قال القرطبي: قيل: أخذ الله ميثاق الأنبياء أن يصدق بعضهم بعضا، ويأمر بعضهم بالإيمان بعضا (1) . وكذلك جاء في سورة الأحزاب: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً) (الأحزاب:7).
قال ابن كثير: أخذ عليهم العهد والميثاق في إقامة دين الله، وإبلاغ رسالته، والتعاون والتناصر والاتفاق (2) .
4- وجاء الميثاق بمعنى عقد النكاح:
قال تعالى في سورة النساء: (وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً) (النساء: من الآية21).
قال مجاهد وابن زيد: هو عقد النكاح وقول الرجل نكحت وملكت (3) .
وقال ابن كثير: روى عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير أن المراد بذلك العقد (4) .
5- وجاء الميثاق بمعنى العقود والعهود والمواثيق التي عقدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع بعض المشركين:
قال تعالى في سورة النساء: (إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ) (النساء: من الآية90).
قال مجاهد وابن زيد لا تقتلوا قوما بينهم وبين من بينكم وبينهم عهد فإنهم على عهدهم.
قال القرطبي: وهو أصح ما قيل في معنى الآية (5) .
وكذلك جاء في المعنى نفسه قوله تعالى في سورة النساء - أيضا -: (وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ) (النساء: من الآية92).
قال ابن كثير: فإن كان القتيل أولياؤه أهل ذمة أو هدنة فلهم دية قتيلهم (6) .
وقال الشافعي: كل من له أمان بذمة أو عهد (7) .
(1) - تفسير القرطبي 4/124.
(2) - تفسير ابن كثير 3/469؛ وانظر تفسير الماوردي 3/307.
(3) - تفسير القرطبي 5/103.
(4) - تفسير ابن كثير 1/467.
(5) - تفسير القرطبي 5/308.
(6) - تفسير ابن كثير 1/535.
(7) - تفسير الماوردي 1/416.