فضمَّهُ إليه وقال ما شاء الله أن يقول، فقال أنس لقد رأيتُهُ يكيدُ بنفسه بين يدىّ رسول الله - ﷺ - فدمَعَتْ عينا رسُولِ الله - ﷺ -
فقالَ: "تدمَعُ العينُ ويحزَنُ القلبُ ولا نقول إلا ما يَرْضَى ربُّنا. والله! يا إبراهيمُ، إنا بِكَ لمحزونُونَ".
البخاري (١)، عن أنسٍ قال: مرّ النبي - ﷺ - بامرأةٍ تبكى عند قبْرٍ فقال: "اتَّقي الله واصبرِي"، فقالت: إليكَ عنِّي، فإنَّكَ لم تُصَبْ بمصيبتي، ولم تعرِفْهُ، فقيل لها: إنَّهُ النبيُّ - ﷺ - فأتت باب (٢) النبي - ﷺ - فلم تجد عنده بَوّابينَ. فقالت: لم
أعْرِفْكَ يا رسول الله فقال: "إنَّما الصبُر عند الصَّدْمَةِ الأُولى".
النسائي (٣)، عن أبي هريرة، قال: ماتَ ميتٌ من آلِ رسُول الله - ﷺ - فاجَتمَعَ النسَاءُ يبكِينَ عَلَيْهِ فَقَامَ عُمُر ينهاهنَّ، ويطرُدُهُنَّ، فقال رسول الله - ﷺ - "دعْهُنَّ يا عمر، فإن العْينَ دامعةٌ والفؤاد (٤) مصاب، والعهدَ قريبٌ".
وعن قيس بن عاصم (٥)، قال: "لا تَنُوحُوا عليَّ، فإنَّ رسُول الله - ﷺ - لم يُنَحْ عليه".
مسلم (٦)، عن عائشة قالت: لَمَّا جاَءَ رَسُولَ اللهِﷺ - قَتْلُ ابنِ حَارِثَةَ وجَعْفَر بن أبي طالبٍ وعبدِ الله بن رواحةَ، جَلَسَ
(١) البخاري: (٣/ ١٧٧) (٢٣) كتاب الجائز (٣١) باب زيارة القبور - رقم (١٢٨٣).
(٢) (باب): ليست في البخاري.
(٣) النسائي: (٤/ ١٩) (٢١) كتاب الجنائز (١٦) باب الرخصة والبكاء على الميت - رقم (١٨٥٩).
(٤) في النسائي (والقلب).
(٥) النسائي: (٤/ ١٦) (٢١) كتاب الجائز (١٥) باب النياحة على الميت - رقم (١٨٥١).
(٦) مسلم: (٢/ ٦٤٤، ٦٤٥) (١١) كتاب الجنائز (١٠) باب التشديد في النياحة - رقم (٣٠).