تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: فقعد رسول الله - ﷺ - على جبا الرَّكيَّةِ (١)، فإما دعا، وإمَّا بصق (٢) فيها فجاشَتْ فسقينا واستقينا، ثم إنَّ رسول الله دعا (٣) للبيعة في أصل الشجرة، قال: فبايعتُهُ أوَّلَ الناسِ، ثم بايع وبايع حتى إذا كان في وسطٍ من النَّاسِ قال: "بايع. يا سلمةُ" قال: قلتُ: قد بايعتُكَ يا رسُولَ اللهِ في أولِ النَّاس، قال: "وأيضًا" ورآني رسُولُ الله عَزِلًا (يعني ليس مَعَه سلاح) قال: فأعطاني رسُولُ الله - ﷺ - حَجَفَةً أو دَرَقَةً (٤) ثم بايع حتى إذا كان في آخِر الناس، قال: "ألا تبايعُني يا سلمة؟ " قال: قلت: قد بايعتُكَ يا رسُولَ الله في أوَّلِ النَّاس، وأوسَطِ الناس، قال: "وأيضًا" فبايعتهُ الثالثة، ثم قال لي: "يا سلمةُ أين حجفتُك أو دَرَقَتُك التي أعطيتُك؟ " قال: قلتُ: يا رسُولَ الله! لقيني عَمِّي عامِرٌ عَزِلًا، فأعطيتُهُ إيَّاهَا، قال فضحِكَ رسول الله - ﷺ - وقال: "إنك كالذي قال الأوَّلُ: اللهم أبغنِي حبيبًا هو أحبُّ إليّ من نفسي"، ثم إنَّ المشركين راسَلُونا الصُّلْحَ حتى مشى بعضُنا في بعض، واصطلحنا، قال: وكنت تَبِيعًا لِطَلْحةَ بن عبيد الله أسْقي فَرَسَهُ وأحُسُّهُ وأخدُمُهُ وآكل طعامه، وتركتُ أهلي ومالي مهاجرًا إلى الله ورسولهِ قال: فلما اصطلحنا نحن وأهل مكة، واختلط بعضنا ببعضٍ أتيت شجرة فكسحتُ شوكها، فاضجعتُ في أصلها قال: فأتاني أربعةٌ من المشركين من أهلِ مكة، فجعلوا يقعون في رسُولِ الله - ﷺ -، فأبغضتُهُم، وتحولتُ إلى شجرةٍ أخرى وعلَّقوا سلاحَهُم واضطجعوا.

فبينما هم كذلك إذ نادى منادٍ من أسفل الوادي: يا للمُهاجرين قُتِلَ ابن زُنَيْمٍ، فاخترطتُ سيفىٍ ثمَّ شددتُ على أولئك الأربعةِ وهم رُقودٌ وأخذتُ سلاحهم وجعلتها (٥) ضغثًا في يَدِي، ثم قلتُ: والذيِ كرَّم وجْهَ محمدٍ - صلى الله

(١) جبا الركية: الجبا ما حول البئر، والركى: البئر.

(٢) مسلم: (بسق).

(٣) مسلم: (دعانا). وكذا ف.

(٤) حجفة أو درقة: هما شبيهتان بالترس.

(٥) مسلم: (فجعلته).

الأحكام الصغرى · الجزء ٢ · الصفحة ٥٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأحكام الصغرىج ٢ · ص ٥٦٢