وبهذا يتضح أنه لا تعارض بين الأحاديث التي ثبتت فيما بايع عليه الصحابة -رضي الله عنهم- في بيعة الرضوان، وهم الذين عناهم الله بقوله: (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) (الفتح:10).
وقال فيهم سبحانه: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً) (الفتح:18).
رضي الله عنهم وأرضاهم وحشرنا معهم في جنات النعيم.
جـ- بيعة الإسلام وغيرها (1) .
بعد بيان ما بايع عليه الصحابة -رضي الله عنهم- في بيعتي العقبة وبيعة الرضوان، وما كان بينهم وبين الرسول - صلى الله عليه وسلم - من عهود ومواثيق أذكر بعض ما ثبت في السنة من مبايعات أخرى كبيعة الإسلام وغيرها مما يدخل في عموم قوله تعالى: (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ) (الرعد:20).
وقوله: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) (النحل:91).
وسأكتفي باختيار بعضها على سبيل البيان لا الاستقصاء.
1- بيعة الإسلام:
روى البخاري عن أبي قلابة قال: حدثني أنس أن نفرًا من عكل ثمانية قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبايعوه على الإسلام - الحديث (2) .
(1) - قدمت بيعتي العقبة وبيعة الرضوان لخصوصيتهن وشهرتهن فهو من باب تقديم الخاص على العام.
(2) - صحيح البخاري، كتاب الديات، باب القسامة 9/12، وهو جزء من حديث طويل.