّثَهُ الْحَدِيثَ، قَالَ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَتَكَلَّمَ، فَقَالَ: «إِنَّ لَنَا طَلِبَةً، فَمَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا فَلْيَرْكَبْ مَعَنَا»،فَجَعَلَ رِجَالٌ يَسْتَأْذِنُونَهُ فِي ظُهْرَانِهِمْ فِي عُلْوِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: «لَا، إِلَّا مَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا»،فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ حَتَّى سَبَقُوا الْمُشْرِكِينَ إِلَى بَدْرٍ، وَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا يُقَدِّمَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَى شَيْءٍ حَتَّى أَكُونَ أَنَا دُونَهُ»،فَدَنَا الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ»،قَالَ:- يَقُولُ عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ الْأَنْصَارِيُّ:- يَا رَسُولَ اللهِ، جَنَّةٌ عَرْضُهَا

(1) -[أيسر التفاسير لأسعد حومد ص:1252،بترقيم الشاملة آليا]

الأحكام الشرعية للثورات العربية · الصفحة ٦٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحكام الشرعية للثورات العربيةص ٦٥٧