قال تعالى في سورة البقرة: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ) (البقرة: من الآية63).
قال مقاتل: إنه أخذ ميثاقهم أن يعملوا بما في التوراة. وقال أبو سليمان الدمشقي: أعطوا الله عهدا ليعملن بما في التوراة (1) .
ومن ذلك قوله تعالى في سورة البقرة - أيضا -: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ) (البقرة: من الآية83).
قال ابن عاشور: أعطوا الميثاق لموسى على امتثال ما أنزل الله من التوراة (2) .
والآية التي بعدها: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ) (البقرة: من الآية84). هو الميثاق الذي أخذه على بني إسرائيل في العمل بالتوراة (3) .
وفي معنى الميثاق الذي ورد في الآيات السابقة جاء في قوله تعالى من سورة البقرة: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ) (البقرة: من الآية93). وقد سبق ذكر أقوال بعض المفسرين في الآية [63] لأن اللفظ والمعنى واحد (4)
وفي سورة آل عمران: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) (آل عمران: من الآية187).
فالميثاق هنا هو ما أخذه عليهم بالإيمان بالتوراة وفيها وصف محمد - صلى الله عليه وسلم - (5) .
وفي سورة النساء: (وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ) (النساء: من الآية154).
وكذلك قوله في الآية التي بعدها: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ) (النساء: من الآية155).
فالميثاق في الآيتين هو الميثاق الذي أخذ على بني إسرائيل. قال القرطبي: أي بسبب نقضهم الميثاق الذي أخذ منهم وهو العمل بما في التوراة (6) .
(1) - زاد المسير 1/93.
(2) - التحرير والتنوير 1/582.
(3) - انظر تفسير ابن كثير 1/120.
(4) - انظر تفسير ابن كثير 1/126.
(5) - انظر تفسير القرطبي 1/93.
(6) - تفسير القرطبي 6/7؛ وانظر تفسير ابن كثير 1/573.