وقال سبحانه في سورة الأحزاب: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً) (الأحزاب:7).
اختلف العلماء في الآية الأولى: هل كان أخذ الميثاق من النبيين، أو من أممهم:
فذهب فريق منهم إلى أن الميثاق أخذ من أتباع الأنبياء ولم يؤخذ من النبيين، وتأويل الآية عندهم: وإذا أخذ الله ميثاق أمم النبيين (1) أو: وإذا أخذ الله ميثاق أتباع النبيين (2) أو: وإذا أخذ الله ميثاق النبيين على أممهم (3) ونحو ذلك، فأضافوا (ميثاق) إلى (النبيين) وقدّروا محذوفًا كما تقول: عهد الله ويمين الله وميثاق الله (4) .
وممن قال بذلك مجاهد والربيع (5) وجعفر الصادق (6) وغيرهم وأدلة من نصر هذا القول ما يلي:
1- روى الطبري بسنده عن مجاهد في قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ) (آل عمران: من الآية81) قال: هي خطأ من الكاتب، وهي في قراءة ابن مسعود (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) (آل عمران: من الآية187) (7) .
(1) - روح المعاني 3/209.
(2) - البحر المحيط 2/509.
(3) - تفسير المنار 3/350.
(4) - انظر الكشاف 1/440.
(5) - تفسير القرطبي 3/331؛ والتحرير والتنوير 3/299.
(6) - انظر تفسير المنار 3/350؛ وروح المعاني 3/209.
(7) - تفسير الطبري 3/331.